استرداد مستقبل اليمن ودور الشتات اليمني المحترف


استرداد مستقبل اليمن ودور الشتات اليمني المحترف

نهى أبو الدهب

لا يُعرف الكثير عن انخراط الشتات اليمني في التطوّرات السياسية الأخيرة في اليمن. وتضمّ هذه المجموعة من اليمنيين محترفين من خلفيّات متنوّعة ينخرطون بنشاط في الجهود الآيلة إلى تحسين الوضعَين السياسي والاقتصادي في اليمن. وتجد هذه المفالة أنّ الفاعلين في الشتات اليمني، ولا سيّما أولئك الذين غادروا اليمن منذ العام 2014، يشكّلون مورداً ثميناً، لكن غير مُستغلّ، لمجتمع صناعة السياسات الدولي. ويشكّل حشد الجهود والتنسيق الرديئان بين هؤلاء المحترفين اليمنيين تحدياً كبيراً هو جزء لا يتجزأ من الاستقطاب في بلادهم. ومع ذلك، ينبغي أن يكونوا شركاء أساسيين في رسم معالم السياسات الدولية والمحلية التي تؤثّر فيهم وفي الوضع في اليمن.

تبحث هذه المقالة في جهود الشتات المحترف اليمني الآيلة إلى التأثير في السياسات التي تعالج أزمات اليمن السياسية وتحدّيها ورسم معالمها. وتبقى قدرة صانعي السياسات والمنظّمات غير الحكومية الدوليين والصحافيين والباحثين على الوصول إلى أجزاء كبيرة من اليمن محدودةً للغاية بفعل الحرب الجارية. بيد أنّ اليمنيين خارج اليمن يشكّلون مورداً لا غنى عنه ويمكن بلوغه فوراً لصانعي السياسيات. وبإمكان هؤلاء اليمنيين المساعدة على تحسين أثر صانعي السياسات في فترة الصراع وما بعده وفي الفترة الانتقالية بينهما. 

بيد أنّ الشتات اليمني المحترف غير متجانس على الإطلاق. فيختلف أعضاء الشتات مثلاً حول الطريقة الفضلى لإعادة إحياء العملية الانتقالية في اليمن. مع ذلك، هم يتشاطرون إحباطات مشتركة حيال انخراط المجتمع الدولي معهم (أو عدم انخراطه بالأحرى) وفي ما يخصّ الصراع في اليمن بشكل عام. وخوفهم الرئيسي هو أنّ صانعي السياسات ينخرطون بشكل سطحي ورمزي مع اليمنيين في اليمن وخارجه على حد سواء، أكان في المفاوضات المحلّية أم كان في محادثات السلام.

وتبرز عن النتائج ثلاثُ ملاحظات أساسية ترتكز بالإجمال على مقابلات مع أعضاء رائدين في الشتات اليمني المحترف. أولاً، يؤدّي الشتات اليمني دور توعية قوياً عبر إبراز التعقيدات التي تتّسم بها الديناميات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية المحلّية في اليمن وتسليط الضوء عليها. إذ يهدف أعضاء الشتات اليمني إلى الحرص على أن يكون صانعو السياسات ووسائل الإعلام الغربيون النافذون على اطّلاع أفضل بالسياق اليمني، ومنحوا الأولوية بشكل مدرك وواعٍ للجهود الآيلة إلى مواجهة ما يعتبرونه صورة سطحية ومضلَّلة وغير مطّلعة تعوّل عليها الجهات الفاعلة الدولية بشكل كبير لوضع سياساتها. ثانياً، تشاطر الفاعلون في الشتات اليمني خبرتهم وجعلوا بلادهم مكاناً يستطيع الصحافيون والمفكّرون قصده بنفسهم. وعلى الرغم من عدم انتفاء كلّ التحديات، سهّلت هذه الخبرة وهذه القدرة على دخول البلاد إنتاجَ صحافة ذات نوعية أفضل حول الوضع في اليمن، ولا سيمّا للجماهير الغربية. أخيراً، على الرغم من الانشقاقات العميقة والاستقطاب الشديد بين اليمنيين داخل اليمن وخارجه، بيّن المشاركون في المقابلات أنهم يتّفقون على عدد من مقاربات السياسات للمساعدة على التخفيف من حدّة الصراع أو حتى إنهائه.

وعوضاً عن تقديم توصيات حول السياسات لحلّ الصراع في اليمن، ستسلّط هذه الورقة الضوء على مجموعة من الجهات الفاعلة التي يُغضّ النظر عنها بالإجمال – الشتات اليمني المحترف – والتي ما زال مجتمع دولي مضلَّل وغير مهتمّ يطغي على انخراطها السياسي. إنما توصيات هذه المجموعة حول السياسات، المبنية على معطيات من يمنيين محلّيين والمدعومة بشراكات مع الجهات الفاعلة الدولية، هي التي ينبغي أن تكون في قلب عملية استرداد اليمن.