تحقيقات وتقارير اخبارية غربية تسئ للنازحين


تحقيقات وتقارير اخبارية غربية تسئ للنازحين

قيس العذاري

كشفت تحقيقات اخبارية غربية عن خفايا غير منظورة تمارس بمخيمات النزوح ، قد تكون كامر واقع بالنسبة لساكني هذه المخيمات بسبب الظروف الاستثنائية التي يعانون منها ، ولكنها ليست كذلك في الواقع ، للمساعدات المقدمة لساكني المخيمات المؤقتة من مختلف المنظمات والجمعيات المختصة بالشؤون الانسانية ومساعدة اللاجئين والنازحين حول العالم . كذلك منظمات انسانية عالمية كالهلال الاحمر والصليب الاحمر ومنظمة الاغاثة التابعة لهيئة الامم المتحدة .

 ولكن هذه التقارير او التحقيقات تطبق المعايير الغربية على زواج الفتيات ، وهذه المعايير تعتبر الفتاة طفلة ما لم تبلغ سن 18 عاما ، بينما زيجات الزواج بمخيمات النزوح وخارجها تشمل اعمارا اقل من هذه السن ، قد لا تتجاوز 16 عاما . مما يعتبر تجاوزا على حق الطفولة وفق هذه المعايير .

هناك ازدواجية واضحة في هذه المعايير ، فالفتاة في الغرب في الواقع تمارس حريتها منذ سن 15 عاما او اقل ، ولكن لا يسمح لها بالزواج قبل ان تبلغ سن 18 عاما ، وهو السن الفاصل بين الطفولة والنضج وفق هذه المعايير ، وكل ما قبل هذه السن يعتبر ممارسة طفولية لا تؤخذ على محمل الجد بالنسبة للعلاقات الزوجية التي تنظم الحياة بين الرجل والمرأة ومنها الزواج . 

لذلك تنظر الى زيجات الزواج بهذه المخيمات على انها اعتداء سافر على الطفولة يجب منعها ومعاقبة المتسببين بها . بينما ينظر اهل الفتاة الى هذه الزيجات على العكس ، بانها شيء جيد للفتاة لا بد منه ، والتخلص من عبء في ظروف استثنائية ،وترحب او تشجع على الزواج المبكر لانه قادر على بث الاستقرار ولو بصورة نسبية ومؤقتة في ظروف استثنائية قاسية من جميع النواحي وعن مستقبل مجهول وغامض بالنسبة للكثيرين منهم .

يعتبر تركيز هذه التحقيقات والتقارير الاخبارية على هذه المسائل ، نوع من التغطية على المعاناة الحقيقية لسكان هذه المخيمات. والمساعدة بتهيئة الظروف المناسبة لعودتهم الى قراهم ومدنهم ، واكثرها مخربة وغير صالحة للحياة فيها نتيجة للحروب والتهجير والتخريب الذي احدثه داعش والتنظيمات الارهابية على مدى اربعة اعوام من الاحتلال والتخريب، وتحطيم البنى والخدمات الاساسية بشكل متعمد .

وقد تجد مثل هذه التقارير والتحقيقات تأييدا واسعا _ كما حدث عقب تقارير اخبارية حول ابتزاز النساء مقابل الحصول على مساعدات انسانية ، ادت الى تشديد الرقابة على توزيع المساعدات ، ومنع حدوث اعمال مشينة كهذة  _ لو ان تلك الزيجات تمت قسرا او بقسر الفتيات على الزواج ، ولكن ذلك لم يحدث ، واكثر هذه الزيجات بموافقة ورضى اهل الفتاة ، ويتم الاحتفال بها بمشاركة الاهل والاصدقاء في المخيمات . ولم تقدم لنا هذه التقارير زيجة واحدة حدثت بدون موافقة  الفتاة او اهلها ، او حصلت خارج الاعراف والتقاليد العراقية المعروفة . 

كان الاجدر بهذه التقارير والتحقيقات التركيز على الحياة الصعبة للنازحين ومعاناتهم اليومية المستمرة منذ اكثر من اربعة اعوام ، او المساعدة في اعادة اعمار قراهم ومدنهم المخربة ، واعادة الحياة اليها من جديد ، بعد هزيمة داعش وتحريرها منه ، لتعود الى ما كانت عليه في السابق ،وتشجيعهم على العودة وممارسة حياهم الطبيعية السابقة .

وهذه ليست مهمة الحكومات المحلية او المركزية وحدها انما مهمة جميع الجمعيات والمنظمات الانسانية المحلية والاجنبية ، المعنية بالاغاثة ، وتقديم المساعدات للاجئين والنازحين في مناطق التوترات والحروب حول العالم . وننبه ان مثل هذه التقارير والتحقيقات ، تقلل من حجم التعاطف الضروري مع سكان هذه المخيمات ، وهم بامس الحاجة له ، لمساعدتهم على تحمل المعاناة وحياتهم القاسية ، او مساعدتهم في العودة الى قراهم ومدنهم ، والتخلص من الحياة  الصعبة ، بهذه المخيمات منذ اكثر من اربعة اعوام .

وفي وضع مأساوي كالذي يعاني منه النازحون ، من الافضل التركيز على معاناتهم ومساعدتهم على تحمل الاعباء القاسية لحياة المخيمات ، فالتركيز على المعاناة اليومية لسكان هذه المخيمات ، تستحق ان تبرز ويركز عليها قبل غيرها من الشؤون من خلال التحقيقات والتقارير الاخبارية ، لكي لاتتحول الى تقارير وتحقيقات مغرضة بعيدة عن الواقع والمعاناة الحقيقية للنازحين . وهذه التقارير والتحقيقات في الواقع ، تشجع على فصل الرجال والشباب عن العوائل ، وهم في امس الحاجة الى التكاتف والتازر في محنتهم ومعاناتهم . 

وصحيح ان العديد من الفتيات تركن الدراسة بعد الزواج ، وندمن على تركها ، رغم صعوبة مواصلة الدراسة في اجواء المخيمات والمعاناة ، فقد اقر بعضهن بانهن تزوجن عن حب ، وليس مجرد الظروف الاستثنائية او بسبب قلت الموارد . وهو حال معروف بهذه المخيمات قبل وبعد زواج بعض الفتيات فيها ، وفي الواقع لا شيء غير طبيعي بهذه المخيمات سوى نقص الخدمات والمعاناة والانتظار ، بعد ان فقد النازحون كل شيء في قراهم ومدنهم المخربة ، منذ اكثر من اريعة اعوام  ،وما زالت معاناتهم مستمرة ، رغم عودة اعداد كبيرة منهم الى قراهم ومدنهم ،المحررة بعد تطهيرها من الغام ومخلفات الحروب .

...................................

انظر تقرير ارو نيوز :  شظف العيش في المخيمات يدفع القاصرات للزواج طواعية 

تقارير صحيفة نيويرك تايمز عن النازحين في العراق

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.