فرص ايران بعد تشديد الحصار


فرص ايران بعد تشديد الحصار

قيس العذاري 

 كيف يمكن لاسرائيل التهديد بقصف فصائل مؤيدة لايران في العراق؟ من اين لها احداثيات مقراتها؟ ليست مفاجأة او اشياء متوقعة . فالتعاون العسكري الوثيق بين اسرائيل وامريكا ينفي المفاجأة اذا كانت هناك مفاجأة، فامريكا لديها احداثيات جميع هذه المواقع اينما كانت في العراق . وحين تهدد اسرائيل بضرب هذه المقرات ، لاشك انها اخذت الضوء الاخضر من امريكا ، لانزال المزيد من الضغوط على ايران والفصائل التابعة لها ، قي ظل اشتداد الحصار ، والغاء الاتفاق النووي المبرم بينها وبين امريكا والاتحاد الاوربي . 

كل هذه التطورات تشير الى ان امريكا وبمساندة اسرائيل ماضية بتقويض نفوذ ايران في العراق وابعاد خطرها عن اسرائيل ، ومنعها من لعب دور المسير والمتحكم بالعملية السياسية الفاشلة اصلا في العراق . كما يحدث في سوريا ، فالهدف من القصف الاسرائيلي لمواقع عسكرية تابعة لايران في سوريا ، هدفه الاساسي ابعاد خطرها عن اسرائيل  .

وكما نرى فان الهدف الاساسي لكل هذه النشاطت العسكرية العدوانية سواء في سوريا او العراق هو ابعاد الخطر الايراني عن اسرائيل .وهو ما دأبت عليه امريكا منذ تأسيس اسرائيل كدولة عنصرية متفوقة ، تناط بها ادوار قذرة من اجل ايذاء دول المنطقة ، وتمكين امريكا من التحكم بها وبثرواتها .

والتهديدات الاسرائيلية الاخيرة ثشير ضمنا الى تعاون امريكي اسرائيلي لتنفيذ اجندات ابعاد خطر الاعداء عن اسرائيل ، حليف امريكا الاول ، فامريكا تمتلك معلومات تفصيلية عن الممسكين بالسلطة في العراق . وهذه الورقة كافية لتقويض النفوذ الايراني في العراق ،بغض النظر عن التهديدات التي تصدر هنا وهناك من فصائل تابعة لايران في العراق ، ودفعهم لمساندة سياساتها في المنطقة بشكل سري او موارب بين التأييد والرفض .

في الواقع ان خيارات ايران محدودة ازاء هذه الاوضاع المقلقة لدول المنطقة بغض النظر عن علاقاتها باسرائيل ام لا ، اما ان ترد عسكريا بحزم وبلا تردد لاثبات وجودها وتثبيت نفوذها وسلطتها المهددة بالتقويض او تستسلم للحصار الاقتصادي الذي فرض عليها الى ان تصل الى الانهاك والاستسلام للشروط الامريكية والاسرائيلية ، لانها في النتيجة لا يمكنها مقاومة الحصار الى ما لانهاية .

لدى ايران فرص قليلة للنجاة من تبعات الحصار الاقتصادي ، فقد بدأ مفعوله واضحا منذ الان على الاقتصاد وعلى مستقبل الصادرات النفطية ، والوضع القائم محرج ويحتم عليها اخذ زمام المبادرة قبل ان يستحكم الحصار ، ويؤدي الى تقويض سلطتها نهائيا ، ولدى امريكا تجارب سابقة بقضايا الحصار ،ونقصد الحصار الذي فرضته على العراق واستمر لاكثر من عشر سنوات ، وانتهى بازاحة الدكتاتور عن السلطة في العراق نهائيا .

ليس بالضرورة ان يؤدي الحصار الاقتصادي الى انهيار النظام الايراني ، ولكنه بالتأكيد سيقوض نفوذها في العراق وسوريا ويضعف النظام في طهران على المدى البعيد ، كما انه يحدث اثارا مؤدية للاقتصاد الايراني ليس من السهولة التخلص من اثارها مستقبلا .

ما زال لدى ايران ورقة الرد عسكريا بالمثل على اسرائيل دون تردد ، وهي تمتلك القدرة على ذلك ، وليس ابعاد قواتها عن الحدود الاسرائيلية . وتقليل اثار الحصار بالتعاون مع دول الجوار والدول الصديقة . اسرائيل رغم شراستها وعدوانيتها ، ابعد من ان تقاوم حرب مشاة او حرب صاروخية قصيرة او منوسطة الامد ، ولدى ايران كذلك فرصة الاستسلام للشروط الامريكية . لانه لا خلاص من العدوان الاسرائيلي سوى بالرد عليه بالمثل .عندئذ سيفكر ترامب بجدوى حصار ايران او شل اقتصادها ، ومدى فائدته لامريكا مستقبلا .

على ايران ان تعيد انتشار قواتها في سوريا ، ودراسة عملية بالرد عسكريا باسرع وقت ممكن على العدوان الاسرائيلي في سوريا . اما الانتظار فهو استسلام للحصار ، الذي ربما يؤدي الى انهيار الاقتصاد الايراني وفي النتيجة القبول بالشروط الامريكية . فامريكا ثم اسرائيل لا يعترفان سوى بمنطق القوة .

ايران لا شك تعي اوتدرك ،ان الحصار الاقتصادي الذي يشمل التعاملات المدنية وتصدير النفط وسواها من السلع المهمة  ، يتعداه الى حصار عسكري ، وشل قدرتها الصاروخية ، كما اكدت مصادر مطلعة منها صحيفة نيويورك تايمز الامريكية ، فقد ذكرت الصحيفة عن مسؤولين حكوميين أمريكيين سابقين، أن ترامب قام بتسريع برنامج سري لتخريب الصواريخ  والقذائف الإيرانية، ضمن حملة موسعة من قبل الولايات المتحدة لتقويض الجيش الإيراني وعزل اقتصاد البلاد .   

واشار ترامب يوضوح ، بخصوص التجارب الصاروخية والبالستية الايرانية الى ان : "هذه التجربة لو نجحت كانت ستعطي إيران قدرة صاروخية عابرة للقارات، وهو ما لن تسمح به الولايات المتحدة" . انها حملة منظمة تستهدف ايران اقتصاديا وعسكريا خاصة اذا تذكرنا ما قاله نائب الرئيس الامريكي بنس بمؤتمر وارشو ان : النظام الايراني ينشر الفوضى ، ويقوم بترويع شعبه"  ودعا في المؤتمر دول الاتحاد الاوربي للانسحاب من الاتفاق النووي الذي انسحبت منه امريكا مبكرا .

لدى ايران فرص قليلة ومحدودة للتقليل من تأثير الحصار ، خاصة فيما يتعلق بصادراتها النفطية ، ربما تؤدي على المدى البعيد الى تداعي اقتصادها او انهياره ، مثلما حدث في العراق . فقد ادى الحصار الذي امتد لاكثر من عقد الى انهيار الاقتصاد والنظام معا . فالحصار والضربات الصاروخية الاسرائيلية لمراكز ومواقع عسكرية ايرانية في العمق السوري ، تشير الى انها تستخدم نفس الاساليب والحملات لفرض شروطها ، بعد استبعادها الدخول بحوار مباشر مع طهران حول برنامجها النووي والصوايخ البالستية بعيدة المدى .

بينما يبقى جوهر هذه الحملات العدائية اوهدفها ، ابعاد خطرها عن اسرائيل . وهذا في الحقيقة محور سياسات امريكا بدول المنطقة . وفي النتيجة القبول بالشروط الامريكية ، بشأن نشاطات برنامجها النووي ، ومحاولاتها انتاج صواريخ بالستية عابرة للقارات .   

الهدف الاساسي لهذه الحملات الاعلامية وتشديد الحصار ومحاولات منع ايران من تصدير نفطها ، واضحة ، تقويض النظام على امل ان يؤدي الحصار مستقبلا الى انهيار الاقتصاد لايراني اوابعاد خطرها عن اسرائيل وحلفائها في المنطقة ، وتصفية دورها الاقليمي كقوة اقليمية مؤثرة على الصعيدين الاقتصادي والعسكري .