استقرار إيران على كف عفريت


استقرار إيران على كف عفريت

جويس كرم

صيف إيران الملتهب استمر هذا الأسبوع بحريق في مصنع للألمينيوم في مدينة لامرد، تلاه آخر في ميناء بوشهر حيث اشتعلت 7 ناقلات بحسب الإعلام الرسمي الإيراني. الحرائق لحقت أكثر من عشرة تفجيرات استهدفت نقاط نووية وعسكرية للنظام والحرس الثوري في الأسابيع الثلاثة الأخيرة وسبق وأن تطرقنا لها من هذه الصفحات.

بين مسلسل الحرائق والتفجيرات، واصلت العملة الإيرانية سلسلة الانهيارات وتجاوز سعر الدولار في السوق المفتوحة 24 ألف تومان يوم الخميس في ظل خناق اقتصادي يعيشه المواطن الإيراني بسبب العقوبات طبعا، إنما أيضا بسبب تهاوي أسعار النفط، وتفشي فيروس كورونا، وسوء إدارة السلطات الإيرانية للواقع الداخلي والانغماس في الحروب الخارجية.

التوسع الإقليمي الذي أداره قاسم سليماني لا يلبي طموح جميع الشباب الإيراني الذي يتطلع لفرصة التظاهر في الشارع من دون مواجهة حكم الإعدام

وبين الحرائق والتفجيرات والأزمة الاقتصادية، اختار النظام الإيراني، وعلى عادته، أسلوب التسلط وإطباق الخوف على الرأي العام بإصدار الثلاثاء أحكام إعدام في حق ثلاثة متظاهرين شاركوا في احتجاجات ضد ارتفاع أسعار الوقود خلال نوفمبر 2019.

قرارات الإعدام من القضاء الإيراني بدل أن تخيف الإيرانيين، أطلقت موجة غضب على الفضاء الإلكتروني أولا وفي شوارع بهبهان وشيراز وسط صيحات منددة بالنظام ومشاريعه الإقليمية من غزة إلى لبنان. "لا للخوف لا للخوف" هي أحد الشعارات التي أطلقها المحتجون ليل الخميس فيما القضاء لوح بإمكانية التراجع عن قرارات الإعدام.

سواء تراجع القضاء عن حكم الإعدام ضد المتظاهرين الثلاثة أو تمسك به، فواقع الحال أن الأزمة التي تعصف بالنظام هي أكبر من ذلك وغير محصورة بموقف طرف خارجي. صديق إيراني وصف الواقع بأنه "وعاء مضغوط"، ليس هناك سبب واحد للتظاهرات وليس هناك مخرج واحد لها.

ما ظهر في إيران من ثغرات استخباراتية في أمن المرافئ والبرنامج النووي والمنشآت العسكرية مع الخناق الاقتصادي والنقمة الشعبية هو جديد. فصحيح أن الحرب غير التقليدية عمرها طويل مع النظام، إنما لم يرافقها هذا الكم من الضغوط.

يحاول النظام الإيراني يحاول ربط الأزمة بدور إسرائيلي وآخر للرئيس الأميركي دونالد ترامب، ونيويورك تايمز تحدثت عن "خطة تخريب" (سابوتاج) إنما مصدر الأزمة الأساسي هو داخلي وفي أن النقمة كبيرة من الشباب الإيراني، وطوق الخوف انكسر منذ وقت طويل. 

إيران الثورة الإسلامية في العام 1979 تختلف عن إيران البطالة والتراجع الدولي والانكماش الاقتصادي في 2020، والتوسع الإقليمي الذي أداره قاسم سليماني لا يلبي طموح جميع الشباب الإيراني الذي يتطلع لفرصة التظاهر في الشارع من دون مواجهة حكم الإعدام.

اختار النظام الإيراني، وعلى عادته، أسلوب التسلط وإطباق الخوف على الرأي العام بإصدار الثلاثاء أحكام إعدام في حق ثلاثة متظاهرين

مشاكل النظام الإيراني لم تبدأ مع دونالد ترامب ولن تنتهي بذهابه من الحكم. فالواقع اليوم هو أمام اتفاق نووي هش، لا يريد حتى خصم ترامب، جوزيف بايدن، العودة إليه. أما الاستنزاف الاقتصادي في سوريا ولبنان والعراق واليمن، فليس مرتبط بترامب ولا الثغرات الاستخباراتية المفتوحة على الملأ بعد مقتل سليماني.

في نفس الوقت، هشاشة الاستقرار في إيران لا تعني بالمطلق هشاشة النظام والحديث عن تغيير في القيادة الإيرانية هو غير واقعي اليوم. فالنظام يحمل معظم الأوراق من القمع إلى الاقتصاد، وهو قد يختار التشدد في مرحلة ما بعد حسن روحاني والانعطاف يمينا أكثر نحو قيادة قريبة الحرس الثوري الإيراني.

ما تشهده إيران اليوم من تخبطات أمنية ونقمة شعبية وخناق اقتصادي ينذر بمرحلة مختلفة أمام النظام ستزيد من تسلطه في المدى المتوسط من دون ضمان أوراق حل أو انفراجات في الداخل والخارج.


الشرق الاوسط للارسال "ام.بي.أن"


تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.