عداوة وأحقاد النظام الإيراني على العراق


عداوة وأحقاد النظام الإيراني على العراق

حسين عبدالحسين

لا حاجة لتنميق الكلام. النظام الإسلامي في إيران عدو العراق والعراقيين. يضمر لهم الشر. يغتال ناشطيهم. لا تعنيه مصالحهم. يستولي على مواردهم وعائدات نفطهم، ويستخدمهم كأدوات لابتزاز الولايات المتحدة وحكومات المنطقة، وفي طليعتها السعودية.

ولا حاجة لتنميق الكلام. تحويل المذهب الشيعي من حوزة صامتة معنية بشؤون المؤمنين الروحانية إلى إسلام سياسي وحكومة إسلامية مستوحاة من الفكر الضحل لأمثال حسن البنا وسيد قطب ليس من تاريخ العراق ولا تقاليده ولا ثقافته.

ولا حاجة لتنميق الكلام. العراق هو موطن الشيعة الأول في العالم (وليس دولة شيعية بل دولة كل العراقيين). فيه الكوفة عاصمة إمامهم الأول علي بن أبي طالب، وفيه النجف مرقده، وكربلاء مرقد ابنيه الحسين والعباس. ولا عصمة للنساء في المذهب الشيعي، وعصمة فاطمة أخت عليّ الرضا، المدفونة في قم المسماة مقدسة، هي بدعة أدخلها الصفويون على المذهب، وستبقى المرجعية عربية في النجف، حتى لو كدّس الشيعة الفرس صواريخا باليستية، بل نووية. وستبقى المرجعية الشيعية روحانية صامتة وفردية، لا سياسية جماعية على طراز بدعة الولي الفقيه.

في العراق، كما في لبنان، تمضي ميليشيات "الحرس الثوري الإيراني" هذه في إقامة مصانع صواريخ وتطويرها

ولا حاجة لتنميق الكلام. الولايات المتحدة أنقذت العراقيين من طغيان صدام حسين، الذي طالت دمويته العراقيين من كل المذاهب والأعراق، شيعة وسنة وعربا وكردا، ولولا الدبابات الأميركية، لكان قادة ما أصبحت اليوم ميليشيات "الحشد الشيعي" الموالية لإيران ما تزال مختبئة خارج العراق، ولظل بعض السياسيين العراقيين، من أصحاب المليارات اليوم، يبيعون المسابح أمام ضريح السيدة زينب في دمشق.

ولا حاجة لتنميق الكلام. مصلحة العراقيين تكمن في نمو اقتصادهم، وعيشهم في بحبوحة يقتضي إنهاء الحروب التي يعانون منها على أنواعها، وبـ "تصفير العلاقات" الخارجية مع دول الجوار والعيش بسلام، مع إسرائيل والسعودية وتركيا وإيران وباقي الدول، والالتزام بعلاقات ندية تنحصر بالقنوات الدبلوماسية والتبادل التجاري والسياحي والثقافي وغيره.

ولا حاجة لتنميق الكلام لأن إيران تستعين باحتياطي النقد الأجنبي، من المصرف المركزي العراقي، للتعويض عن فقدانه في إيران تحت وطأة العقوبات الأميركية.

ولا حاجة لتنميق الكلام لأن الميليشيات العراقية الموالية لإيران تتقاضى أموالها من عائدات ثروة العراق الوطنية، أي النفط، فيما يعيث السياسيون الموالون لإيران فسادا في موازنة الدولة وخزاناتها.

ولا حاجة لتنميق الكلام لأن المرجعية الشيعية في النجف أعلنت انقضاء فتوى الجهاد الكفائي التي تأسست بموجبها ميليشيات "الحشد الشعبي"، ولأن المرجع علي السيستاني طلب صراحة حلّ كل الميليشيات العراقية ومصادرة سلاحها وحصر استخدام العنف بالقوات الأمنية الفدرالية التابعة للحكومة المنتخبة.

واتهاماتنا لنظام إيران ليس عداء بين الفرس والعرب، فالفرس والعرب أشقاء منذ الماضي السحيق. المشكلة هي بين الشعبين العراقي والإيراني، من جهة، وحكم الإسلام السياسي الشيعي في إيران والعراق ببطش وطغيان، من جهة ثانية.

الوقت ليس في مصلحة العراق، إذ صار مطلوبا ـ على وجه السرعة القصوى ـ أن يصدر رئيس حكومة العراق مصطفى الكاظمي مراسيم اشتراعية تعلن وقف تسديد مرتبات مقاتلي "الحشد الشعبي"، ووقف أي دعم مالي حكومي لهم، وحلّ هذه الميليشيات ومصادرة سلاحها، تحت طائلة شن حملة عسكرية عليها على غرار حملة القضاء على تنظيم "داعش"، حتى لو تطلب الأمر طلب مساعدة دولية من الأمم المتحدة، وهو الطلب الذي أدى لتشكيل تحالف دولي ما تزال قواته في العراق تساعد الحكومة العراقية على تعزيز سيادتها ومنع عودة "داعش".

"الحشد الشعبي" في العراق انتهى فعليا، وتحوّل إلى غطاء لميليشيا إيران الأبرز في العراق، أي "كتائب حزب الله"، التي تصنفها وزارة الخارجية الأميركية تنظيما إرهابيا. هذه الميليشيا، بزعامة "الخال" عبد العزيز المحمداوي، المعروف بأبي فدك، مصممة على طراز "حزب الله" اللبناني.

هذا يعني أن لـ"حزب الله" العراقي جزر أمنية خارج سيادة الحكومة العراقية، في جرف الصخر جنوب بغداد، وعلى الحدود العراقية مع سوريا، وهي مناطق تدعي الميليشيا أنها خاصة تعود ملكيتها لـ "الأهالي". والأهالي هؤلاء في جنوب لبنان يرشقون قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بالحجارة كلّما حاولت تفتيش مواقع تكديس أسلحة "حزب الله".

الولايات المتحدة أنقذت العراقيين من طغيان صدام حسين، الذي طالت دمويته العراقيين من كل المذاهب والأعراق، شيعة وسنة وعربا وكردا

وفي العراق، كما في لبنان، تمضي ميليشيات "الحرس الثوري الإيراني" هذه في إقامة مصانع صواريخ وتطويرها. ثم تطلق هذه الصواريخ على مقار البعثات الدبلوماسية لتظهر أن الكلمة العليا في العراق هي لإيران، لا للحكومة العراقية، وأن الصواريخ على الأميركيين في العراق تتوقف فقط عندما ترفع واشنطن العقوبات عن طهران، كما في زمن الرئيس السابق باراك أوباما، وتعود الصواريخ عندما تعود العقوبات، ولا يهم إن مات مدنيون عراقيون بالصواريخ، أو إن أدى عدم الاستقرار الأمني لانهيار اقتصادي، كما في لبنان.

الإرهاب هو العنف المنظم الذي تمارسه جهات غير حكومية، وهو تعريف ينطبق على "حزب الله" اللبناني، وعلى "كتائب حزب الله" العراقية، كما على "داعش" و"النصرة" و"القاعدة" وباقي تنظيمات الإسلام السياسي العنفية. نظام إيران يدعم هذه الميليشيات الإرهابية بما يتناسب ومصالحه، وعلى حساب مصلحة العراقيين كما اللبنانيين.

أما الهرطقة القائلة إن هذه مجموعات "مقاومة"، فعبثية فكرية، فهذه الميليشيات ليست مقاومة ولا فيها مقاومين، بل عصابات خارجة عن القانون، تقوّض مصلحة الناس وأرزاقهم وحياتهم الكريمة، على مدة مساحة تمتد من إيران إلى العراق، فبعض سوريا، وكلّ لبنان، ولا تقرير مصير، ولا حكومة تمثل الناس في أي من إيران أو العراق أو سوريا أو لبنان، بوجود المرشد وميليشياته، فإما الدولة الوطنية في كل من هذه البلدان وإما الدويلات الخارجة عن القانون.


تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.