العصائب والحكمة الى أين؟



العصائب والحكمة الى أين؟

قيس العذاري

نريد ان نقف عند التراشق الجارح بين العصائب والحكمة؛ ففي غمار الحرب ضد داعش، صدرت تحذيرات عديدة من ان الانسجام والهدوء والعمل المشترك الى حد ما بين الفصائل المقاتلة، مؤقت. انما تمليه ظروف الحرب ضد داعش. ستعقبه حرب مصالح وامتيازات وتنافس حول السلطة والمال، قد يصل لحد الاقتتال بين هذه الفصائل. ونعتبر ما حدث بين العصائب والحكمة املته حالة الاسترخاء الذي اعقب هزيمة داعش وليس بدون معنى، واولى بوادر الخلافات بين هذه الفصائل.

ونكرر التحذير مرة ثانية من ان تعيد الحالة القائمة من تشتت وصراعات عقيمة بعيدة عن مطالب المواطنين، ما فعله صدام وحزبه بتصفية القوى الوطنية والديمقراطية ليبسط نفوذه على الخريطة السياسية بدون منافس. احلام الانفراد بالسلطة والمال والنفوذ لا تنفك تقود السياسيين لحتفهم، دون ارادة منهم احيانا لما تفعله من تمادي بحقوق الاخرين وحقهم بالتعبير عن ارائهم، وتنظيم انفسهم باحزاب تعمل وفق القانون والدستور.

الوقوف ودراسة ما حدث بين العصائب والحكمة، يتطلب دراسة شاملة، وتحديد الدوافع الاساسية لها والتحذير من تكرارها، لا يمكن ان تنتهي وتمر بمجرد الصلح وتمر مرور الكرام، لانها تخفي بين طياتها اخطر ما تواجهه الاحزاب وهو صراع السلطة والمال والنفوذ. وعلى القضاء عمل مسح شامل للقضية ومعاقبة المتسببين بها مع معاقبة من يقف وراءها عقابا شديدا، مهما كان حجم التهديد من مغبة عمل كهذا، لان اذا اتسع وشمل فصائل اخرى سوف لا يكون للقضاء معنى، وستأخذ الفصائل المسلحة دور القضاء بتصفية خصومها اولا، ومن ثمة منافسيها من الاحزاب والفصائل الاخرى كما فعل صدام وحزبه الفاشي الذي حوله الى أداة لتنفيذ نزواته.

الشجاعة اهم ما يجب ان يتصف بها القضاء النزيه. الوجه الناصع للوطنية العراقية، وعدم الاكتفاء بذلك، بل كشف جميع قضايا الاغتيالات البشعة بحق مواطنين عزل، قبل ان يتسع نطاق ودائرة الاغتيالات والتصفيات، وانزال اشد العقوبات واقساها بحق مرتكبيها وكشف دوافعها امام الرأي العام.

سنتوقف طويلا امام ما حدث بين العصائب والحكمة، ونظل نطالب بكشف جميع ما يتعلق بالقضية لكي لا تتكرر بطرق عنيفة، وتكون عبرة لباقي الاحزاب والفصائل بانها محكومة بالقانون والدستور، وليس فوقهما مهما كانت الدوافع والاسباب. وهناك شكوى قضائية ضد قناة الفرات فهي بدأت بفبركة اتهام العصائب بمقتل صاحب مطعم ليمونة، وكشف من فبرك القضية في القناة وتقديمهم لمحاكمة علنية، لانهم لا يدركون مدى خطورة القتل وبشاعته الذي نهى عنه ديننا الحنيف، قضائيا ومدنيا، والتحقيق من الدوافع والاسباب واهداف تلك الفبركة. وهل لها علاقة بقيادات تيار الحكمة، كانت قد اوعزت ببثها ومعاقبتهم باقسى ما يمكن للقضاء انزاله من عقوبات.

خطر الاقتتال بين الفصائل المسلحة التي حاربت داعش بعد اندحاره ما زال قائما، ومن اعقد واخطر التحديات التي تواجه العملية السياسية ومستقبلها، وقابل للاشتعال بسهولة مستقبلا.

 فهذه القضية التي يظن البعض بانها عابرة، ولا تحمل اية خطورة مستقبلا، لم يفهم بعد ان الاحزاب والفصائل ـ سياسية ومسلحة ـ والاخيرة اشد خطورة، إذ تظل في طموح متصاعد نحو توسيع دائرة نفوذها واستحواذها على اكبر قدر من السلطة. وستظل السلطة هاجسها الاول الذي تسعى اليه بشتى الطرق المشروعة وغير المشروعة، بدون عوامل رادعة، وانفاذ القانون والدستور.


 https://drive.google.com/file/d/1lxJbNfNPprrU91-kIhk1brXPe6P_Q5nz/view