العراق وإيران واستراتيجية الولايات المتحدة


العراق وإيران واستراتيجية الولايات المتحدة

جنيف عبده

يقوم القادة الإيرانيون بمبادرات للتقرب من المجتمع السنّي في العراق في ظلّ الوضع غير المستقر الذي تمرّ به بلادهم، إذ [أثناء كتابة هذه السطور] تم فرض عقوبات أمريكية إضافية على إيران، بينما يسرع الأوروبيون في الاتجاه المعاكس. وتتكاثر الاضطرابات المدنية داخل إيران، الأمر الذي يترك العراق نافذة الأمل الأكبر بالنسبة لطهران للتعامل مع العقوبات.

وفضلاً عن التدخل في العملية الانتخابية والاقتصاد في العراق، تعمد إيران أيضاً إلى زيادة انخراطها في «حكومة إقليم كردستان»، مستخدمةً إياها كأداة سياسية. فقد تتيح «حكومة إقليم كردستان» لطهران فرصة التحكم بتشكيل الحكومة في بغداد، فتضمن بذلك تأييد رئيس الوزراء والوزارات المختلفة للمصالح الإيرانية.

ويعتبر معظم العراقيين، حتى المسؤولين السياسيين، أن الانتخابات البرلمانية التي جرت في أيار/مايو غير شرعية. فقد ازدادت شعبية رجل الدين الشيعي البارز مقتدى الصدر لأن العراقيين كانوا يثقون به لمعالجة المشاكل وتقديم الخدمات، إلا أنهم أصبحوا حالياً مُحبطين كونه لم يفِ بتلك الوعود. ويمكن أن تساهم الولايات المتحدة في سد هذه الفجوة في التوقعات، بتجاوزها العلاقات العسكرية والسياسية التقليدية من خلال تعزيز الخدمات الاجتماعية في البلاد، والتي يمكن أن تقوّي بدورها الحكومة المركزية.

ولكن هذا لا يعني أنه يجب على واشنطن إهمال القضايا العسكرية والسياسية. فالمسؤولون العراقيون يشعرون بالقلق من سحب الولايات المتحدة دعمها للمعركة القائمة ضد تنظيم «الدولة الإسلامية»، وبالتالي يتعيّن على المسؤولين الأمريكيين طمأنتهم بأن هذه المعركة ما زالت تشكّل أولوية. ينبغي على واشنطن أيضاً تعديل عقوباتها على إيران للحد من آثارها السلبية على العراق. وحتى مع توسيع الإيرانيين نفوذهم في بغداد، فمن المرجح أن تمنعهم العقوبات من تقديم نفس مستوى الخدمات للعراقيين التي كانوا يوفرونها في الماضي. باختصار، بينما يعتقد معظم المراقبين أن العراق يسير نحو طريق التقدم، يُظهر نطاق النفوذ الإيراني وغياب الشرعية الحكومية بأنه لا يزال هناك شوطاً طويلاً ينبغي عليه قطعه.


معهد واشنطن