القرار 237 مهم ومتأخر


القرار 237 مهم ومتأخر

قيس العذاري

ايدت جميع فصائل الحشد الشعبي تقريبا، عدا التحفظ الذي ابداه حزب الله. قرار رئاسة الوزراء رقم 237 بدمج فصائل الحشد بالقوات الامنية، رغم ان القرار جاء متأخرا، اذ كان يجب حل او دمج هذه الفصائل عقب اعلان رئيس الوزراء السابق الانتصار على داعش وهزيمته بعد تحرير مدينة الموصل اخر معاقله في العراق. لانها فصائل جهادية غير رسمية، شكلت اثر فتوى دينية بوجوب محاربة الارهاب والتطرف الذي اجتاح العراق بعد انسحاب القوات الامريكية من العراق نهاية العام 2011.

وخلال هذه السنوات اتخذت هذه الفصائل على عاتقها انجاز العديد من المهمات الانسانية والاجتماعية والثقافية خارج اطار المؤسسات الرسمية، ورغم اهمية هذه المبادرات الانسانية كان يجب ان تكون ضمن اطر المؤسسات الرسمية والامنية، وليس بشكل مستقل عنها، فقد رافقتها الكثير من التجاوزات التي اشتكى منها المواطنون، وتحولت بعض الاحياء السكنية الى ترسانة مخيفة لمختلف انواع الاسلحة والتجاوز على عقارات الدولة وعقارات خاصة، واعتداءات تكاد لا تحصى على مدنيين عراقيين استقواء بهذه الفصائل من قبل عناصر مسيئة.

ومن جانب اخر، فان الحقوق المالية لعناصر هذه الفصائل، عرضة للتلاعب او الاخفاق بصرفها لقلة اموال هذه الفصائل، بينما دمجها بالقوات الامنية يؤمن رواتب هذه العناصر ويجنبها القيام باعمال يحاسب عليها القانون بحجة شح الموارد، وما الى ذلك كونها فصائل غير رسمية، برغم انها خاضعة للقوانين المدنية والعسكرية العراقية.

ويعتبر دمج هذه الفصائل بالقوات الامنية، خطوة ايجابية على صعيد الاعتراف والتعبير عن التقدير والامتنان، لما قدمته هذه الفصائل من تضحيات لا تقدر بثمن في جهود مكافحة الارهاب والتطرف، ولتنال اعترافا شعبيا ورسميا بجهودها وتضحياتها منذ تأسيسها الى تاريخ القرار الوزاري رقم 237 الذي ينص على دمج هذه الفصائل بالقوات الرسمية للدولة.

ويعتبر هذا القرار في اطار عملية الاصلاح الذي وعد بها رئيس الوزراء، ضمن حزمة من الاصلاحات، اولها مكافحة الفساد، ومن ثم انهاء دور المحاصصة بشغل المناصب في الوزارات والمؤسسات الرسمية، والعمل على تسريع ما انجز في ملف الخدمات، ولكن كل ذلك يكاد يكون مجرد كلام، لا اساس له في الواقع، خاصة على صعيد الخدمات والمشاريع التي ما زالت تراوح في مكانها، وان حصل بعض التقدم هنا وهناك، فانه لا يلبي الطموح او يصل الى حجم الوعود التي قطعت للمواطنين، منذ تشكيل الحكومة الجديدة.

فقد دخلت حكومة عبد المهدي نهاية شهرها السادس، دون ان نلاحظ سوى انجازات محدودة وغير ملموسة، خاصة على صعيد توفير الكهرباء ومشاريع الاستثمار او مكافحة البطالة بصفوف الشباب والخريجين. وامام عادل عبد المهدي وحكومته طريق طويل لانجاز ما وعد به، ووضع حد لمعاناة المواطنين، وبحاجة الى ثورة حقيقية في مجالات الاستثمار والعمل والانجازات.

اعطى القرار 237 المؤسسات والدوائر المعنية مدة شهر لانجاز قرار دمج الفصائل بالقوات الامنية، وهي مدة كافية لانجاز تحويل تلك الفصائل الى تشكيلات تنتمي لمؤسسات رسمية قانونيا، وتنهي المظاهر المسلحة في الشوارع والمدن بحزم، لانها طاردة للاستقرار وعدم الامان، وتثير الخوف لدى فئات واسعة في المجتمع، وغير ضرورية بعد هزيمة داعش واستتباب الامن الى حد بعيد.

وستشكل عملية الاندماج طفرة نوعية بقدرات القوات الامنية وجاهزيتها للدفاع عن امن المواطن والبلد لما تتمتع به تلك القوات من خبرات عسكرية عملية وتكتيكية اكتسبتها من مقارعة الارهاب والتطرف، منذ تأسيسها الى حين صدور قرار دمجها بالقوات الامنية الرسمية للدولة. ومن تداعيات قرار دمج الفصائل المتوقعة، اغلاق جميع المقرات العسكرية غير الرسمية التابعة لها لانتفاء الحاجة اليها، بعد تحولها الى قوات رسمية ونظامية تابعة للدولة.

ولا نريد ان نذكر بالمواقف الانسانية لهذه الفصائل فهي اكثر مما تعد، وما قدمته من مساعدات للمدنيين والنازحين من مناطق المواجهات، ولا نريد في نفس الوقت ان نذكر بحجم التجاوزات التي ارتكبتها بعض العناصر المسيئة بهذه الفصائل. 

لنؤيد القرار 237 القاضي بدمج هذه الفصائل بالقوات الرسمية، وانهاء التداعيات السلبية لعملها خارج اطار المؤسسات الرسمية، وما يتسبب به من سلبيات تشوه الانجازات الوطنية لهذه الفصائل، وما قدمته من تضحيات ونكران ذات بتحرير مدن وقرى العراق من الارهاب، برغم الخراب الهائل الذي تسبب به، وما زالت اثاره ماثلة في المدن والقرى الغربية والشمالية.

وستشكل عملية دمج فصائل الحشد، ضمانة رسمية لحقوق هذه الفصائل المضحية، التي يحاول البعض استثمارها او استغلالها لمصالح شخصية وحزبية او دينية زائفة، بعيدا عن اهداف ومبررات تشكيل الحشد كقوة وطنية، ساهمت بفعالية وما تزال تساهم بمكافحة الارهاب، رغم هزيمة داعش واستعادة المدن والقرى التي احتلها بالارهاب وقام باضطهاد وتهجير سكانها. 

والاهم ان هذا القرار 237 بدمج هذه الفصائل بالقوات الرسمية، ينهي الاتهامات المغرضة لهذه الفصائل. وملخصه بانها مؤتمرة من دول خارجية. وحين يتم دمجها بالقوات الرسمية، ستكون خاضعة للقيادات الامنية في البلاد، وتحت امرة القائد الاعلى للقوات المسلحة. وبذلك تنتهي الاتهامات الجزافية والمغرضة ضد هذه القوات، لتصبح ضمن تشكيلات القوات المسلحة الوطنية في العراق، وتخضع للاحكام والقوانين العسكرية في البلاد. وتعد خطوة ضرورية ومهمة لوضع حد لما يعرف بعسكرة المجتمع، والمخاطر التي يتسبب بها مستقبلا.


جريدة العالم

الاثنين - 8 تموز"يوليو " 2019