تنفيذ الاصلاحات اولا


تنفيذ الاصلاحات اولا 

قيس العذاري

لا ضرورة تكرار ما أكده بعض المختصين والمراقبين في العراق وخارجه ،من ان نظام المحاصصة تجاوز فشله بمئات الاميال، والصحيح المحاصصة لم تخطو بالعراق سوى الى مزيد من الازمات وتراكمها لتتحول الى معضلات مستعصية أدت بدورها الى انفجار الاوضاع ، ودعا تأزم الاوضاع مع اتساع نطاق الاحتجاجات بعض المشاركين والمدافعين عن نظام المحاصصة الفاشل اللجوء الى الحلول الامنية خلافا للدستور.،ولم يفكروا بشكل حقيقي بضرورة عمل اصلاحات جذرية قد تؤدي الى اصلاح النظام وتخليصه من المحاصصة الفاسدة ، وتنقذ العراق من الازمات والمشكلات والفساد الذي تسببت به .

تحسس المواطنون سلبيات المحاصصة ،لانها ترتد على حياتهم اليومية التي تفتقد لابسط اوليات واساسيات الحياة كالمياه النظيفة والكهرباء والعمل والسكن وسواها مما نعتبرها ضروريات الحياة في اي مجتمع من المجتمعات شرقا وغربا ، و يدركوا في نفس الوقت ان حجم موارد العراق المالية الضخمة بامكانها لو تجاوزت الحكومة نظام المحاصصة الفاسد توفر المزيد من الخدمات والرفاهية للمجتمع .

حين ندقق بمطالب المحتجين والمتظاهرين ، نجد انها تندرج في اطار حقوقهم الدستورية او ما نص عليه الدستور من حقوق للمواطنين، وليست من او ضمن المطالب التعجيزية غير الممكنة ، ولكنها اصبحت كذلك بفضل نظام المحاصصة الذي انتج نخبة سياسية فاسدة تسعى لمصالحها عطلت الدستور ،وحالت دون ان ينال المواطن حقوقه . 

 الاحتجاجات والمظاهرات ، لم تتوقف على مدى الاسبوع الماضي ومازالت مستمرة ، رغم الوعود باصلاحات وتوفير وظائف للعاطلين وتسريع انجاز المشاريع الخدمية وغيرها من الحزم الاصلاحية التي اطلفتها حكومة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي مؤخرا تلبية لمطالب المحتجين .

تواصل المظاهرات يؤشر الى انعدام ثقة المواطنين بنتفيذ وعود الاصلاحات . ووجود سوابق في هذا المجال في الوعود التي اطلقتها الحكومات السابقة ولم تنفذ ،وبقيت طي الادراج ، ولو تم انجاز نصف الوعود التي تم اطلاقها من قبل الحكومات السابقة ، لما تدهورت الاوضاع وتفاقمت لتصل الى معضلات مستعصية،  فقد تجاوز عدد ضحايا الاحتجاجات الالاف بين شهيد وجريح ، واكثر المؤشرات تشاؤما تشير الى ان الاحتجاجات ستستمر الى وقت تنفيذ الوعود التي اطلقتها الحكومة مع اتساع دائرة الاحتجاجات في بغداد ومحافظات الوسط والجنوب .

هناك أزمة ثقة حقيقية يجب الاعتراف بها بين الحكومة والمواطنين نتيجة الوعود الزائفة التي لم تنفذ ،وبقيت مجرد توصيات وقرارات بدون تنفيذ .

ويعتبر اتساع مساحة التظاهرات وشمولها لمختلف شرائح وفئات المجتمع دعوة لاستبعاد الحلول الامنية ،وما تفرزه من قمع وافراط باستخدام القوة ضد المتظاهرين ، وخطوة اولى نحو تأمين سلمية الاحتجاجات ، والاستجابة للمطالب الدستورية للمواطنين . واخراج ملفات الوعود والحزم الاصلاحية من الادراج ،وعكسها الى انجازات ملموسة باتاحة الوظائف للعاطلين والاستجابة لمطلب توفير الخدمات التي سوف ملفها على مدى عقد ونيف ووضع حد لاتساع دائرة الفقر الذي وصل الى نسب عالية اوغير مسبوقة .

تنفيذ هذه المطالب الدستورية بتوقيتات زمنية قصيرة ،كفيلة بتهدئة الاوضاع المتأزمة وغضب المتظاهرين الذين حرموا من حقوقهم على مدى الدورات الانتخابية السابقة . وتجسد الى حد ما ما يعرف سياسيا بـ "العدالة الاجتماعية" ، فلم تعد منذ 25 اكتوبر 2019 مجرد مقولة متداولة بين النخب المعنية بالاوضاع السياسية والاجتماعية والثقافية. بل حقيقية تجسدها شعارات المتظاهرين ومطالبهم ، ومن الامثلة الجديدة، كتب احد المتظاهرين على لوحة يحملها في المظاهرات : ""اخي" لديه راتبان وانا عطال بطال" وغيرها الكثير مما يجسد غياب العدالة الاجتماعية في الواقع . ونجد من يتقاضى ثلاثة رواتب من الدولة ،بينما نسبة البطالة تجازت 30 الى 35 بالمئة .وهذه نسبة قياسية وعالية جدا بين الشباب وربما غير مسبوقة .

لا يمكن باي حال من الاحوال تحميل حكومة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي مشاكل واخفاقات الحكومات السايقة ، ولكن في نفس الوقت الانتباه ان الحزم الاصلاحية التي اعلنت عنها حكومته غير كافية ، كما اعلن المتظاهرون وهناك قضايا مهمة يجب الانتباه لها لانها تدرج ضمن معرقلات عمل الحكومة ، منها تدخل الاحزاب والتيارات الدينية وغير الدينية الفاسدة بشؤون الوزارات من خلال منتسبيها والدوائر والمؤسسات المسيطرة عليها في الدولة والدوائر والمؤسسات الرسمية. وهي اكبر المعرقلات للعمل الحكومي التنفيذي . وضرورة تقديم طلب الى هذه الاحزاب والتيارات الفاسدة وانذارها بعدم عرقلة العمل الحكومي والوزاري بتنفيذ برامجهما في التغيير والاصلاح .

ورغم ان المتظاهرين غير مقتنعين بالحزم الاصلاحية التي اعلنت عنها حكومة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي والهادفة الى توسيع دائرة الاعمال والتوظيف وتوفير الخدمات وشمول العاطلين بالمنح المالية وايجاد بدائل سكنية لسكان العشوائيات سواء في العاصمة بغداد او المحاقظات باسرع وقت ممكن ، لان هذه الخطوات رغم اهميتها التي اعلن عنها ، تصب في مصلحة المواطن وتلبي الحد الادنى من حقوقه الدستورية ، مع ذلك لم تخفف من قوة وزخم الاحتجاجات وهو دليل على عدم ثقة المواطن بالحكومة واعتبارها مجرد حزم اصلاحية ووعود تتطلب التنفيذ فشلت في تنفيذها الحكومات السابقة .

اصبح تنفيذ الحزم الاصلاحية باسرع ما يمكن ، حجر الزاوية باعادة الاوضاع المتأزمة الى الهدوء . والمقياس الحقيقي لصدق حكومة عبد المهدي بتنفيذ حزم الاصلاحات التي اعلنت عنها حكومته ،وتؤدي الى توفير الوظائف والسكن للمتجاوزين والخدمات وسواها ، وتكاد تكون من الشروط الاساسية لتوقف المظاهرات والاحتجاجات في العراق .

ولا شك ان البرلمان يلعب دورا كبيرا في الاسراع باقرار الحزم الاصلاحية في حال اراد المساهمة بتهدئة الاوضاع المتأزمة والتخقيف من حدة الاحتجاجات التي دخلت اسبوعها الثاني، وسجلت خسائر فادحة بالارواح ،تذكر بالنظم الدكتاتورية البائدة .ويشمل ذلك المساهمة بتنفيذ وحل مجالس المحافظات والمكاتب الاقتصادية للاحزاب الفاسدة وسواها من القوانين والقرارات التي تصب في مصلحة تنفيذ الحزم الاصلاحية التي اعلنت عنها الحكومة مؤخرا .

ولا يوجد خوف من تنفيذ الحزم الاصلاحية او اقرارها في البرلمان لتأخذ دورها في التنفيذ ،لانها استجابة فعلية لبنود الدستور في ما يتعلق بحقوق المواطنين في العمل والسكن والرعاية والخدمات ومن الواجبات الاساسية لحكومة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي الذي تأخر في تنفيذها كاستحقاقات دستورية ، واستجابة لمطالب المحتجين واصرارهم على نيل حقوقهم التي اقرها الدستور .

وتنفيذ الحزم الاصلاحية مهمة للمواطنين والفئات الاجتماعية الفقيرة ،بات الطريق الوحيد السالك لاستمرار حكومة عادل عبد المهدي ،وعمل البرلمان المهدد بالحل في حال عدم استجابته في اقرار حزم الاصلاحات والتغيير في اقرب وقت ،ولكن الاهم، العمل التنفيذي لمصلحة المواطن اولا ، وتلبية مطالبه وحقوقه المنصوص عليها في الدستور .

1.11.2019 

قيس ال ابراهيم العذاري

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.