الكويت تتجاوز الخطوط الحمراء


الكويت تتجاوز الخطوط الحمراء

قيس العذاري

تجاوزت الكويت منذ زمن الخطوط الحمراء بمطالبها التعسفية او تعويضها عن الغزو الصدامي للكويت 2/ 8/ 1990 او تجاوزها على الحدود الدولية للعراق ارضا وبحرا. وحان الوقت ان تصحو او تدرك ان ما حصلت وتحصل عليه لا يحصنها او يدفع عنها "شر العراق والعراقيين"، كما تسمينا في اعلامها ومجالسها ـ مع الاسف ـ مع انها حكومة وشعبا تدرك ان ارادة العراقيين مع الكويت ليس كجار فقط، انما هناك روابط تاريخية وثقافية بينهما.

مشكلة الكويت وشعبها انهم لا يفرقون بين نظام صدام وطغيانه والعراق والعراقيين؛ فما عانى العراق والعراقيون من حكمه لا يقارن بما عانته الكويت بفترة احتلاله لها. عانى العراق من حكمه الجائر ودكتاتوريته لاكثر من عقدين ونيّف، وهو اول من ابتهج بسقوطه وفتح ذراعيه للجميع خاصة دول الجوار والدول العربية، التي كانت اسيرة لنزواته وتهديداته التي ترجمها بحروب حقيقية واعلامية معروفه منها غزوه الكويت.

وبجردة بسيطة، نجد ان الكويت تقاضت من العراق اربعة اضعاف وربما اكثر عن مبلغ التعويضات الذي اقرته الامم المتحدة ومجلس الامن، نتيجة تاخر العراق في دفع مبالغ التعويضات المستحقة، والفوائد المالية نتيجة لذلك  فاقت اكثر من اربع مرات قيمة التعويض المالي المقرر. ولا نعلم كيف تقبل الكويت بفوائد على مبلغ التعويضات المقرر من بلد خرج توا من حروب متواصلة ضد الارهاب، وما يزال يطارد تنظيماته وخلاياه النائمة؟!

 كان حريا بالكويت ان تتنازل عن التعويضات، وتبتهج مع العراقيين بسقوط صدام ودكتاتوريته، بدلا من تجاوزاتها المالية والحدودية على العراق، لانها تدرك ولا شك حجم الديون التي تسببت بها مغامرات صدام وحروبه العبثية وعبثه بالاقتصاد العراقي والحصار الذي امتد لاكثر من عقد ودفع ثمنه جميع العراقيين، وادى الى افلاس العراق.

اكتب هنا "عما اعتقده"، ان لا وجود لدولة اسمها الكويت لولا العراق وشعبه. واسباب اعتقادي، ان الكويت دولة صغيرة ـ حجما وسكانا ـ بل اصغر من أن يطلق عليها اسم دولة، ودول كالسعودية وايران وربما تركيا كذلك رغم بعدها الجغرافي عن الكويت تسمح لها بالتنفس او البقاء، لاحتوائها على كميات هائلة من الثروة النفطية وموقعها المميز المطل على الخليج وقربها من بحر العرب ومضيق هرمز.

ومثل العراق بالنسبة للكويت وشعبها اشبه بالمصد النفسي للدول الطامعة به، لقربه من الكويت وتداخل علاقاته العشائرية والدينية والثقافية مع سكانها. والفكرة الاولية لدى العراقيين من مختلف الاجيال، ان الكويت جزء من العراق من الناحية السكانية والجغرافية. وواجب الدفاع عن هذا الكيان الصغير، اقرب الى المهمة الوطنية منها الى الاحتلال والاستغلال او الطمع بثرواته، كما تفعل الكويت مع العراق الان بالمبالغة في مطالب التعويضات والفوائد والتجاوز على حدوده البرية والبحرية.

لم تكف الكويت عن هذه السياسة المثيرة، منذ سقوط الدكتاتور ونظامه الى موعد عقد مؤتمر الكويت لاعادة اعمار العراق، الذي لم يحصل منه العراق سوى على وعود وتسويفات وزيادة بمبالغ التعويضات والفوائد المالية عن غزوة صدام، قبل اكثر من عقدين للكويت. والاجدر ان يسمى المؤتمر "مؤتمر تعويض الكويت عن غزوة صدام"، وليس "مؤتمر اعادة اعمار العراق"، لان العراق لم يستفد منه ولم يحدث ما كان منتظرا ان يحدث، او البدء باعادة البناء والاعمار كما كان متوقعا. وقد تكون تركيا الدولة الوحيدة التي اوفت بالتزامها بمؤتمر الكويت تجاه اعادة اعمار العراق جزئيا من بين الدول التي شاركت في مؤتمر اعادة الاعمار بما فيها الكويت. وكل ما قدمته الكويت مؤخرا، عرض بناء بعض المدارس والمنشآت الانسانية في محافظة صلاح الدين. اما قيمة بناء هذه المدارس فانها لا تساوي 10 بالمئة من قيمة الدفعة الاخيرة فقط من التعويضات التي استلمتها الكويت من العراق عن غزوة صدام، قبل اكثر من عقدين من الزمن!

من الخطأ تعويل الكويت على شراء ذمم بعض السياسيين والقبليين في العراق، لتمرير وقبول تجاوزاتها على العراق او التعويل على الحماية البريطانية، لانها تهدف او تدفع الى طلب المزيد من الحماية الان وفي المستقبل. وتؤدي الى اهدار مكانة الكويت وثرواته. وللكويت اضافة الى ابتزازها للعراق ماليا، والتجاوز على حدوده، حسب تقارير غربية عن احداث البصرة التي ذهب ضحيتها العشرات من الشباب المندفع، والمطالب بحقوقه، حرفت او استغلت من قبل اطراف سياسية وقبلية دون تحقيق الهدف المنشود منها، وحجمت مطالب سكانها بالخدمات والوظائف وسواها من المطالب المشروعة بمساعدة من الكويت واستغلالها للمزيد من الضغط على العراق، ورفع وتيرة مطالبها وتعويضات غزوة صدام، وفوائدها المالية وزيادة استغلالها لحقول نفطية عراقية، اصبحت الان حقولا مشتركة بين الكويت والعراق. هذه هي في الواقع السياسة الكويتية الناجحة مؤقتا والفاشلة والخطرة تجاه العراق بالوثائق والخرائط والارقام. ومن يشك في ذلك يمكنه مطالبة الجهات الرسمية العراقية المعنية اعلان قيمة التعويضات المالية للكويت مع فوائدها منذ سقوط النظام البائد لحد الان، او المطالبة بالخرائط الدولية للحدود ومقارنتها بالحدود التي فرضتها الكويت على العراق، بما فيها خور عبدالله، وعدد الابار النفطية العراقية التي اصبحت نتيجة الابتزازات والسياسات الخطرة مشتركة بين الكويت والعراق. او تشكيل لجان مختصة لتحري تدخلات الكويت في احداث البصرة، بشكل مباشر، او عن طرق وكلائها ممن اشترت ذممهم من السياسيين والقبليين، سواء في البصرة او بغداد. وتدقيق حدود وملكيات الاراضي الحدودية قبل غزوة صدام ومغامراته السياسية والحربية، التي ادت الى افلاس العراق، وجعلته عرضة للاستغلال والابتزاز من الاشقاء والغرباء.

 ويكفي التذكير ان الكويت احد الممولين الاساسيين لـ"داعش" حسب التقارير الاستخبارية الغربية المنشورة بالاسماء، واستغلاله "داعش" للضغط على العراق واضعافه من اجل مضاعفة التعويضات، والتجاوز على حدوده الوطنية البرية والبحرية. 

والحقيقة ان الكويت منذ تأسيسها كـ"دولة" تعتبر "رأس الحربة" بالنسبة لبريطانيا وسياستها ومصالحها في الخليج والمنطقة.