الحاجة إلى ترتيبات دولية وإقليمية للتعامل مع أزمة اللاجئين


الحاجة إلى ترتيبات دولية وإقليمية للتعامل مع أزمة اللاجئين

مهى يحيَ

في غمرة الصراعات المدمّرة المستعصية على نحو متزايد، هاجر أفراد وجماعات بأسرها من مواطنهم في العراق، وليبيا، والسودان، وسورية واليمن. وجاء أغلب طالبي اللجوء من سورية. فقد أُرغم نحو 5.6 ملايين نسمة على عبور الحدود إلى العراق، والأردن، ولبنان وتركيا، بينما انتشر 6.6 ملايين آخرين كنازحين داخل سورية. ويقيم كثير منهم في مخيمات مؤقتة للاجئين أو في مساكن لأناس آخرين. كما جازف الملايين منهم بحياتهم في رحلات محفوفة بالمخاطر إلى أوروبا، بينما هاجر مئات الألوف منهم إلى بلدان مجلس التعاون الخليجي، بحثاً عن التعليم أو الوظائف.

لكن السوريين لم يكونوا وحدهم في هذه الناحية. ففي غضون العقود الثلاثة الماضية، شهد العراقيون موجات نزوح ضخمة، إذ هرب ما يقرب من 4.4 ملايين شخص من مواطنهم في حرب الخليج الأولى والثانية في العامين 1990 و2003، وأُرغم مايُقارب 3.4 ملايين على الهجرة بعد ظهور الدولة الإسلامية في العام 2014.4 وهنالك اليوم نحو مليونيْ نازح داخل البلاد، بينما يقيم عشرات الألوف منهم في سورية والأردن. وفي اليمن وليبيا، تتكشّف قصة مماثلة، مع استمرار النزوح، في أغلب الحالات، داخل الحدود الوطنية. وفي تلك الأثناء، هرب أكثر من 2.4 مليون سوداني إلى دول مجاورة، خاصة أوغندا.

تمثّل حركات النزوح السكاني الضخمة هذه عبر الحدود الوطنية الموجة الرابعة والأوسع نطاقاً من عمليات النزوح القسري الذي واجهته المنطقة منذ نهاية الحرب العالمية الأولى. وجاءت هذه الحركات في أعقاب هروب الأرمن من المذابح في تركيا بين العاميْن 1916 و1918،6 وإرغام 1.2 مليون فلسطيني على مغادرة وطنهم في العامين 1948 و1967.7

ثمة حاجة إلى ترتيبات دولية وإقليمية للتعامل مع تداعيات أزمة اللاجئين هذه. فالنظام الحالي عاجز عن مواجهة التحديات الكبيرة التي تطرحها الصراعات المختلفة في الشرق الأوسط، بحجمه الضخم ونطاقه الواسع. فالاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين للعام 1951، والبرتوكول الملحق بها للعام 1967، وهما الأداتان الدوليتان الرئيستان لحماية حقوق اللاجئين وضمان مبدأ عدم إعادة اللاجئين قسراً إلى البلد الذي هربوا منه، صممتا للتعامل مع التحديات التي واجهها اللاجئون بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية في أوروبا والاتحاد السوفياتي. فقد طلب نحو 11 مليوناً من غير الألمان اللجوء آنذاك في المناطق التي يُسيطر عليها الحلفاء، بينما طرد 13 مليون ألماني من الاتحاد السوفياتي وتشيكوسلوفاكيا وبولندا. وكان من المفترض، ضمناً، أن العناية باللاجئين ستكون مسؤولية عالمية، إلا أنه لم يتم إدراج أية آليات مُلزمة في الاتفاقية.

وبالتالي، أدّى غياب المشاركة الدولية في تحمّل الأعباء والمسؤولية إلى تحميل دول الجوار، مثل لبنان والأردن، نصيباً غير متكافئ من أعباء العناية بالعدد الأضخم من اللاجئين. وقد تُرك اللاجئون المُستضعفون في أوضاع محفوفة بالمخاطر بصورة مطّردة جراء الطبيعة غير الملزمة للآليات الدولية الخاصة بحماية اللاجئين، وعدم إنفاذ الإجراءات الخاصة بضمان حقوق اللاجئين.


مركز كارنيغي للشرق الأوسط