آن الآوان لإيجاد حل جذري للقضية الجنوبية


آن الآوان لإيجاد حل جذري للقضية الجنوبية

محمد اليافعي

من خلال معايشتي لفترة تقارب العشرة أشهر مؤخراَ في محافظة عدن وما جاورها، اتضح لي أن لقضية الجنوبية أكثر من إحساس بالمظلومية، فلدى الأغلبية من هذا الجيل حنين وتطلع لدولة جنوبية مستقلة لما سمعوه من ابائهم والجيل الذي سبقهم عن دولة القانون والمساواة والنظام التي كانت قبل عام 1990م، والذي للأسف لم تستطع دول الوحدة المتعاقبة ايجاده لهم ولليمن بأكمله مع أنه بلا شك تم توفير لهم أشياء كثيرة كانت منعدمة تماماً عند الجيل الذي قبلهم.

وهذا الحلم بالتأكيد إذا لم يتم النظر إليه بجدية من الحكومة سيضل يؤرقهم ويتسبب بأوجاع اجتماعية على مستوى الوطن بأكمله مهما انتهجنا سياسة اللين والاسترضاء، فكل المعالجات والمهدئات لا رضائهم اثبتت فشلها لدرجة انه سلمت لهم الرئاسة والحكومة بأكملها من بعد 2011م وتم الاعتراف بمظلوميتهم رسميا وتم الاعتذار لهم على حرب 94م، وما خلفه النظام بعدها، ومكنوا من كل الادارات التنفيذية في بحافظاتهم وجزء كبير من الحقائب الوزارية والتمثيل الدبلوماسي وربما يقدر أكبر من نسبتهم الديمغرافية في اليمن، لكن كل المؤشرات تقول أن كل ذلك لم يقنع شريحة الشباب المتحمسين الذين تزداد موجة غضبهم، فهم لا يعنيهم كل اولئك الذين تم ارضاءهم، و لا يريدون إلا عالمهم الفردوسي الذي قيل لهم إنه سلب منهم وحقهم بتقرير مصير فضيتهم.

والحقيقة المرة هنا أن اليمن كله متضرر من سياسة التقاسم للمناصب والمقاعد والحقائب التي اثبتت فشلها واثرت على العمل الإداري وفاقمت الفساد، كما أن هناك أطماع خارجية تتسلل لبلادنا باسم مناصرة مظلوميات بعض منا، فلماذا نعطي لا عدائنا مساحات وفراغات لتحقيق أطماعهم من خلال استغلال حماس اولادنا؟.

وللعلم فليس كلهم مرتزقة كما يخيل للبعض، هناك فعلا من يهمه قضيته الاساسية بوسعي لتحقيقها مع من رأى أنه مد له يد العون لمساعدتهـ فلماذا لا يتم الانتقال فوراً إلى إجراء حقيقي لفيدرالية الاقاليم؟؟ ولنطبقها حتى في بعض الاقاليم المحررة إلى أن يتم استكمال تحرير باقي الاقاليم، ثم الحوار الجدي مع نخب المحافظات الجنوبية لتحديد موعد للاستفتاء بعد مدة زمنية برعاية اممية؟؟ لتقييم عمل الاقاليم بفترة من خمس إلى سبع سنوات مثلا حسب الاعراف الدولية.

ولندع أبناء المحافظات الجنوبية تقرير مصيرها حسب نتائج الاستفتاء، وأظن ذلك سيجنبنا كثير من الأزمات والمشاكل التي أعاقت تنميتنا ويجعلنا جميعا نتفرغ لبناء بلادنا ومعالجة الاختلالات الكبيرة التي خلفتها الحروب والأنظمة الفاسدة بدل أن نبقى في دائرة صراع الوحدة أو الموت.