المهمة الصعبة لرئيس الوزراء القادم


المهمة الصعبة لرئيس الوزراء القادم

قيس العذاري

تكاد مقولة : "المجرب لا يجرب" تنطبق على مرشحي الاحزاب والتيارات الفاسدة ، جميع مرشحي الاحزاب سبق ان شغلوا مناصب حكومية  وتدور حولهم شبهات فساد واستغلال المناصب للفرهدة وسرقة المال العام . لدى هيئة النزاهة ما يزيد عن 13 الف ملف فساد يشمل الوزارات والمؤسسات الرسمية يثبت فسادهم وفساد احزابهم .مما دعا الى رفض مرشحيهم وضع المتظاهرون علامة اكس على صورهم بساحة التحرير وساحات الاعتصام في المحافظات .

وتجاوز رفضهم ليشمل مرشحي الاحزاب سواء المجرب منهم ام غير المجرب طالما ينتمون لاحزاب وتيارات فاسدة فشلت في ادارة الدولة على مدى 14 عاما تعافبت فيها ثلات حكومات فاشلة ، واخيرة لم تتمم دورتها الانتخابية بعد اكمالها سنة واحدة ،عجزت فيها عن ادارة الدولة وتلبية مطالب المتظاهرين الشرعية والدستورية .وهناك اسباب واقعية وحقيقية وراء رفض من ترشحهم هذه الاحزاب لرئاسة الوزراء لفشل الحكومات السابقة المشكلة من نفس الاحزاب بادارة الدولة ومنع الفساد وتلبية مطالب المتظاهرين .

تعد تلك ابرز اسباب رفض المرشحين الجدد التي قدمتهم الاحزاب والتيارات الفاسدة لشغل منصب رئيس الوزراء بعد استقالة عادل عبد المهدي من منصبه واستمراره كرئيس مؤقت لتسيير الاعمال بدون صلاحيات تنفيذية حقيقية اي ان القرارات التي صدرت عقب استقالته تحوم حولها اشكالات دستورية قد تؤدي الى بطلانها او وقف تنفيذها .

والسؤال هل يمكن للمرشح المستقل تلبية مطالب المتظاهرين؟

يصعب الاجابة على السؤال لان حكومته ستكون مشكلة من نفس الاحزاب والتيارات الفاسدة ، ويمكنها عرقلة تنفيذ قراراته ولو كانت دستورية وتلبي المطالب الشعبية المرفوعة بساحات المظاهرات والاعتصامات كشرط لنجاحه . 

علما ان حكومة عادل عبد المهدي قطعت شوطا لا بأس به بتلبية جزء من المطالب التي مضى عليها ما يقارب عقد ونصف دون استجابة من الحكومات السابقة ، واستجابة جزئية من حكومته نتيجة لضغط واتساع  دائرة الاحتجاجات والمظاهرات الشعبية والاصرار على تنفيذ المطالب المشروعة .

والخلاصة ان ترشيح رئيس وزراء من خارج الاحزاب الفاسدة ، لا يكفي لتغيير واقع النظام الفاسد الذي سمح للاحزاب والتيارات الفاسدة بتبديد وتقاسم ثروات البلاد دون تقديم اي انجازات تذكر على الصعيد الوطني والتنموي او تلبية المطالب الملحة بالخدمات والاعمال ومكافحة الفقر والامية وسواها من الافات التي ساهمت بانتشارها على نطاق واسع الاحزاب والتيارات السياسية والدينية الفاسدة .

وقد ينجح البرلمان في اقرار القانون الانتخابي الجديد ام لم ينجح لا يعني الكثير ، ستبقى المعضلات القائمة مستمرة بعد اقراره ، بدون حلول جذرية تغير الواقع السيء في حالة استمرار الاحزاب والتيارات الفاسدة في السلطة وادارة شؤون الدولة ومؤسساتها الى اشعار اخر ، لان الهدف الاساسي لاي رئيس وزراء قادم ، مكافحة الفساد ومنع الاحزاب والتيارات الفاسدة من استغلال وتقاسم ثروات البلاد ، وتلبية مطالب المتظاهرين .

قيس ال ابراهيم العذاري

19.12.2019


تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.