إيران إذ تنتظر الانتخابات الأميركية


إيران إذ تنتظر الانتخابات الأميركية

جويس كرم

جمود إقليمي وانكماش سياسي يحيط الملفات التي تدور في فلك إيران والسبب هو انتظار طهران اليوم للانتخابات الأميركية خلال 39 يوما، وما سيترتب عن ذلك في حال فوز الرئيس دونالد ترامب بولاية ثانية أو هزيمته أمام المرشح الديمقراطي جوزيف بايدن.

الضغوط الإقليمية والاقتصادية من إدارة دونالد ترامب تنهال على إيران آخرها الخميس عقوبات أميركية على قاضيين وثلاثة سجون لارتباطهم بإعدام الشاب والمصارع نويد أفكاري في 12 سبتمبر. هذه العقوبات أتت بعد أيام من تلك الأممية عبر استخدام "سناب باك" الاثنين واستهدفت 27 كيانا وفردا إيراني مرتبطين بحسب واشنطن بالبرنامج النووي الإيراني ونقل وبيع الأسلحة.

في إعلانه عن العقوبات قال المبعوث الأميركي أليوت أبرامز "نحن دائما منفتحون للدبلوماسية إنما على إيران أن ترد بالدبلوماسية وليس بالعنف وذرف الدماء والابتزاز". أبرامز يقصد الهجمات الصاروخية المتزايدة في العراق على المنطقة الخضراء، الجمود الحكومي في لبنان، تثبيت الحضور في سوريا وغزة، وعمليات تهريب السلاح إلى اليمن وتدريب المقاتلين على يد الحرس الثوري.

بايدن يريد إعادة واشنطن إلى الاتفاق بالتنسيق مع الأوروبيين في حال التزمت به إيران، لكن المشكلة اليوم أن العديد من بنوده مثل حظر بيع الأسلحة يفقد صلاحيته قبل نهاية العام

اليوم، إدارة ترامب وإيران تمارسان الشوط الأخير بينهما في لعبة شد الحبال. ترامب يضغط بعصا العقوبات وإيران تضغط بأوراقها الإقليمية التي ضعفت بفعل أزمتها الاقتصادية والوباء. فالعملة الإيرانية وصلت إلى أدنى مستوياتها يوم الأربعاء مع تداول الدولار بعتبة 280 ألف ريال (28 ألف تومان) في سوق طهران للصيرفة. ولذلك، فإن ترامب والنظام الإيراني يدركان بأن لا مهرب من المفاوضات، وكلاهما يعرف الحاجة للآخر للوصول إلى اتفاق. إنما اليوم إيران تلعب لعبة الوقت وتنتظر ما سيترتب على انتخابات 3 نوفمبر الأميركية لتقرير خطواتها المقبلة.

المفاوضات مع إيران آتية لا محال سواء فاز ترامب أم بايدن، إنما الشروط والإطار الناظم للاتفاق سيختلف بين الرجلين. ترامب يظن نفسه صانع الصفقات ويعطي أولوية لأوراق مختلفة في المفاوضات مع إيران، مثل الصواريخ الباليستية، الرهائن الأميركيين الثلاث، ومشاركة دول الجوار وأمن إسرائيل. أما بايدن فيرى الملف من زاوية مكافحة الانتشار النووي، مع زيادة إيران نسب التخصيب عشر مرات عن تلك المسموح بها بالاتفاق النووي الموقع في 2015. بايدن يريد إعادة واشنطن إلى الاتفاق بالتنسيق مع الأوروبيين في حال التزمت به إيران، لكن المشكلة اليوم أن العديد من بنوده مثل حظر بيع الأسلحة يفقد صلاحيته قبل نهاية العام.

المفاوضات مع إيران آتية لا محال سواء فاز ترامب أم بايدن، إنما الشروط والإطار الناظم للاتفاق سيختلف بين الرجلين

أي مفاوضات جديدة مع إيران يجب أن تأخذ بعين الاعتبار المتغيرات الإقليمية والدفاعية والأمنية داخل الاتفاق السابق. فملف الصواريخ الباليستية، الوجود الأميركي في سوريا والعراق وحرب اليمن سيكونون على طاولة أي مفاوضات مقبلة مع ترامب أو بايدن.

إدارة ترامب تدرك نفوذ إيران الإقليمي ولو أنها تحاول إضعافه، والدليل هو دعوة المبعوث أفغانستان زلماي خليل زاد لطهران للجلوس على طاولة الحوار لإنهاء الحرب هناك. إيران أيضا تدرك نفوذ أميركا الإقليمي، وتريد استمهال أي مقايضة سواء كانت في لبنان أو أفغانستان أو اليمن بانتظار نتائج الانتخابات.

على هذه الوتيرة نحن أمام مرحلة جمود إيراني ـ أميركي حتى الانتخابات في نوفمبر، وسينعكس ذلك مماطلة في لبنان، تذبذبا أمنيا في العراق، شدا للعضلات في اليمن وسوريا واستمهالا للمفاوضات أفغانستان. أما بعد الانتخابات، فتعيد إيران قراءة أوراقها وخياراتها في حصد تنازلات من الرئيس المقبل سواء كان خصمها الحالي ترامب أو بايدن.


تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.