الجزائر .. وقنبلة بوتفليقة الموقوتة


الجزائر .. وقنبلة بوتفليقة الموقوتة

هدى جنات

كما يقول المثل الشعبي ..من جرب المجرب يكون عقله مخرب ...انا لا افهم في الحقيقة سر هذا العناد الذي يدفع ببعض الاحزاب لدعم الرؤساء العرب على التشبت بكرسي الحكم وهم في اردال العمر (اواخر الثمانيات او ما يزيد) ...من بين هؤلاء الرئيس المثير للجدل الجزائري عبد العزيز بوتفليقة وهو من مواليد 1937 اي ان عمره الان 81 سنة ..وبعيدا عن السياسة فمن المتعارف عليه ان الانسان حين يصل الى هذا العمر يفقد عقله جزء كبير من من قدراته ويصير عاجزا عن الادراك او العطاء بتلك القدرة التي كان عليهافي فترة الشباب او ما بعدها قليلا ...لهذا تجد في بعض الدول الاسكندنافية يمنع على اصحاب هذا العمر حتى قيادة السيارة لعدم قدرتهم على التجاوب السريع مع اي حادث طارئ ...ولكن عندنا يقودون مصير دولة وشعب وليس مجرد سيارة . ..فكما نعلم جميعا ان هذا الرئيس عاجز بالكامل عن اداء حاجياته الشخصية بسبب كبر سنه فما بالك ان يدير مهام دولة وشعب عظيم قدم التضحيات العظام امام المستعمر لازيد من قرن وهو يطمح للتغيير الايجابي و لمستقبل افضل ..؟؟

لماذا يصر الحزب الحاكم في الجزائر الاعتماد على صنم بوتفليقة وهو على كرسي متحرك لا يعرف حتى ما يدور حوله ...شعرت في الحقيقة بغصة وانا اشاهد الرئيس الفرنسي ماكرون في زيارته الاخيرة للجزائر وهو ينظر بعين من السخرية على حالة بوتفليقة الذي كما قالت الصحف الفرنسية انه قال لماكرون من انت عند اول لقاء بينهما . تخيلوا انه لا يعرف الرئيس الفرنسي ...وقد لا يكون على علم بالزيارة حتى .

مثله مثل الملك السعودي الذي قال ..لمسؤول امريكي جاء لمقابلته حول الازمة الخليجية : ابن اخي ساكن عندكم.

اليس هذا الوضع شبيه بالاصنام التي كانت تصنعها العرب من التراب او الدقيق وبعد ان تجف تجرها لتضعها على كراسي ومنصات عالية ..وتقف امامها ..وهي تنتظر منها الخير والتغيير ؟؟ وبعد تعبدها وثورت هذا التقليد لابنائها ..

وهي مجرد اصنام من حجارة لا تنفع ولا تضر بشيء ؟؟

انا هنا لا اشمت في صحة انسان فكلنا لهذا اليوم الذي سنكبر فيه وتتعب قوانا الجسدية والعقلية ونكون عاجزين .

ولكن من غير المعقول ان لايكون في بلد المليون شهيد من يدير هذه البلاد الا ... واحد قعيد .

ولهذا قررت ان اعنون هذا المقال بقنبلة بوتفليقة الموقوتة ...

لماذا اذا بوتفليقة قنبلة موقوتة ..قد تنفجر في اي لحظة في وجه الشعب الجزائري ...لان ترشيح الحزب الحاكم للرئيس عبد العزيز بوتفليقة للانتخابات الرئاسية المقبلة وهو في هذه الحالة الصحية والعقلية لهو عبث بالبلاد والعباد ..

عبث بما للكلمة من معنى ...فعوض ان يقدم الحزب او تقوم الاحزاب الاخرى بتقديم مرشحين جدد للانتخابات كما يحدث في جميع الدول ..فيقوم الشعب بانتخاب مرشحه حسب برنامجهالانتخابي الذي قد يرى فيها الناخب مصلحة للبلاد و العباد فاذا لم يوفي بوعوده الانتخابية تكون امام الشعب فرصة اخرى بعد اربع سنوات لانتخاب مرشح اخر ... وهكذا ...في الحقية مسالة الوفاء بالوعود الانتخابية موضوع اخر و كارثة في العالم العربي ...لا اعرف ما الحل لهذه المعضلة هل نستورد حكاما من الخارج ؟؟ لا اعرف..ولكن ما اعرفه ان ميركل او ترامب مثلا اوفى بكامل وعوده الانتخابية بعد اقل من 3سنوات على تنصيبه كرئيس لدولته . 

ما علينا ...

المهم ...نظرتي للامور في الجزائر هذا البلد الغني بثرواته الطبيعية من نفط وغاز سيكون تحت انظار الطامعين في خيراته بمجرد ان يحدث اي خلل امني في هذا البلد ولا ننسى الخطر الاعظم وهم اصحاب اللحى تجار الدين ممن يقدمون للشعب اوهام ويقدمون انفسهم كبديل الهي وينتظرون الفرصة السانحة للانقضاض على الحكم ..وانا لا انصح بالوثوق في هؤلاء مستقبلا او في اي انتخابات قادمة .. وللجزائر تجربة طويلة مع هؤلاء في العشرينية السوداء . 

الجزائر بلد بمساحة جغرافية كبيرة اعتقد رابع اكبر بلد عربي بعد السودان ومصر والسعودية ...وحدودها مع بلدان ضعيفة امنيا وحدودها غير مراقبة و تعرف فوضى في هذه الفترة مثل ليبيا شرقا ومالي والنيجر جنوبا وموريتانيا ..

بل حتى غربا الامر ليس على ما يرام مع الجار المغرب بسبب قضية الصحراء المغربية التي تلعب فيه الجزائر دورا سيئا للغاية وهذه سياسة خاطئة للجزائر حين تحاول تقسيم بلد عربي ساهم وساعد الثوار الجزائريين ضد فرنسا وفتح لهم الحدود وقدم لهم المعونة بل واحتضنهم وكان احد معاقلهم ..يكفي ان نعلم ان الرئيس الحالي بوتفليقة ولد في مدينة وجدة المغربية لنفهم عمق العلاقات بين الشعبين .

وفي هذا الموضوع انصح النظام الحاكم في الجزائر بتصحيح خطأه التاريخي وعدم صرف المليارات من الدولارات في شراء اسلحة ودعم و الوقوف مع مرتزقة في وجه جار ابدي . وهذا موضوع اخر ايضا .

الجزائر في الحقيقة واحدة من اجمل البلدان العربية من حيث العمران والمناظر الطبيعية ...ولا اعلم لماذا لا يعتمد على السياحة كمصدر اخر للدخل للبلاد عوض الاعتماد الكلي على مصادر الطاقة ...

والشعب الجزائري شعب اصيل ومناضل ولكنه مثله مثل اي شعب عربي يطمح للتغيير ولحياة افضل في وطنه ...وانا لا اعتقد ان هذا سيحدث على يد الحزب الحاكم حاليا ولو بعد الف سنة ...لان من جرب المجرب عقله مخرب .


تحت المجهر