المواطن اولا واخيرا .. وتاليا


المواطن اولا واخيرا .. وتاليا

قيس العذاري


عدنا الى نقطة البداية كما توقع العديد من المراقبين والمحللين، ومرت او تكاد زوبعة العد والفرز اليدوي لنتائج الانتخابات المحدودة، رغم تراكم الوثائق التي تثبت التزوير في اكثرية المحافظات وخاصة الشمالية والجنوبية منها، وفي بغداد رغم التعتيم الذي فرض وتأخر مفوضية الانتخابات في الاعلان عن النتائج النهائية للاقتراع بشكل متعمد. واوثق دليل على التزوير واسع النطاق تجميد عمل مجلس المفوضية وانتداب قضاة بدلا منهم، مما يعني ثبوت عمليات التزوير المؤكد بالوثائق مما اضطر حكومة حيدر العبادي الى قبول اجراء العد والفرز اليدوي في المحطات التي وثقت عمليات التزوير فيها بالشهود والوثائق والفيديوهات والافلام المصورة من داخل المحطات الانتخابية وخارجها. وما زالت بارشيفات وسائل الاعلام العراقية والعالمية ويمكن الرجوع اليها في اي وقت للتأكد من عمليات التزوير والطرق والاساليب التي اتبعت في عمليات التزوير المشينة.
علما ان القانون في جميع بلدان العالم يحاسب بشدة على اعمال التزوير الصغيرة منها والكبيرة، كما يحاسب علية القانون العراقي، ويعتبره جنحة، وبما ان عمليات التزوير الموثقة التي حدثت في 12 ايار الماضي قام بها اساسا مسؤولون ومنهم اعضاء مجلس مفوضية الانتخابات ، يضاف على هذه العقوبة بند قانوني اخر هو اساءة استخدام السلطة , لو كان هناك قانون حقيقي يطبق على الجميع كما ورد في الدستور لتمت مقاضاة المزورين بتهمتين ، الاولى التزوير المتعمد والموثق بالاسانيد والادلة ، والثانية اساءة استخدام السلطة بالنسبة لمفوضية الانتخابات والاحزاب المشاركة بعمليات التزوير في انتخابات 12 ايار . ولحد الان نجهل سبب معارضة بعض الاحزاب والتيارات ، اعادة عملية العد والفرز اليدوي في المحطات الانتخابية التي وثقت فيها عمليات التزوير؟ فهل هي مشاركة بهذه العملية ام انها مؤيدة لعملية التزوير؟ في كلا الحالتين لا يوجد سبب لمعارضتها اذا كانت منزهة من المشاركة بالتزوير ، سوى انها غير مؤهلة لتمثيل ناخبيها ، لانها لم تكن على قدر من النزاهة يؤهلها لتمثيلهم سواء في البرلمان او الحكومة القادمة، اذا قبلت بعمليات التزوير وعارضت اعادة عملية العد والفرز لاصوات الناخبين يدويا في المحطات الانتخابية ،خاصة التي وثقت فيها عمليات التزوير بشكل قانوني .اضافة الى ان موقفها هذا يعارض قرار حكومة العبادي التي طالبت باعادة عملية العد والفرز يدويا في المحطات الانتخابية والمحافظات التي جرت فيها عمليات تزوير واسعة لاصوات الناخبين او المقترعين .
واذا لم يكن كذلك ، لماذا جمد عمل مفوضية الانتخابات ؟ عملية تجميد عمل مفوضية الانتخابات لن تات صدفة وتمت بشكل قانوني لحصول تزوير في الانتخابات ، وعمليات التزوير موثقة لا يمكن نكرانها او تفنيدها او الالتفاف عليها بتصريحات فارغة او تهديدات وما شابه ، لان مثل هذه الاعمال يحاسب عليها القانون بحد ذاتها ، ولانها تعرقل عمل الحكومة والقضاء ، ناهيك عن عرقلة عمل القضاة المنتدبين للاشراف على عمليات العد والفرز يدويا في المحافظات والمحطات الانتخابية التي حدث فيها تزوير واسع لاصوات الناخبين ، او ادخال اوراق انتخابية مزورة للتاثير على نتائج الاقتراع .
وبغض النظر عن كل ماحدث ويحدث ، قبل واثناء وبعد انتخابات 12 ايار ، كل ذلك يؤشر الى فشل الاحزاب والكيانات السياسية المشاركة في العملية السياسية ، واصبحت غير مقنعة للاكثرية من المواطنين المكتوين بسوء الخدمات وعدم اكثراث هذه الاحزاب والكيانات بمعاناة المواطن اليومية ، رغم ما قدمه من تضحيات منذ العام 3003 عام التغيير، فلم يجن من تلك العملية والمشاركين فيها سوى المزيد من التدهور الاقتصادي وغياب الخدمات وحرمان فئات واسعة من الشباب من التوظيف ، وارتفاع نسب البطالة الى درجات غير مسبوقة سواء بالنسبة للخريجين والمتخصصين او الايدي العاملة غير المتخصصة و المتخصصة والمهنية . واذا استمر الحال على ما هو علية سوف نصل ليوم لا نجد فيه من يؤيد هذه الاحزاب التي اثبتت فشلها او من يؤيد العملية السياسية التي انتجت لنا ادارات وحكومات فاشلة منذ 15 عاما .
وللمزيد من التأكيد على عمليات التزوير والاختلال في العملية السياسية وفشلها ، التي لا يمكن نكرانه باي شكل من الاشكال ، اصدار رئيس الوزراء حيدر العبادي امرا بتعيين عزت توفيق جعفر كرئيس لهيئة النزاهة بعد ان عجر رئيسها السابق من العمل وسط بيئة فاسدة ، وجيرت قراراتها لصالح الاحزاب المتنفذة او المشاركة في السلطة والعملية السياسية ، واصبحت قراراتها حبر على ورق . رغم ملفات الفساد المكدسة في الهيئة التي تجاوزت 8000 ملف فساد تشمل جميع الوزارات والدوائر والمؤسسات الحكومية .
وبعد كل هذا الفشل والاخفاقات بادارة الدولة نحن بحاجة الى حكومة قوية تنظر بعيونها لواقع العراق الحالي الذي وصل الى اسوء ما يكون على صعيد الخدمات كالكهرباء والماء ومشاريع الاسكان وغيرها ، لا بعيون دول وحكومات خارجية اقليمية او دولية ، لان ما يهم هذه الدول مصالحها ، وليست مصلحة العراق على الاطلاق . وتعمل بجد على انهاء الفساد واساءة استخدام السلطة من قبل المشاركين في العملية السياسية لاغراض حزبية او طائفية ، واصلاح دوائر ومؤسسات ووزارات الدولة، وتخليصها من المحاصصة، لتكون الكفاءة والخبرة اولا وأخيرا وتاليا، وتقديم تطبيق القانون لبناء دولة مؤسسات حقيقية شعارها: المواطن اولا واخيرا.

https://drive.google.com/file/d/1B8N_Up_I66AFbwBoib-NqCOyJe9nTDA6/view

http://www.alaalem.com/?aa=news&id22=48008


تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.