بانتظار الحكومة الجديدة


بانتظار الحكومة الجديدة

قيس العذاري

 ما زلنا ننتظر اسماء الحكومة الجديدة، رغم ان الائتلافات تعمل بوجهين؛ فتعلن انها منحت رئيس الوزراء المكلف الحرية باختيار وزراء حكومته، وفي نفس الوقت تقدم باستمرار اسماء مرشحين لضمهم الى  كابينته. فتنقض ما تطرحه عن ضرورة عدم التدخل باختيار الوزراء او الكابينة الحكومية. وبعض الائتلافات تجاوزت حدود اللياقة بالسؤال عن حصتها من الوزراء المنتدبين للحكومة الجديدة. هذه الاحزاب تعاني من الانفصام؛ ففي وقت ترفض المحاصصة وتركز على ان تكون حكومة مهنية وتكنوقراط مستقلة لتوفير الخدمات، تتساءل بين حين واخر عن عدد وزرائها في الحكومة المقبلة، رغم ان الجميع يعلم انها انتخابات مزورة، تمثل الحد الادنى لتطلع المواطن، وما يسعى اليه في بناء دولة المؤسسات والقانون والخدمات.

 لا نريد التسرع مع كثرة التناقضات وتعاكس التصريحات التي نعتبرها هامشية، وجزءا من اللعبة السياسية، رغم اننا في غنى عنها، ونطالب بالعمل المهني المسؤول، فكلما ابتعد العمل الحكومي عن المزايدات المغرضة منها بشكل خاص يكون فعالا ومنتجا. وهذا ما نطالب به الحكومة المقبلة.

لا توجد ضرورة ان نذكر او نكرر السؤال نفسه عما يريده المواطن ـ فقد اصبح واضحا لكثرة ما صرحت به واعلنت عنه الاحتجاجات على مدى سنوات طويلة، امتدت من حكومة المالكي التي فشلت فشلا ذريعا.. الى الايام الاخيرة لحكومة العبادي التي تجاوزت بعض اخطاء سلفه، وهي الخدمات والوظائف. والسؤال هل تتمكن حكومة عبد المهدي من تنفيذ مطالب المواطنين ـ التي عجزت الحكومات السابقة عن تنفيذها؟ السؤال واضح ويختصر عمل الحكومة المقبلة وعملها مسبقا ان كانت ناجحة ام لا؟ ونجاحها مرتهن بمدى توفير الخدمات كالكهرباء والمياه النظيفة واصلاح البنى التحتية وسواها من الخدمات التي تشغل بال المواطن وتدفعه للاحتجاج والتظاهر بطرق عنيفة احيانا، بسبب الوعود الكاذبة ويأسه من تنفيذ مطالبه المشروعة.

فباتت الخدمات تشكل هاجسه بغض النظر عمن يجلس في الكابينة الوزارية. واستباقا لإقرارها التي تم تقديمها يوم 24.10.2018 مساء، هددت جماهير البصرة قبل انعقاد ودراسة اقرار الكابينة الوزارية بتظاهرات عارمة اذا اوكلت وزارة النفط لوزير من خارج المحافظة، لانها تنتج 80 بالمئة من النفط الوطني، وتعاني، بشدة، من نقص الخدمات والمياه النظيفة، وتهالك البنى التحتية والبطالة.  

قد تكون هذه هي المرة الاولى منذ العام 2003 يحدد فيها المواطن اجندات الحكومة قبل تشكيلها او اقرارها من البرلمان، ويضع قواعد مسبقة لنجاحها، وهي توفير الخدمات التي تحدد مصيرها وليس الوعود والاستمرار بالمحاصصة والفساد، لذلك نضم صوتنا كتحذير الى الاصوات التي طالبت عبد المهدي بتبني كابينة وزارية، تتسم بالنزاهة والكفاءات التي تسهم بنجاح حكومته، بعيدا عن ارضاء الاحزاب او التوافقات التي جربت سابقا وفشلت.

لحد الان أقر البرلمان 14 وزيرا بدون عراقيل، بعد تقديم رئيس الوزراء سيرهم الذاتية. وهذه خطوة جيدة تتضمن اشارة الى تراجع المهاترات والانصراف للعمل المسؤول والكفوء لبناء دولة الخدمات والقانون والمؤسسات. فالعبرة بفعالية وكفاءة الكابينة الحكومية وليست بعدد الوزراء.

لذلك نأمل من حكومة عبد المهدي تجاوز اخطاء الحكومات السابقة، وتركز على نزاهة وكفاءة فريقه الحكومي، فامام حكومته مهام جسيمة، اهمها توفير الخدمات واعادة تعمير وبناء المناطق المتضررة من الحرب ضد داعش، شمال العراق وغربه، واعادة النازحين وغلق الابواب بوجه الفساد والفاسدين، بعد ان لعبوا دورا تخريبيا بدفع المواطن الى اليأس وفقدان الثقة بالعملية السياسية عن قصد او بدون قصد. وعملية استعادة ثقة المواطن بالدولة تحتاج الى عمل دؤوب ومنتج وليس الى تصريحات ووعود كما حدث في الدورات الانتخابية السابقة.

التحسن الملموس بالخدمات والاهتمام بالتدريب والتوظيف والبدء باعادة بناء واعمار المناطق التي خربتها الحروب وتجديد البنى التحتية المخربة التي تعاني منها بغداد وجميع مدن العراق تقريبا والاسكان، البوصلة الحقيقية التي تؤشر نجاح وفعالية او فشل حكومة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي. ويحق لنا ان تعتبرها خطوة تصحيحية لما حدث على مدى 15 عاما من عمل حكومات المحاصصة والتوافقات الفاشلة.

ويبدأ نجاح حكومة عبد المهدي من القطع مع عمل الحكومات السابقة، وما افرزته من سلوك وفوضى وتردد بعزل الفاسدين ومحاسبة الفاسدين والمقصرين في الوزارات ومؤسسات الدولة، اضافة الى توقف العديد من مشاريع التنمية المهمة التي ترفد الخدمات في العاصمة ومدن العراق، لتجنب الوقوع بنفس اخطاء الحكومات السابقة، او اعادة الفشل من جديد الذي قد يؤدي الى الاطاحة بالحكومة او في الاقل تعطيل عملها وتجميد مشاريعها التنموية، كما حدث في الحكومات السابقة التي فشلت باعادة الخدمات ومكافحة الفساد والبطالة.  


https://drive.google.com/file/d/1uruK2bUtuZPGFyEgKxV67jFOzsoQZ6KR/view/hv

اقرأ ايضا .. 

امطار وسيول ووعود!


https://drive.google.com/file/d/1pl30QSoTKhlBGotJce2fDR9YQzc8s6h4/view 


 


 

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.