عادل عبد المهدي يضيع فرصة تأريخية باقصاء الفاسدين وتنفيذ اصلاحات جذرية شاملة


عادل عبد المهدي يضيع فرصة تأريخية باقصاء الفاسدين وتنفيذ اصلاحات جذرية شاملة

قيس العذاري

تاخرت حكومة عادل عبد المهدي كثيرا بالاستجابة لمطالب المتظاهرين ، أدت الى مواجهات دموية سقط خلالها مئات الشهداء والجرحى من المتظاهرين الشباب المصر على نيل حقوقه بدون ان يذعن للوعود التي سبق للحكومات السابقة النجاح فيها بتهدئته ، ولكن الوعود سواء بالاصلاحات والتغيير او الخدمات ، لم تعد السلاح الفعال في تهدئة المتظاهرين ، وأدت الى اشتداد الاحتجاجات ووصولها لحالة الصدام مع القوات الامنية التي تجاوز بعضها مهامه بحماية المتظاهرين الى استخدام العنف والرصاص الحي في قمعها . 

وفشلت حكومات المحاصصة على مدى اربع دورات انتخابية في التأسيس لنظام سياسي يتسم بالحد الادنى للعدالة الاجتماعية ، فما شهدناه ونشهده دليل على انفصال الاحزاب والتيارات الدينية الفاسدة عن الشعب انفصالا تاما ، بسبب الاموال الطائلة التي يدرها نظام المحاصصة عليها ، وتناوبت على نهب اموال وحقوق المواطنين بحياة كريمة تؤمن لهم حياة امنة ومستقبل اكثر امنا ورفاهية لما للعراق من واردات مالية تتجاوز حاجته احيانا .

وشملت المظاهرات والاحتجاجات اكثرية المواطنين ، مؤكدة ان الاحزاب والتيارات الدينية والسياسية الفاسدة غير مرحب بها من اغلبية فئات المجتمع ، وسوف لا تحصل على الاصوات التي تؤهلها للفوز بمقاعد برلمانية في الانتخابات القادمة، وان حصل يعني انها انتخابات مزورة ، وستعاد دورة المظاهرات والاحتجاجات من جديد ، وربما تتطور الى اساليب جديدة تؤدي الى حرب اهلية طرفاها الاحزاب والتيارات الفاسدة ومليشياتها والشعب بجميع فئاته وشرائحه المتضررة من فساد وانحراف الاحزاب وايغالها بالفساد والمحاصصة وسرقة الاموال العامة .

فساد الاحزاب والمسؤولين ونهبهم لاموال وحقوق مواطنيهم يثبت مرة تلو اخرى بانهم اقل وعيا واصغر من ارادة الشعب العراقي ،ولا يليق به ان يحكمه مجموعة من الفاسدين والمنحرفين ،ازاء تأريخه العريق ومقاومته للظلم والتجاوز على حقوقه واستغلاله بطرق دنيئة ومتخلفة لا تليق بتأريخه ونضاله ..لقد اخطأوا بتقدير قيمتهم ،ومستواهم الرعوي مقابل شعب له تاريخه وثقافته العريقة الموغلة في التأريخ .

 مما اضطر عادل عبد المهدي للاستقالة ، فضيع فرصة تأريخية بتنفيذ اصلاحات جذرية ومكافحة الفساد واغلاق المكاتب الاقتصادية للاحزاب الفاسدة وحصر السلاح بيد الدولة والحزم بتلبية مطالب المتظاهرين بالخدمات وتوفير الوظائف والعمل وحل مشكلة السكن العشوائي وتقديم بدائل تنقذ الاف العوائل من السكن في العشوائيات ومكافحة الفقر الذي انتشر كالوباء بسبب فساد الاحزاب بدون استثناء وغيرها ، وتقويم العملية السياسية بعد انحرفها لتتحول الى عملية  تحاصص للاموال العامة بين الاحزاب الفاسدة ، ولكن ذلك اصبح من الماضي بعد اعلانه عن استقالته .

تغيير الوجوه دون اتخاذ اجراءات جذرية تغير اليات العمل الحكومي وتستجيب بالسرعة الممكنة لمطالب المواطنين ، فاشلة لانها لا تمثل مصالح الاكثرية وانما مصالح الاحزاب ومن لف لفها التي قادت العراق الى كوارث اقتصادية نتيجة لفسادها وايغالها باستغلال ثرواته لمصالحها الخاصة في حين يغرق المواطن بازمات هي من واجبات الحكومة كتوفير الخدمات وفرص العمل والحد من الفقر والسكن اللائق وغيرها التي تعتبر من اساسيات الحياة لاي مجتمع من المجتمعات، ولكن شيئا من ذلك لم يحدث بسبب جهل قادة الاحزاب وفسادهم .

ربما تظن الاحزاب والتيارات الفاسدة ان عادل عبد المهدي كبش الفداء المناسب ،وباستقالته ستنتهي المشكلات وتحل المعضلات التي افرزها فسادها ومحاصصتها للمناصب وللاموال والممتلكات العامة ، ولكنها مخطئة ، استقالته بما تتركه من فراغ سياسي وتنفيذي ،تعني زيادة التوترات واشتداد زخم المظاهرات والاحتجاجات ، لانها اساسا لها مطالب واضحة فشلت حكومات المحاصصة في التعامل معها والسعي الى تلبيتها وفقا للقانون والدستور ، واولها محاسبة الفاسدين وتقديمهم الى القضاء ،ولا يمكن حل مشكلات العراق بدون محاسبة الفاسدين ، واعادة اموال وممتلكات الدولة المنهوبة من قبل الاحزاب والتيارات السياسية والدينية الفاسدة .

 تأخرت حكومة عبد المهدي كثيرا بتنفيذ الاصلاحات ، وفقدت الفرص التي اتيحت لها لتلبية مطالب المتظاهرين واصلاح الاوضاع الشاذة التي اوجدتها الاحزاب الفاسدة بسعيها نحو مصالحها التي اغرقت البلاد بالمشاكل والازمات ،واغفلت حقوق المواطنين وتجاوزت على القانون والدستور اللذان يؤكدان على حق المواطنة ،وما يتصل بها من حقوق وواجبات .واثيتوا على مدى عقد ونيف بانهم مجموعة من الفاسدين والرعاع ، وليسوا رجال دولة . وهم في الواقع من يعرقل تنفيذ الاصلاحات وتلبية الحد الادنى لمطالب المواطنين .

ومن نتائج تأخر حكومة عادل عبد المهدي بتلبية مطالب المحتجين ،ارتفاع عدد الشهداء والجرحى المتهمة فيها قوى ومليشيات تابعة لدول خارجية ، بعد ان تأكد مرارا ان القوات الامنية التي كانت في دائرة الاتهامات ، غير مسلحة ولم تستخدم الرصاص الحي سوى في حالات محدودة تدخل في اطار الدفاع عن النفس او ابعاد خطر المواجهة ، ادت الى سقوط قتلى وجرحى باعداد محدودة من الطرقين .

انها استنتاجات من واقع ما يجري بداخل وخارج ساحات الاعتصام والمظاهرات ، ولكن المطلوب تحقيقات قانونية ، تكشف من يقف وراء سعار ضرب المتظاهرين وقمعهم بطرق فاشية لا تمت الى عصرنا بصلة . فهناك دول مجاورة متهمة باعطاء اوامر لمليشياتها في العراق باختراق القوى الامنية واستخدام الرصاص الحي والقناصة وسواها من الاساليب الفاشية لقمع واسكات المتظاهرين . الا ان هذه الاساليب الوحشية لم توقف المد الجارف للاحتجاجات ومواصلة التظاهر سواء في بغداد او محافظات الوسط والجنوب . 

حركة الاحتجاجات سوف لن تتوقف بدون تحقيق المطالب واجراء اصلاحات جذرية شاملة على النظام السياسي القائم بعد ان اثبت فشله على مدى اربع دورات انتخابية منذ التغيير العام 2003 وانتج حكومات محاصصة فاسدة وغير قادرة على تلبية مطالب المواطنين بحياة كريمة كما ينص عليه الدستور او عادة الخدمات ومكافحة الفقر والفساد وسواها من المطالب التي تعتبر من البديهيات لكل حكومة تعمل من اجل مواطنيها ،وليس من اجل مصالح الاحزاب الفاسدة المشاركة فيها . ولكن هذا ما حصل مع الاسف طيلة الدورات الانتخابية السابقة ،وادى الى تفاقم الاوضاع وانفجارها باحتجاجات ومظاهرات واعتصامات عنيفة احيانا نتيجة لتدخل مليشيات الاحزاب ووكلاء دول قمعية وخارجية لا تهمها سوى مصالحها ولا تتوانى في استخدام القتل واشد القمع مع من يقف ضد مصالحها وخططها الفاشلة .

وبذلك فوت عادل عبد المهدي فرصة تأريخية بتنفيذ اصلاحات وتلبية مطالب المتظاهرين ، فالاحزاب والتيارات الدينية الفاسدة في حالة دفاع وتبرير لسياساتها الفاسدة والمتخلفة ،وضعيفة ازاء ارادة المتظاهرين ، وهذه فرصة تأريخية للاصلاح والتغيير قد لا تتاح للحكومة القادمة ، وتؤدي الى انهيار العملية السياسية، وربما النظام الذي اثبت فشله بمكافحة الفساد وتوفير الخدمات وسواها من المطالب ،وعدم فعاليته بمعالجة الازمات السياسية والاقتصادية والمعيشية للمواطنين الازمات التي تعصف بالعراق منذ العام 2008 بدون حلول او محالولة السعي الى عدم تفاقمها لتصل الى حالة الانفجارات الشعبية التي نشهدها في بغداد ومحافظات الوسط والجنوب منذ 25.10.2019 ومرشحة للتصاعد مع تقاعس القوى السياسية والحكومية معا عن تلبية مطالب المتظاهرين .

ومنذ الاعلان عن استقالة عبد المهدي شهدنا ونشهد، تصاعد حدة المظاهرات والاحتجاجات  ولم تؤد استقالته الى تهدئة الاوضاع ، لانها ببساطة لا تتعلق بشخص رئيس الوزراء وانما باجراء اصلاحات جذرية شاملة ، وابعاد الاحزاب والتيارات الفاسدة ، والتدخلات الخارجية بشؤون العراق ،والاهم تلبية المطالب المشروعة للمتظاهرين .

20.11.2019

قيس ال ابراهيم العذاري


تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.