اثبات حسن سلوك


اثبات حسن سلوك

قيس العذاري

كالعادة اثارت زلة ترامب حول قاعدة عين الاسد ، ردود فعل من جميع الجهات المؤيدة لبقاء القوات والرافضة لبقاء هذه القوات في العراق . والذي يهمنا ان معسكر الرفض ادرج تحت فصائل مؤيدة لايران ، بدليل انها لم تناقش او تطرح السؤال التالي على نفسها : هل العراق بحاجة الى هذه القوات؟ مع وجود معاهدة تعاون استراتيجي بين العراق وامريكا؟ نعم نحن في العراق بحاجة للخبرات العسكرية الامريكية. وان المعسكرين لا شك يدركون هذه الحقيقة ، لذا على المعسكرين ان يختلفا حول حجم هذه القوات وليس ضرورة بقاء هذه القوات .

نرفض كعراقيين السياسات الفردية والارتجالة لبعض الاحزاب والفصائل والتيارات مسلحة او غير مسلحة ، لان ذلك يشكل احد الاسباب واهمها لعودة العراق الى نقطة الصفر . وبوضوح ردود الافعال والارتجال بالسياسة طريقة متعالية ومرفوضة وتقود الى اخطاء جسيمة تدفع ثمنها جميع فئات المجتمع ، ولسنا بحاجة ان نذكر بالسياسة الرعناء والارتجالية للدكتاتور المقبور وحزبه الفاشي وردود افعاله العصبية التي جلبت الكوارث للعراق .

الطريقة المثلى لمناقشة حجم القوات ومدى حاجة العراق لها وحجمها واختصاصاتها تتم مناقشتها مع الخبراء والقادة من العسكريين والضباط ، ولا تبنى على ردود الافعال المتطيرة من قبل هذا الحزب او ذاك الائتلاف او التيار ، لانها قضية تهم جميع فئات الشعب بما فيه اقلياته ، التي تستشعر الخطر من العديد من الفصائل المسلحة او سياساتها الرافضة للاخر المختلف ولدينا امثلة على ذلك ، نعتبرها فردية او عابرة وليست سياسة ثابتة، ولكنها رغم ذلك تثير القلق لدى فئات واسعة من المجتمع ، ووجود القوات الامريكية لاغراض غير قتالية ، يدخل الطمئانينة وعدم الخوف من الفصائل المسلحة المنتشرة بكثرة .

وكثرة الفصائل المسلحة وتنوع اجنداتها واهدافها وارتباطاتها من الاشياء غير المطمئنة ليس للاقليات فقط وانما لجميع افراد الشعب ومختلف فئات المجتمع ، فالمجتمع بطبيعته يتوجس من العسكرة ، لانها تثير القلق والترقب والخوف من مجهول ما . وهذه عوامل كافية لمنع اي قوات من حمل السلاح في المدن ليقتصر حمله على القوات الامنية المسؤولة عن حفظ ممتلكات وامن المواطنين . 

من الطبيعي ان نجد العديد من الاصوات تطالب ببقاء هذه القوات ، لاننا ما زالنا في حالة عسكرة وبنفوذ مؤثر لبعض الفصائل المسلحة وبحريات واسعة ومريبة ، ومن نتائجها غير المباشرة الاغتيالات لمدنيين اومثقفين مستقلين فتحوم الشكوك في اعقاب حدوثها حول هذه الفصائل لقوة نفوذها الذي يبدو بوضوح بانها فوق القانون والمحاسبة مهما ارتكبت من اخطاء قاتلة يذهب ضحيتها ابرياء لا شأن لهم بهذه الفصائل وسياستها، سوى ما يخنق الحريات المدنية العامة ويثير الخوف والقلق منها .

وطريقة ردود افعالها اتجاه تصريحات ترامب حول هذه القوات تؤكد ذلك ، لانها لم تناقش مسألة هذه القوات اوضرورتها وحجمها ومدى حاجة العراق لها ، وبدون الرجوع الى المعاهدة الاستراتيجية الموقعة بين الطرفين العراقي والامريكي .مما يزيد توجس القوى المدنية وفئات واسعة في المجتمع من هذه الفصائل ، خاصة الاقليات ، التي عانت الامرين على يد داعش والتنظيمات الارهابية المماثلة .

لذا تصبح مطالبة هذه الفصائل والتيارات اثبات حسن سلوك قبل غيرها ، ضرورة ، وافساح المجال للقضاء وعدم التدخل بشؤونه بكشف جرائم الاغتيالات والتصفيات الجسدية لابعاد الشكوك عنها اولا وثانيا لانها غير بعيدة عن الاحتراب فيما بينها مستقبلا اذا استمرت بسياسة ردود الافعال ، ومنع القضاء او عرقلة عمله بكشف الاغتيالات ودوافعها الحقيقية .لان الشكوك جميعها تحوم حول هذه الفصائل ، ولانها الوحيدة القادرة على ارتكاب مثل هذه الجرائم دون ان يطالها العقاب او الخوف من القضاء او القانون .