أزمة الإعلام



أزمة الإعلام

كريمة كمال

أعلن رئيس الهيئة الوطنية للصحافة ونقيب الصحفيين عن قرب رفع أسعار الصحف فى محاولة لمواجهة أزمة الصحف، والسؤال: هل ينقذ رفع الأسعار الصحف ويخرجها من أزمتها؟ الواقع أن رفع الأسعار قد يزيد الأزمة بدلا من أن يحلها، فأزمة الصحف الحقيقية هى فى المحتوى، والحل يكمن أيضا فى المحتوى، فهو الذى يتحكم فى بقاء القارئ أو عزوفه، وبالتالى هو الذى يتحكم فى التوزيع وحجم المكسب والخسارة.. قد تكون مفردات الصناعة من ورق وأحبار قد شهدت ارتفاعا ملحوظا، لكن المؤكد أن التوزيع قد شهد انخفاضا ملحوظا وإذا ما انخفض التوزيع ابحث عن مستوى المحتوى واتجاهه.
من المؤكد أن الإعلام كله يمر بأزمة طاحنة فنحن الآن نرى اختفاء برامج واختفاء قنوات مما يعنى أن هناك ما يحدث داخل سوق الإعلام لا يعرف أحد بالضبط ما يجرى، لكن هناك من يريد شيئا بالإعلام وهناك ما يشبه إعادة «تفنيط» أوراق الكوتشينة، لماذا وفى اتجاه ماذا لا أحد يدرى، المهم هنا أن هناك مرحلة جديدة يمر بها الإعلام، فهل تحل أزمته أم تزيد من أزمته؟ مرة أخرى الفيصل هنا هو المحتوى، فالمحتوى هو الذى يتحكم ببقاء المشاهد وهو الذى يتحكم بعزوف المشاهد وإذا ما كان المحتوى هو الفيصل، فالمتحكم فى المحتوى هو قدر الاستقلالية، وبالتالى قدر المهنية، فالاستقلالية هى التى تمنح الفرصة لوجود المهنية، والمهنية هى التى تتحكم فى المحتوى وتوفر محتوى جيدا يكون قادرا على جذب المتلقى سواء كان هذا المتلقى قارئا للصحيفة أم مشاهدا للقناة، فما هو حجم الاستقلالية وما هو حجم المهنية فى الإعلام الآن، وما هو حجمهما فيما هو قادم؟ نحن نتابع تغير الملكيات من شركة إلى شركة ومن مجموعة إلى أخرى، وبالتالى تنتقل ملكيات القنوات بسرعة شديدة وبتكرار أشد مما يعنى انتقال القنوات من يد إلى أخرى وخضوعها إلى إدارات مختلفة ومتنوعة متتالية مما يكون ماسا أصلا باتجاهها وسياستها، وبالتالى بمحتواها.. ليس خافيا على أحد العلاقة الوثيقة ما بين الملكية والاستقلالية وما بين الاستقلالية والمحتوى، لذا فإن تغير الملكية يكون ماسا بشكل كبير بطبيعة المحتوى واتجاهه ومدى مهنيته.
هل نجح الإعلام فى الفترة الماضية فى جذب القارئ والمشاهد؟ من المؤكد أن الإجابة ستكون بأن الإعلام قد شهد فشلا ذريعا فى الفترة السابقة والسبب يكمن فى المحتوى الذى تردى كثيرا وسقط إلى القاع مما دفع بالمتلقى للعزوف عن قراءة الصحف أو مشاهدة القنوات التى صارت بالذات مرتعا للفوضى الإعلامية مما حدا بالكثيرين ليس فقط التوقف عن مشاهدتها بل والإقبال على القنوات التى تبث من الخارج مما يعيدنا إلى فترة سابقة كان الإعلام المصرى طاردا والإعلام الذى يبث من الخارج جاذبا للمشاهد. هل هى وقفة لإعادة الحسابات؟ هل يتم التخلص من البرامج التى ثبت فشلها وإيغالها فى الفوضى؟ هناك من يردد أن المطلوب فى الفترة القادمة أن تسود البرامج الترفيهية والاجتماعية على حساب البرامج السياسية ولو صح هذا فهل ينقذ هذا الإعلام من أزمته ويستعيد المشاهد أم أنه يزيد من أزمة الإعلام بفرض لون واحد من البرامج وتجاهل حاجة المشاهد إلى برامج سياسية جادة؟ من المؤكد أننا فى خضم أزمة، ومن المؤكد أيضا أن هناك إعادة تشكيل للخريطة الإعلامية تمس كل مكوناتها من ملكية إلى إدارة إلى برامج، فهل تنقذ إعادة التشكيل الإعلام من أزمته أم تزيدها تعقيدا؟ هذا هو السؤال الذى ستجيب عنه الشاشات فى الأيام القادمة.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.