الحوكمة الالكترونية اقتصاديا وماليا


الحوكمة الالكترونية اقتصاديا وماليا 

وليد جعفر

لا شك ان الجميع يعلم بمزاد البنك المركزي العراقي وهو نظام مالي متبع في سياسة البلد النقدية بعد 2003 لغرض رفد السوق بما يحتاجه من العملة الصعبة والذي من المفترض ان تحول  المبالغ الى مستحقيها ..اي المصدرين للبضائع والخدمات من كل ارجاء العالم الى العراق .

ولكن هذا النظام المالي القائم على ضخ الدولار للسوق بآلية المزاد يشوبها الكثيرمن الغموض والفساد الذي يصل الى حجم الكارثة لان البلد سيتنزف عملته الصعبة بطريقة هزيلة ولا يوجد مثيل له في العالم . 

وبشكل دقيق وواضح تتمثل عملية الفساد نتيجة هذا المزاد في ثلاث جوانب  :

الاول فرق العملة بين السعر الرسمي للبنك المركزي وسعره  في شركات الصرافة والسوق .

الثاني تهريب العملة الى خارج البلد بفواتير وهمية ليس لها اي سند قانوني ..الصورة المرفقة "راجع  موقع البنك المركزي" تضم اسماء لفروع المصارف الاجنبية العاملة في العراق نلاحظ وجود 10 مصارف لبنانية من اصل 15 مصرف اجنبي ...هذا العدد من المصارف اللبنانية يجعلنا نتساءل ما هو حجم التبادل التجاري بين العراق ولبنان ليكون عدد بنوك الاخير بهذا العدد !؟ العراق يستورد رسميا لقطاع الكهرباء والدفاع والصحة ما يعادل نصف ميزانيته اما الاستيراد التجاري للبضائع والسيارات والاغذية فالجميع يعلم ان المصدر الرئيسي هم الصين وايران وتركيا ... فبالتاكيد ما نستورد من لبنان لا يستحق الذكر مقارنة بما ذكرناه .. وللمعلومة اغلب هذه البنوك تابعه لشخصيات لبنانية سياسية وحزبية .

الثالث هو الهدر المالي في جباية الكمارك فالتقارير الرسمية تشير الى ان العراق يستورد سنويا بما قيمته  50 مليار دولار وبالتالي من المفترض ان تكون جباية الكمارك سنويا 5 مليار دولار وبما يعادل المبلغ بالعملة المحلية على اساس ان نسبة الكمرك المفروضة على البضائع هو 10% ولكن الارقام الفعلية للعوائد الجمركية لا تتعدى المليار دولار نتيجة للنظام المالي الهزيل والفساد المستشري .

ما الحل ؟ 

الجواب هو الحوكمة الالكترونية

الغاء المزاد وايقاف تدوال الدولار في السوق المحلي بشكل سائب فلا توجد حكومة في بلد تحكمه الانظمة والقوانين يتعامل بالدولار في  داخل اسواق البلد نفسه و يعتبر من يتداول بالعملة الصعبة جريمه اقتصادية ويطبق على المخالف اشد العقوبات ...ولا يدخل حظر التعامل هنا ضمن الاطار السياسي او الامبريالي اطلاقا .. بل ان جميع الحكومات تعتبر الدولار عملة صعبة ينبغي السيطرة عليه وعدم تركه يتحرك بشكل طليق في الاسواق لذا يخضع هذا الامر لنظام مالي دقيق وصارم وهو الحوكمة الالكترونية .

ماذا تعني الحوكمة الالكترونية ؟ 

الجواب بصورة مبسطة وكما اسلفنا ان الغاية من العملة الصعبة في جميع البلدان هو اتمام عمليات الشراء الخارجية . يعني لنفرض تاجر عراقي  يرغب باستيراد بضاعة ما.. تقدر على سيبل المثال بـ 100 الف دولار ..فعلى التاجر او المستورد ان يقدم الى احد البنوك العراقية  التى لديها تحويلات خارجية يقدم لها فاتورة صادرة من الشركة المنتجة او المصنعة للبضاعة بقيمة المبلغ 100 الف دولار ... هذه الفاتورة تكتب فيها بالاضافة الى تفاصيل البضاعه معلومات عن الحساب المصرفي  للمستفيد وهو المصنع او المنتج فيقوم المصرف العراقي بتحويل الاموال الى المستفيد في خارج العراق بناء على الفاتورة .

وهنا ينتهي الفساد فلا داعي لمزاد العملة لان التاجر العراقي سيحصل على مبلغ  100 الف دولار من  البنك المركزي العراقي بواسطة المصرف العراقي بعد تغطية المبلغ بالعملة المحلية من قبل التاجر  . 

وثاتيا ايقاف عملية تسيب الدولار في الاسوق الداخلية فلا توجد ضرورة او حاجة لاستعمال الدولار بين المواطنين ( المستهلكين بالداخل) اطلاقا وكما معمول به في كل الدول .

ثالثا : هذه الفاتورة التى اعتمدت من قبل البنك المركزي سيتم ارسالها بشكل الكتروني ( الحوكمة الاكترونية ) الى جميع المنافذ الحدودية  وحال وصول البضاعة سيتوجب على التاجر ان يدفع بما قيمته 10% من قيمة الفاتورة وبالعملة المحلية طبعا وهنا تنتفي الحاجة بالكشف على بضاعة التاجر لغرض احتساب الكميات في الحاويات والدخول في عمليات تخمين البضاعه بطريقة بدائية وهزيلة وما ترافقها من كومشنات يدفعها التاجر للبعض من القائمين في دوائر الجمارك بغرض تقليل كلفة البضاعه ...فالعملية اصبحت مكشوفة والمبالغ قيدت واحتسبت مسبقا وفق نظام الحوكمة الالكترونية .

واخيرا ونتيجة لنظام الحوكمة ..ليس بامكان التاجر ان يزور الفاتورة فمثلا اذا قام التاجر بتقليل قيمة البضاعة في الفاتورة لتصبح مثلا 80 الف دولار بدلا من 100 الف دولار بغية التهرب الجمركي هنا سيقع التاجر في مشكلة وهي كيف له ان يغطي المبلغ المتبقي الـ 20 الف دولار ! اذا ما افترضنا ان السوق خالي من الدولار السائب .

وبالعكس لا يستطيع التاجر رفع قيمة البضاعه في الفاتورة عن القيمة الفعلية بغرض كسب دولار بطريقة غير شرعية مثلا يكتب في الفاتورة 120 الف دولار بينما قيمة البضاعة الفعلية هو 100 الف دولار لان التاجر ببساطة سيكون ملزم بدفع جمرك بما قيمته 10% من 120 الف دولار اي سيدفع 2000 دولار كجمرك غير فعلي نتيجة لشرائه 20 الف دولار اضافي ..

اخيرا العراق ولبنان ربما هما البلدان الوحيدان حاليا الذين يتعاملون بالدولار السائب نتيجة الانظمة الفاسدة التى تحكمهما .. 

وبتقديري سيكون من اولويات حكومة الزرفي ، تطبيق نظام الحوكمة الاكترونية الذي ذكره في برنامجه الحكومي البند تاسعا .


تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.