الحكومة الجديدة مسؤولة عن ملفات الفساد وانجاز مطالب المتظاهرين



الحكومة الجديدة مسؤولة عن ملفات الفساد وانجاز مطالب المتظاهرين

 قيس العذاري

نلاحظ باستمرار غياب الاولويات بعمل الحكومة، يتسم عملها بالعشوائية او وفق ردود افعال على احداث كما جرى عقب احداث البصرة وتداعيات احتجاجاتها المستمرة، فليس في الافق ما يشير الى تغير اوضاعها على المستوى الاقتصادي او مكافحة الفقر وتوفير الخدمات والوظائف.

من المؤسف جدا حين نطالع ونقرأ تصريحات البرلمانيين والسياسيين، جميعها تدور حول التوزير والمناصب. وهذا المرشح او ذلك من هذه الكتلة او تلك، دون اعتبار للازمات الي يعاني منها البلد خاصة المتعلقة بالخدمات، وغلاء المعيشة وشح الاعمال وسواها التي تكوي المواطن الاعزل بدون حول ولا قوة. فقريبا تدخل انتفاضة البصرة عامها الثاني وما زالت تعاني من نفس المشاكل. مما يعني ان كبسولات التهدئة السابقة كانت عبارة عن وعود لم تنفذ او تحل الازمات المتراكمة التي عانت وتعاني منها البصرة. وما زال كيل الوعود يتضاعف كلما تجددت الاحتجاجات في البصرة او باقي المدن العراقية.

نحن بحاجة الى مراجعة الاولويات، وفق برامج تنفيذية ومهنية حقيقية، وليست مجرد وعود، فهذه سرعان ما تكشف عن حقيقية كونها وعود لتهدئة المحتجين، ومحاولة حرفهم عن المشاكل المتفاقمة على اكثر من صعيد. كما لا ننسى ان هناك مظاهرات في الديوانية والحلة، لحد الان لم تلب مطالبها، انما تدور كذلك حول المحافظين وفساد المسؤولين فيهما، كذلك في العاصمة بغداد، ولكن الاعلام يركز على البصرة باعتبارها الاكبر والاهم. علما ان الديوانية والسماوة من افقر محافظات العراق، ونسبة البطالة فيهما عالية جدا، ولا تلوح في الافق خطط لمشاريع تنموية او اقتصادية حقيقية تغير مثل هذا الواقع او تنهي معاناة مواطني المحافظتين المهمتين على اكثر من صعيد.

فقد فشلت وزارة الزراعة والدوائر التابعة لها في الديوانية بإعادة الزراعة الى ما كانت عليه في الديوانية، وفشلت باقي الوزارات في تفعيل عمل مصنعي الاطارات والنسيج، اللذين عملا في السابق على امتصاص البطالة في المحافظة، والحلة والسماوة تعاني من نفس المشاكل تقريبا. فهذه الاحتجاجات والتظاهرات في حال فشلت معالجة المشاكل المتراكمة، مرشحة للتوسع مستقبلا، خاصة على صعيدي معالجة البطالة وتوفير الخدمات.

مضت على هذه المشاكل 16 عاما تقريبا، فنحن الان في العام 2019 ميلادي، دون ان تدرك الحكومات المتعاقبة خطورة الفساد. وانه لا يقل خطرا عن الارهاب، ولم تفعل عمل الهيئات المعنية بمكافحته، سواء داخل الاحزاب والائتلافات السياسية او الهيئات والدوائر الرسمية المعنية بمكافحة الفساد، ما زالت لم تدرك مدى خطره على مستقبل الدولة والمؤسسات الرسمية.

الحل الامثل لهذه المعضلات، عمل مسح شامل لكل محافظة، ودراسة مكملة لكل محافظة عن حاجتها من الوظائف والخدمات، مع جدول زمني لتنفيذ الخطط المتعلقة بكل محافظة. لأنه لا يمكن حل هذه المعضلات التي باتت شبه مزمنة بالوعود، او التبرؤ من المسؤولية او تبادل الاتهامات بين الادارات المحلية والحكومة. وفي خضم هذه المشكلات، هناك معضلات اخرى تواجه الحكومة، وهي لا تقل خطورة عن معضلات محافظات الوسط والجنوب، فنسبة البطالة في محافظات صلاح الدين والانبار تجاوزت 33 بالمئة، ومئات الوف النازحين لم يتمكنوا من العودة الى بيوتهم رغم تحرير مناطقهم من داعش، بسبب البطالة وسوء الخدمات.

ولإلقاء الضوء على اهم مشكلة تواجهها الحكومة الجديدة، يمكن تتبع معدلات الفقر في العراق من خلال وزارة التخطيط والمتحدث باسمها عبد الزهرة الهنداوي كالتالي: 

محافظات الجنوب وصلت نسبة الفقر فيها بأوج الازمات الامنية والاقتصادية الى 31 بالمئة ومحافظات الوسط 17 بالمئة وفي العاصمة بغداد الى 13 بالمئة.

وبين ان "وزارة التخطيط طبقت استراتيجية خط الفقر، بدءا من سنة 2018 وحتى سنة 2022 وتهدف الى خفض معدلات الفقر للوصول الى نسبة 16 بالمئة نهاية العام 2022".

ومعدل خط الفقر 16 بالمئة التي تدعي وزارة التخطيط الوصول اليه العام 2022 عال جدا، بحد ذاته. ولا يمكن القبول به ازاء واردات العراق وثرواته الوطنية، لاننا لا نعتبر هذه النسبة تمثل خطا للفقر، انما تمثل نسبة ما تحت الفقر، ونجهل رغم هذه البيانات الرسمية النسبة الحقيقية للفقر، لانها بالتأكيد تفوق هذه النسب الرسمية بكثير.

ومقابل مستويات الفقر القياسية هذه، ارتفعت اعداد ملفات الفساد بهيئة النزاهة الى 13 الف ملف فساد منذ العام 2003 حتى العام 2018 وجميع هذه الملفات معطلة، وسعى رئيس مجلس القضاء الاعلى فائق زيدان الى تبني توجيهات جديدة تسهم في الاسراع بانجاز وحسم قضايا الفساد، ولكن لا نعلم هل هي خطوات لتهدئة الاوضاع وامتصاص نقمة المحتجين على هول الفساد في الاحزاب والمؤسسات الرسمية والوزارات ام خطوة حقيقية لمكافحة الفساد؟!   

هذه بعض جوانب ما تعانيه الحكومة الجديدة وما ينتظرها من اعمال شاقة وانجازات منتظرة، واكثرها معضلات موروثة من الحكومات السابقة، لذلك من الضروري، انهاء موضوع التنافس على المناصب، لانه ليس لصالح الاحزاب والائتلافات السياسية، والبدء بالعمل الجاد والمنتج ومكافحة الفساد والفقر وتوفير الخدمات. فالمواطنون يأسوا من حل مشكلاتهم، وفقدوا الثقة بالسياسيين والمسؤولين، والمتتبع لاخبار التظاهرات، بات مقتنعا بانها لن تتوقف قريبا في محافظات الوسط والجنوب، خصوصا، او يمكن تعطيلها بالوعود .


https://drive.google.com/file/d/1fzxyPbPtZaSWs5cVqBwZC2AHuydJU60r/view