خطوات نحو الإصلاح وتحديات تواجه حكومة الكاظمي والمواطن يرصد!


خطوات نحو الإصلاح وتحديات تواجه حكومة الكاظمي والمواطن يرصد!

الباحثة شذى خليل*

وافق مجلس النواب العراقي بأغلبية الأصوات في أيار/ مايو 2020 على المنهاج الوزاري الذي قدمه رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، وتم منح الثقة لحكومته في أيار 2020، وقد حدد المنهاج الوزاري

 الأولويات الآتية:

• انتخابات مبكرة حرة ونزيهة وفق قانون انتخابي جديد.

• مكافحة جائحة فيروس كورونا وتحديث النظام الصحي.

• إصلاح الأجهزة الأمنية وحصر السلاح بيد الدولة.

• معالجة الأزمات الاقتصادية والمالية وتقديم مشروع قانون الموازنة.

• حماية حق التظاهر السلمي وإطلاق حوار وطني شامل.

• توازن علاقات العراق الخارجية وزيادة التعاون القائم على المصلحة المشتركة.


• تحقيق العدالة واستقلال القضاء ومحاسبة المجرمين.

• محاربة الفساد والحد من الهدر وحماية ثروات العراق.

ومن الجدير بالذكر أن النسب المدرجة والأرقام جميعها تم احتسابها على أساس توقعات إنجازها من قبل الحكومة خلال ستة أشهر فقط من تسنمها مهام عملها، وليس التنفيذ الكامل للمنهاج الذي يستغرق وقتا أكبر، مع الأخذ بنظر الاعتبار أن هناك أزمات اقتصادية وسياسية وأمنية فرضت نفسها على العالم كله، ما ترك أثرا واضحا على أداء جميع الحكومات في العالم بشكل طبيعي، ناهيك عن الظروف الاستثنائية التي جاءت بها هذه الحكومة، في ظل وجود تحديات كبرى اقتصادية وسياسية وأمنية تقف في طريقها.

وعلى الرغم من ذلك، نجحت حكومة الكاظمي في تأسيس رؤية للحلول من خلال وضع برامج عملية، والمضي بتحقيقها ضمن مراحل محكمة ومستمرة، ستعطي ثمارها بشكل تدريجي وتراكمي، وقد بلغت نسبة الإنجاز الكلي لأداء الحكومة خلال النصف الثاني من العام الماضي 71.%

سيستمر قسم التواصل الاستراتيجي في العمل بعرض التقرير على فئات مختلفة أخرى من الجامعيين والنخب الثقافية والعلمية والسياسية، فضلا عن جهات مختصة دولية ومحلية لأخذ وجهات نظرهم، من أجل تقويم الإداء الحكومي خلال العام الحالي.

وكانت الإنجازات حسب المنهج الوزاري كالتالي:

بالنسبة الى القطاعات:

الانتخابات:

• وضع موعد للانتخابات المبكرة.

• دعم مفوضية الانتخابات.

• تطبيق كامل لقانون الأحزاب.

• تأمين المتطلبات المالية واللوجستية والأمنية.

الصحة:

• محاربة جائحة كورونا.

• توفير المستلزمات الصحية.

• وضع أسس نظام صحي حديث برؤية مستقبلية.

• الأمن:

• فرض هيبة الدولة وحصـر السالح بيد الحكومة.

• التزام الجميع بالقانون والخضوع لأحكامه.

• حمـاية سيادة العراق وأمنه.

• التفاوض بشأن مستقبل تواجد قوات التحالف الدولي في العراق.

• تطوير المؤسسات العسكرية والأمنية.

• حماية الحدود وأمن المنافذ الحدودية وتعزيز الرقابة الأمنية في المنافذ الحدودية عبر تطبيق الأتمتة ونصب أجهزة تفتيش متطورة.

• العمل على تعزيز أمن مطار بغداد وإعادة تنظيم إدارته.

• الربط الإلكتروني للمطارات والمنافذ الحدودية مع المعلومات والبيانات الاتحادية في الجاهزية ولمتابعة المطلوبين والعائدات المالية من الرسوم وحركة الطيران والبضائع والجمارك.

• حماية الأمن الداخلي والسلم الأهلي، واستثمار قدرات التحالف الدولي في توجيه ضربات جوية عالية الدقة لقتل قيادات الإرهاب المهمة بالتنسيق مع بعثة البرنامج الانمائي للأمم المتحدة في مجال اصلاح القطاع الأمني.

• تعزيز التعاون ما بين العراق وبعثة حلف الناتو من خلال الفعاليات المتعددة واللقاءات والمنتديات والحوارات.

• تعزيز التعاون ما بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية من خلال اتفاقية الإطار الاستراتيجي.

• تعزيز التعاون ما بين العراق وبعثة الاتحاد الأوربي في مجال تطوير قدرات المؤسسات الامنية العراقي.

الاقتصاد:

• إعداد خطة إصلاحية اقتصادية تمثلت بالورقة البيضاء.

• إعداد مشـروع قانون موازنة استثنائي يتناسب مع الأزمة الاقتصادية الحالية.

• العمل على معالجة تداعيات الأزمة الاقتصادية الناجمة عن انخفاض اسعار النفط.

• تشكيل المجلس الأعلى للإعمار والاستثمار.

• تطوير الأداء المصرفي من خلال تعزيز الثقة بالمصارف العامة والخاصة.

• البـدء بالإصلاح الإداري والقضـاء علـى الحلقـاتِ الفائضة ومنـع منافـذ الفساد في العقود، واستكمال مشـروع الحكومة الإلكترونية والشفافية

التظاهرات:

• اتخذت الحكومة عدة إجراءات تخص التجاوزات التي حصلت خلال التظاهرات في الفترة السابقة، شملت الإفراج عن 47 بالمئة.

• الإفراج عن جميع المحتجزين كون التظاهر حق دستوري، واعتبار الضحايا في ساحات الاحتجاج شهداء وضمان حقوقهم، وتشكيل لجنة تحقيق من قضاة سابقين مشهود لهم بالنزاهة لجمع الأدلة عن المتورطين في حملات قتل المتظاهرين.

• تدريب قوى حفظ النظام على التعامل السلمي مع المتظاهرين وحماية حقوق الإنسان.

• إطلاق مشروع مصالحة وطنية لمواصلة الحوار بين الحكومة والمحتجين في مختلف المحافظات.

• العلاقات الدبلوماسية أدى الحوار الاستراتيجي مع الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق حول انسحاب القوات الأمريكية من العراق، حيث تم انسحاب جميع القوات المقاتلة وتخفيض القوات الأمريكية من 5200 إلى 2500 للاستشارة والتدريب والدعم فقط.

• كما أن سياسة التوازن والاعتدال التي اعتمدتها الحكومة العراقية أدت الى انفتاح العراق تجاه مختلف الدول في العالم، ما أدى الى إعادة فتح معبر عرعر الحدودي مع السعودية المغلق منذ عقود، واستعداد الشركات السعودية للاستثمار في مختلف القطاعات في العراق، واكتملت الاستعدادات

لزيارة البابا للعراق في آذار 2021 ، إذ وصلت المفاوضات مع إيران لبناء خط سكة حديد بين البصرة والشلامجة مراحلها النهائية.

ومن جانب آخر، وقع العراق 15 اتفاقية ومذكرة تفاهم مع الأردن ومصر حول الطاقة وخطوط النقل، فضلا عن توقيع العديد من الاتفاقيات مع تركيا، وحصل العراق على دعم من تركيا بقيمة 5 مليارات دولار لإعادة بناء البنية التحتية، وتم توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم مع فرنسا، وألمانيا، وبريطانيا لإعادة تأهيل وبناء طرق ومطارات وخطوط سكك حديدية جديدة.

العدالة وحقوق الإنسان:

شكلت الحكومة لجنة مكافحة الفساد التي ألقت القبض على 31 متهما بينهم، رئيس هيئة الاستثمار السابق، واتخذت الحكومة عددًا من الخطوات المهمة للحد من هدر المال العام، بما في ذلك:

• منع موظفي القطاع العام من تلقي أكثر من راتب واحد.

• إيقاف دفع التعويضات لذوي مخيمات رفحاء الساكنين خارج العراق.

المنافذ الحدودية:

• عززت الحكومة الدور الرقابي لهيئة المنافذ الحدودية في ضبط الجمارك وجباية الضرائب داخل المنافذ، ومنعت 2777 مخالفة، و 2043 مخالفة في النصف الثاني من العام مقارنة بـ 734 مخالفة في النصف الأول من العام نفسه.

الثقافة والتربية والتعليم:

نظرا للتحديات التي يمثلها كوقيد -19، تم تحديث نظام التدريس في العراق لجميع طلاب الابتدائية والمتوسطة والإعدادية، مع تفعيل منصة نيوتن والبرامج التلفزيونية التعليمية، وتم تأسيس منصات التعلم عبر الإنترنت في الجامعات والمستخدمة في جميع أنحاء العالم لتدريب أعضاء هيئة التدريس بالتعاون مع اليونسكو وIREX . وتم تطبيق التدريس عبر الإنترنت في 35 جامعة حكومية و16 جامعة اهلية و 45 كلية أهلية، وتم استخدامها في مشاريع البنية التحتية، والقضايا البيئية، ونظمت وزارة الثقافة العديد من الفعاليات والمنشورات والمبادرات الثقافية بما في ذلك إطلاق مجلات كلكامش وبغداد والمأمون، وكذلك إعداد 14 معرض كتاب افتراضي و15 ندوة ثقافية باستخدام برنامج زوم وبناء 35 مدرسة بالشراكة مع القطاع الخاص، واستكمال 55 مدرسة أخرى ومن المقرر أن تكتمل هذا العام.

الضمان الاجتماعي:

التزمت الحكومة بمساعدة النازحين على العودة إلى ديارهم وإنهاء مشكلة النزوح الداخلي بشكل كامل، حيث تم إغلاق أكثر من 90 ٪ من مخيمات النازحين على مستوى العراق، وعودة الأسرة لحد الآن، وتقديم مساعدات لتوفير فرص عمل وايضا قروض لبناء وترميم السكن للفئات الفقيرة.

الصناعة والزراعة:

أطلقت الحكومة حملة “صنع في العراق” لتشجيع الصناعة المحلية والإنتاج الزراعي من خلال اصدار التعليمات والقروض الميسرة للشركات الصغيرة والمتوسطة وإعادة العمل للمصانع المتعثرة مجددا، وتم اتخاذ عدد من الخطوات الأخرى لتعزيز الصناعة العراقية، منها:

• دعم رواد الأعمال والخريجين العراقيين من خلال منح تراخيص لـ 110 مشاريع مختلفة.

• منح 8 قروض من الصندوق الصناعي لدعم المشاريع.

• توفير أرض لـ 7 مشاريع صناعية بتكلفة رمزية.

• تحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاج القمح والدقيق في العراق.

• حظر استيراد 20 نوعا من الفاكهة والخضروات المتنوعة في العراق وتصدير وفتح معامل جديدة.

الطاقة:

• بدأ العراق مفاوضات مع أوبك لزيادة حصته من الإنتاج التي تم تخفيضها، وسوف يتعاون مع المنظمات المالية الدولية صندوق النقد الدولي، البنك الدولي، للحد من تأثير الأزمة الاقتصادية.

• وقع العراق عقدا الاستخراج 80 ٪ من الغاز المصاحب وإنهاء الحرق بحلول عام 2023.

• سيتم تحقيق الاكتفاء الذاتي من إنتاج البنزين بحلول عام 2023.

• سيستمر استكشاف آبار النفط في زيادة الإنتاج إلى 7 مليون برميل في اليوم بحلول عام 2025.

• يعمل العراق على إيجاد حلول للطاقة البديلة لتقليل الاعتماد على النفط.

وفي مجال الموارد المائية:

• تم استكمال خطة التشغيل الخاصة بنظام الري لتحسين الكفاءة.

• معالجة نبتة “زهرة النيل” الضارة لمنعها من الوصول إلى الأهوار.

• كري وتنظيف 16000 كم من ضفاف الأنهار والمجاري المائية في العراق.

• حفر 277 بئراً لتحسين المياه الجوفية ومنع الهدر.

• تخفيض تراكيز الملح في الأهوار لتأمين تدفق المياه الى البصرة.

• حماية المدن والبلدات من خلال ترميم حواجز الفيضانات في الأنهار والأهوار.

• زيادة السعة التخزينية الاستراتيجية من خلال استكمال سدي مكحول وبأدوش.

النقل والاتصالات:

• عمل العراق على عدد من المشاريع الاستراتيجية المهمة في هذا القطاع، منها إكمال كاسر أمواج ميناء الفاو، حيث دخل العراق في موسوعة جينيس للأرقام القياسية المتهالكة بأكبر كاسر أمواج في العالم بطول 5.14 كلم.

• تم توقيع عقد مع شركة دايو لإكمال مشروع ميناء الفاو الذي سيوفر

فرص عمل للشباب.

• مشروع الألياف الضوئية والذي سيوفر 5-7 ملايين خط لجميع المحافظات، مما يقلل تكلفة الإنترنت للمستخدمين بالإضافة إلى توفير وصول أسرع، ويربط العراق بالشبكة الدولية.

• تفعيل شبكة الجيل الرابع 4G ، وتم وضع حد لتهريب سعات الإنترنت التي توفر للدولة إيرادات شهرية قدرها 4 مليارات دينار.

الحوار والمصالحة المجتمعية:

• عملت الحكومة على عقد عدد واسع من جلسات الحوار بمشاركة الشباب والناشطين من مختلف الفئات، بحضور منظمات دولية لتعزيز الحوار الوطني وتقوية مسار السلم المجتمعي.

• التنسيق مع منظمات دولية عدة منها: المعهد الأوروبي للسلام، وبرنامج

الأمم المتحدة الإنمائي.

• فتح مراكز الحوار والسلام المجتمعي في المناطق ذات المشاكل المجتمعية او السياسية.

• عقد مؤتمر نينوى بمشاركة قوى سياسية.

المساواة ومكافحة التمييز:

• قرارات لتحقيق العدالة بين الفئات المتكافئة.

• إطلاق سراح كل من تم اعتقاله بتهمة التظاهر، فالتظاهر حق قانوني كفله الدستور للجميع.

• قرار إيقاف الرتب العسكرية الفخرية والحد منها بسحب الرتب ممن لا يملكون شهادة عسكرية ووقف صلاحيات منح رتب الدمج.

• إيقاف العمل بأحكام المادة 16/ثانيا من قانون الخدمة والتقاعد العسكري لضمان العدالة والمهنية في السلك العسكري.

السجون:

• يخضع جميع المسجونين والمعتقلين لتقارير طبية ومراقبة مباشرة من قبل الجهات المختصة.

• مراعاة ظروف الوقاية من وباء كورونا داخل السجون.

• تقوم المنظمات الدولية بزيارات دورية لجميع السجون للتأكد من مراعاة هذه السجون لمبادئ حقوق الانسان.

قرارات انجاز واصلاحات مهمة لأبناء الشعب العراقي وللبلد لجميع المجالات، فالبلد بحاجة إلى قانون أساس يشرع للإصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي؛ أي تعتمده الهيئة التشريعية، وأعني هنا الورقة البيضاء، وعدها دستورا للبلاد؛ لبناء مستقبل إدارة البلاد سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وأمنيا.

وتستند كفاءة المنظمات السياسية والاقتصادية الحكومية على سياسات عامة متسقة معروفة الأهداف يمكن قياس نتائجها في حساب رفاهية الشعب، فالشعب هو المقيم الوحيد الشرعي الذي يعكس ويقيم إدارة البلد، صحيح أن بعض الباحثين والمراقبين يقومون برصد الأرقام، لكن المواطن هو مرآة إدارة البلد، ويعكس أي تقصير، وحتى القوانين لا تكفي وحدها، فهي بحاجة إلى تطبيقاتها الشرعية دون تردد أو إهمال، وتصبح الأساس لأي برنامج حكومي تعتمده الحكومات القادمة بالتعاقب لتواصل العمل على التنمية والإصلاح وفق المنظور البعيد.

ومن خلال الدراسات والبحوث، يجب التركيز على القطاع الزراعي، حيث تعد الزراعة أحد النشاطات الاقتصادية الرئيسة التي تسهم فـي الاقتصاد الوطني، ويرتبـط الأمن الغـذائي بالأمن الوطني، وتحقيق الأمـن الغـذائي يعتمد بالدرجة الأساس على توفير الغذاء من الإنتاج الزراعي المحلي، ويسهم نهوض القطاع الزراعي بتنويع الاقتصاد وتحسين الميزان التجاري وتحقيق حركة لمعظم القطاعات المرتبطة به بصورة مباشرة وغير مباشرة.

بعبارة أخرى، يسهم تطوير القطاع الزراعي في مكافحة البطالة وتقليص حجم الاستيراد وتطور ونهوض المجتمع وتعزيز الاقتصاد الوطني، وأن المنتج المحلي يكون أكثر أمانا واطمئنانا على السلامة الصحية للمستهلك مقارنة بالمستورد، الذي يؤدي إلى الاهتمام بصحة الفرد، لأن أغلب أمراض العصر مرتبطة بالغذاء والاستهلاك الغذائي، كما ان تطور القطاع الزراعي ينعكس إيجابيا على تحسين الواقع البيئي.

ختاما.. المواطن سيرصد هذه المسيرة الإصلاحية بانعكاساتها على الواقع الصحي والاجتماعي والأمني والاقتصادي والسياسي، في انتظار المزيد من القوانين الصارمة للحفاظ على سيادة الدولة ومركزيتها بالقضاء على جميع المليشيات والعصابات سواء كانت الداخلية او التابعة الى دول أخرى .

وحدة الدراسات الاقتصادية

مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية


تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.