"صفقة القرن"!


"صفقة القرن"!

قيس العذاري    

لحد الان لا نعلم ما هي "صفقة القرن" او ماذا تعني ومع من؟ اسرائيل تسعى دائما لنيل اقصى ما يمكن من مساعدات وهبات دون ان تعطي اي شيء سوى عناوين عريضة كـ"صفقة القرن" لا يمكن ان تؤدي الى سلام حقيقي مع الفلسطينيين. انما تزيد الهوة بين الفلسطينيين والاسرائيليين، لان جميع مشاريعها المخادعة للسلام تتجاهل الحقوق الفلسطينية المقرة من قبل الهيئات الدولية والمجتمع الدولي. وصفقة القرن باب جديد للابتزاز وتقديم المساعدات لاسرائيل والتسمية في حقيقتها تعني اكبر ما يمكن من الصفقات المالية سواء طواعية او بالابتزاز لاسرائيل بحجة تشجيعها على اقرار خطط السلام مع الفلسطينيين وفي النتيجة لا سلام، بل قضم المزيد من الحقوق التاريخية للفلسطينيين في بلدهم بحيث وصل التنكر لحقوق الفلسطينيين في "صفقة القرن" الى تجاهل القدس واقتراح قرية ابو ديس، بديلا عنها كعاصمة للفلسطينيين!
كما نعرف ان الاكثرية المطلقة من الفلسطينيين والعرب ترفض تجاهل القدس كعاصمة للفلسطينيين او ان تكون قرية ابو ديس بديلا عنها وعاصمة للفلسطينيين، مما يعني ان صفقة القرن فاشلة ولا تؤدي الى سلام حقيقي بين الفلسطينيين والاسرائيليين، ولا تستحق الترويج الاعلامي والرسمي من قبل بعض الانظمة العربية الموغلة بتمويل ودعم الكيان الصهيوني على حساب الحقوق المشروعة للفلسطينيين والعرب، واعتبار "صفقة القرن" الحل الامثل للصراع بين الفلسطينيين والاسرائيليين.  
هناك نقطتان اود التوقف عندهما لأهميتهما؛ الاولى ان السلام الحقيقي لمصلحة اسرائيل وليس الفلسطينيين. والثانية وهي بديهية ان موازين القوى لا يمكن ان تستمر لمصلحة اسرائيل، المستقبل بلا شك اطول من مدة الاحتلال الذي مضى عليه 70 عاما دون مسوغ قانوني او مبررات اخلاقية وانسانية.
لذلك فشلت "الصفقات" السابقة منذ اوسلو لحد ما سمي اخيرا "صفقة القرن" لانه لا توجد صفقة، وانما تأجيل اقرار استحقاقات السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين، وكسب الوقت والدعم المالي الذي بدونهما لا يمكن لاسرائيل الاستمرار باحتلالها للاراضي الفلسطينية بما فيها القدس، ولكن المفارقة ان اغلب الدعم المالي لاسرائيل يأتي من دول عربية باتت معروفة جاهرت بها اسرائيل، وما زالت وهي من اختارتها اسرائيل للترويج الاعلامي لـ"صفقة القرن" البائسة والفاشلة.
الوقت يمضي ليس لصالح اسرائيل بدون خطة سلام حقيقي مع الفلسطينيين، الـ"صفقة"  توحي لغويا بانها تتعلق بعملية بيع وشراء، لا يمكن ان تنطبق على قضية تأريخية كالقضية الفلسطينية، تسمية خطة السلام بصفقة تسمية غير موفقة هي الاخرى، لان الاسرائيليين والفلسطينيين بحاجة الى خطة سلام دائمي يحفظ حقوق الفلسطينيين والاسرائيليين على المدى البعيد.
اي ان خطة السلام الحقيقي يجب ان تصدر عن قناعة راسخة بضرورة السلام الحقيقي، الذي يحفظ حقوق الطرفين، واقرار خطة سلام دائمي بين الفلسطينيين والاسرائيليين. هذه النقطة الوحيدة التي تبرر تقديم المساعدات لاسرائيل مهما كان نوع هذه المساعدات من الاطراف الخارجية امريكيا واوربيا وعربيا، اي ان هذه المساعدات يجب ان لا تكون من اجل ان تحافظ اسرائيل على تفوقها في المنطقة، لانه عرضة للانتكاسة باي لحظة مستقبلا. 

https://drive.google.com/…/1C8hf7s1Vtz0K8a91-AeMzAEoWR…/view