حادثة تلو أخرى!


حادثة تلو أخرى!

إجلال البيل

لا تنتهي الأخبار في اليمن، وأغلبها سيئة بل وكارثية، تستيقظ على كارثة وتنام على أخرى. لا شيء في اليمن يبدو مبهجًا وإن سعيت للبهجة تلقّفتك تلابيب الكوارث لتحيلها إلى أسىً.

كل المؤشرات والحوادث تُظهر أن الحرب ما تزال طويلة، ولا أمل في انهائها على المدى القصير.

قبل أيام، شاهدت تقريرًا يُظهر الرئيس عبد ربه منصور هادي في الصف الأخير مع مجموعة من الرؤساء، بدا الرئيس وحيدًا وفاقد الحيلة، مثل اليمن تمامًا، في نفس التقرير ولقطة أخرى عاد هادي إلى آخر الصف، خلف الآخرين، لا أحد يراه أو يهتم به، وهكذا يُصنع باليمن!

وقبل أيام أيضًا انقسمت اليمن بصورة واضحة، بسبب اختلاف رؤية هلال شوال من عدمه، مجموعة من المحافظات أكملت صيام ثلاثين يومًا من شهر رمضان، والبقية أعلنت عيد الفطر المبارك عند ثبوت رؤية الهلال، الأولى خاضعة لجماعة الحوثي، والثانية تحت حكم الشرعية.

بالأمس يطلق الحوثيون قذائفهم على إحدى مناطق مدينة تعز، فيكون عيدًا مضرجًا بالدم، يُقتل الأطفال وتنهار الأمهات، يُقنص طفل وتبكيه أخته الصغرى بكلمات تُنهك القلب، ثم تمر القصة مرور الكرام كغيرها من القصص الكثيرة، الدم المراق على الطرقات، والعالم الذي يشاهد هذا الدم وينتشي!

لا تنام اليمن على خبر جيد منذ أربع سنوات، ولا تستقر الأحداث ليلتقط هذا الشعب أنفاسه قليلا بعد حوادث كثيرة قضّت مضجعه، كارثة تلو أخرى وعلى هذا الشعب أن يحتمل ويبتلع كل ذلك كي يُنهي يومه بقليل من الأمان الباهت!

كل يوم يتضاءل الأمل، ويصبح ضربًا من الحماقة حين تتحدث عنه، المعطيات من تمنحنا الرؤية، لا أحد يريد إيقاف هذه الحرب طالما أنها تمنحه الكثير، الجميع يخذل، والجميع يتهرّب من إطفاء النار التي فُتحت على بلد يسمى اليمن، وعليك أيها اليمني أن تنتظر طويلا حتى يعي أصحاب القرار لهذا الجحيم الذي فُتِح بابه أنه لن يُقفل طالما أحبّوا التراخي وشيّدوا له جسورًا طويلة.