الثقة بين المواطن والحكومة


الثقة بين المواطن والحكومة

قيس العذاري

صرح رئيس الوزراء حيدر العبادي ان خطبة المرجعية خريطة طريق للحكومة، هذه ليست المرة الاولى تدعو فيها المرجعية الى تلبية مطالب المواطنين، كيف نصدق ان خطبة المرجعية 27/ 7/ 2018 خريطة طريق حقيقية للحكومة؟!
يقول المثل: بلغ السيل الزبى، اي بات مرفوضا التقنع بمبررات جديدة كما ان ما جاء بهذه الخطبة، ليست ملاحظات كما ورد في تصريح رئيس الوزراء، انما مطالب اكثرية المواطنين ويجب تنفيذها، وهي ليست ملاحظات او توجيهات، فقد سبق للمرجعية ان حثت وبشكل مستمر على الاستجابة لهذه المطالب وحذرت من عواقب سيئة في حال تسويف هذه المطالب او تصييرها الى وعود اين منها وعود عقرقوب، وها هي تكرر هذه المرة على ضرورة وجوب تنفيذها مرفقة بتحذيرات لكافة المسؤولين في الحكومة وتحث على بدء العمل بحزم وتفان من اجل تحقيقها.
لذلك نذكر ان تأييد العبادي لخطاب المرجعية ليس جديدا، فقد سبق لجميع الحكومات والمسؤولين عن ملف الكهرباء ان ايدت طلبها بضرورة الاستماع وتنفيذ مطالب المواطنين طيلة 15 عاما، ولم يحصد المواطن من تأييدها سوى وعود عقرقوب، بل زادته مماطلة وتسويفا لدرجة ان المرجعية وصلت لقناعة ان المنتفضين والمتظاهرين يمكنهم ان يطوروا اساليب جديدة لانتزاع حقوقهم من الفاسدين ومن الذين اساءوا استخدام السلطة على مدى 15 عاما، بدون ان يلوح في الافق ما يشير الى ارتقاء وعي المسؤولين او تفهمهم ان هذه المطالب حقوق مشروعة وتنفيذها هو ما يبرر استمرار اي حكومة او ما يليها من حكومات.
دأبت حكومة العبادي والحكومات السابقة على امتصاص النقمة بالوعود ومحاولة التهدئة التي دائما ما تنتهي بدون تحقيق اي شيء او الوفاء بتلك الوعود، وها هو المواطن ينام ويصحو منذ عقد ونيّف على وعود بدون انجازات تذكر في جميع المجالات حتى الضرورية منها او الخدمات التي لا يمكن الاستغناء عنها في اي مجتمع او دولة.
لذلك اعتبرت اقالة وزير الكهرباء شكلية، لا تحل هذه الازمة التي غفلت عنها حكومة العبادي اربعة اعوام، بينما كانت يجب ان تتصدر مهام حكومته، رغم ظروف مكافحة الارهاب وما تحمله المواطنون من ارهاب وتفجيرات واغتيالات لا احد يعرف مصدرها لكنها من صنع الارهاب. رغم ان الجميع يعلم ان هناك مليشيات تعمل في بغداد وباقي المحافظات باسم الحشد الشعبي، يجب ضبطها وحلها، لانتهاء مبرر وجودها بعد هزيمة داعش وتحرير المدن والقرى العراقية التي كانت بحوزته، اضافة الى ان قوى الجيش والشرطة قادرة بل متفوقة بمكافحة الاجرام بكل اشكاله الارهابية.
يتبادر لنا احيانا ان نسأل، لماذا لم تتوقف الاحتجاجات والتظاهرات؟ واستمرت منذ انتفاضة البصرة لحد الان في مدن وسط وجنوب العراق والعاصمة بغداد ولولا الخوف لشاركت فيها جميع محافظات العراق من الشمال الى الجنوب لانها تعاني من نفس المشكلة، وهي سوء ونقص الخدمات منذ 15 عاما، خاصة انقطاعات الكهرباء في درجات حرارة تفوق طاقة التحمل الطبيعية. استمروا في التظاهرات والاحتجاجات، منذ ذلك الحين بسبب عدم تصديقهم وعود الحكومة، ولانها تكررت سابقا مرات ومرات، ما يؤشر الى فقدان ثقة المواطن بالحكومة ووعودها التي لم يتحقق منها لي شيء، وانتشرت بين المتظاهرين والمواطنين، حقيقة ان كل الوعود التي اطلقت بشأن الوظائف كاذبة، بدليل عدم وجود تخصيصات مالية لها في الميزانية، وهي عبارة عن وعود لامتصاص النقمة كما حدث في السابق، مما يعني اننا نعيش فعلا في مرحلة فقدان الثقة بين المواطن والحكومة.
وبعد اربع سنوات من عمر الحكومة المنتهية ولايتها، دعا مجلس الوزراء الى تشكيل لجنة لتقييم ومحاسبة المسؤولين عن سوء الاداء وعدم تقديم الخدمات في الوزارات والحكومات المحلية! وشدد على تقديمها بتقارير موضوعية! يبدو ان مجلس الوزراء لحد الان لا يعلم بسوء الكهرباء والخدمات والبطالة وارتفاع تكاليف المعيشة والفقر وتدهور التعليم، فدعا الى تشكيل هذه اللجنة البائسة التي ستنتهي الى ما انتهت اليه اللجان السابقة، ومثيلاتها كخلايا مكافحة الفساد ورصد المخالفات ومحاسبة المقصرين ولجان كشف التزوير وسواها التي لا احد يعلم اين صارت وما هي نتائج عملها قبل ان ينتهي عمر الحكومة قريبا.
ليس هذا فقط، فقد تضمن احتجاج المرجعية على سوء الخدمات والفساد، الدعوة باسراع تشكيل الحكومة الجديدة. بعد ان لمست ان هناك سوقا حقيقية للمساومات وبيع المناصب، قبل ان تعلن لجنة القضاة المنتدبين نتائج العد والفرز اليدوي بشكل رسمي. لذلك تستمر الاحتجاجات والتظاهرات لان لا احد يصدق بوعود الحكومة او الانتهاء من تشكيل حكومة جديد بعد اعلان نتائج الانتخابات النهائية.

قيس العذاري