ايران تعلم باغتيال الجنرال سليماني


ايران تعلم باغتيال الجنرال سليماني

قيس العذاري

اولا ان البرلمان العراقي مشكوك بشرعيته ، فقد كانت احد المطالب الاساسية للمتظاهرين حل البرلمان ، لانه لا يمثل الفئات الشعبية او المجتمع ، وانما يمثل الاحزاب والتيارات الفاسدة . وهناك اكثر من 13 الف ملف فساد يثبت فسادها لدي هيئة النزاهة . والشك بشرعيته جاء بعد استقالة رئيس الوزراء تحت ضغط ومطالب المتظاهرين . ويشمل التشكيك بالبرلمان الحكومة بعد استقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي من منصبه .

هناك اتفاقية مبرمة بين العراق والولايات المتحدة اطلق عليها الاتفاقية الاستراتيجية لا يمكن للبرلمان ان يلغيها او يعطلها وتحتاج الى اجراء استفتاء حولها وكذلك اخراج القوات الامريكية يحتاج الى اجراء استفتاء لتنفيذه ، ودستوريا لا يحق للبرلمان الغاء اتفاقيات دولية او اقليمية سابقة . ولو عمل بهذا المبدأ لشهدنا مع كل دورة برلمانية قرارات اومطالبات بالغاء اتفاقيات دولية سبق ان تمت الموافقة عليها من قبل البرلمان السابق . 

والحقيقة نحن نشك بما يجري نتيجة للضغوطات الايرانية على المشرعين العراقيين . ولان اكثر الاحزاب والتيارات الفاسدة  يمثلون مصالح ايران او يقدمون المصلحة الايرانية على مصالح العراق ، وهو ما ترفضه اكثرية العراقيين ، فما زالت هتافات المتظاهرين مسموعة :"ايران بره بره بغداد تبقى حرة" ليس في بغداد وحدها وانما في جميع محافظات الوسط والجنوب . لذا ان قرارات البرلمان او الحكومة لا يعتد بها ولا تمثل موقف الاكثرية ، ولانها  ردود افعال غير مدروسة ومدى تأثيرها على مستقبل العراق من الناحيتين الاقتصادية والتنموية .

العراق يمر بازمة او ازمات اقتصادية منذ ما قبل بداية الحرب على داعش ، وفي حال توقف مساعدات التحالف الدولي ستزداد سوءا . وتنقلب الاكثرية الشعبية ضد من صوت وعمل على الغاء الاتفاقات بين العراق والحلفاء في التحالف الذي لولاه لما استطاع العراق القضاء على داعش بقترة قياسية . خاصة دعمه اللوجستي والجوي للقوات العراقية والفصائل التي شاركت في حملة القضاء على داعش والتنظيمات ارهابية المتطرفة .

وهناك احتمال بعودة داعش في حال توقف التحالف الدولي عن دعم الجهود العراقية في القضاء على الارهاب . وهنالك مخاطر حقيقية من اتخاذ قرارات منفردة خاصة على صعيد الاتفاقات او اتخاذ قرارات غير مدروسة لا تخلو من العاطقة مثل اخراج قوات التحالف من العراق وما شابه ، دون دراسة تداعيات مثل هذه القرارات على مصالح ومستقبل العراق .

اذا كانت قرارات البرلمان وحكومة عادل عبد المهدي المستقيل ، رد فعل على اغتيال الجنرال قاسم سليماني ، فان ايران تعلم ان لا جديد في الموضوع ، واذا لم تكن تعلم فهذا تقصير منها ان قرار التخلص من سليماني على طاولة الرؤوساء منذ عهد الرئيس الامريكي بوش الابن بسبب نشاطاته العسكرية بدول المنطقة ، التي تعتبرها امريكا مع حلفائها ارهابية ولا يمكن القبول بها . وجاء التصعيد الاخير بين امريكا وايران لاعادة النظر بملفات عديدة مؤجلة لتنفيذها واحدها التخلص من سليماني ولم يقم ترامب سوى بتنفيذ قرار سبق ان اتخذ من قبل الادارات الامريكية السابقة .

عملية التخلص من سليماني كانت واردة طيلة السنوات الماضية منذ عهد الرئيس الامريكي السابق جورج بوش الابن والرئيس باراك اوباما . ولا يجب ان تكون قرارات البرلمان او حكومة المستقيل عادل عبد المهدي ردود افعال انتقامية ، وانما يجب ان تكون مهما حصل من متغيرات اقليمية ودولية لمصلحة العراق اولا ويكون موقفها على الحياد اتجاه الصراعات الاقليمية والدولية خاصة المضرة منها بمصالح العراق الاقتصادية .

على البرلمان التفريق بين الفزعة والسياسة لان مقاطعة امريكا والحلفاء للعراق مضرة بايران اكثر مما هي مضرة بالعراق بسبب ما تعانيه من حصار اقتصادي خانق سبق ان جربه العراق ابان حكم الدكتاتور المفبور لاكثر من 12 عاما . ولم يتخلص العراق من اثاره لحد الان رغم خروجه من طائلة الفصل السابع منذ سنوات .

من الضروري ان تتريث حكومة عبد المهدي والبرلمان في اتخاذ قرارات مصيرية قبل دراستها من جميع الجوانب ، لان عودة العراق الى البند السابع او الى حصار مشابه للحصار الذي نفذته امريكا ضد العراق سابقا يضر بايران اكثر مما يضر العراق ، لان العراق المنقذ الوحيد والمصدر الوحيد المساند لاقتصادها شبه المنهار بسبب العقوبات الامريكية والحصار الاقتصادي الذي اعترف المسؤؤلون في ايران بتأثيره السلبي على الاقتصاد والتجارة الاقليمية والدولية لايران ، بعد ان رفضوا وكابروا بنفي اي تأثير له على الاقتصاد سابقا .

القرارات المتسرعة للبرلمان بدون دراسة مضارها وتأثيرها ، مضرة بالعراق بقدر ما هي مضرة بايران ، وعلى البرلمان وحكومة المستقبل عبد المهدي مراجعتها ، واتخاذ الموقف الصحيح الذي يضمن مصالح العراق ويخفف الضغط من وقع الحصار الاقتصادي على ايران ، لان افلاس العراق سينعكس بشكل سلبي على ايران ، ويؤدي الى عجزها عن تلبية حاجات الشعب الابراني الضرورية ، ويضع الحكومة الايرانية في مواجهة مع شعبها تزيد من مشاكلها التي بدأت تبدو واضحة من خلال الانهيارات التي تعاني منها العملة الايرانية وتراجع اقتصادها شبه المنهار .

ولا يمكن اعتبار قرارات البرلمان الاخيرة دستورية او قانونية  لان رئيس الوزراء مستقيل وحكومته حكومة تصريف اعمال لا يجيز لها الدستور الاضطلاع بتنفيذ قراراته ، خاصة وانها قرارات متسرعة ومرفوضة من قبل الاكثرية ، ولا تخدم مصالح الشعبين العراقي والايراني . 


قيس ال ابراهيم العذاري  

6.1.2020


 

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.