فرض ارادات!



فرض ارادات!

قيس العذاري

من حسن المصادفة ان الكتل السياسية والاحزاب ـ دينية وغير دينية ـ تطالب بحكومة خدمات وبناء واعمار. وهذه مناسبة ان نطالبها بان تكف عن وضع شروط في سعيها نحو المناصب، او في الاقل تجرب ان تضحي قبل ان تخسر كل شيء، بما لها من "حصص سياسية"، وافساح المجال لرئيس الوزراء المكلف بتشكيل حكومته واختيار كابينته الوزارية بحرية، لتتمكن من تحميله المسؤولية في حال فشلت كابينته في تلبية مطالب المواطنين بالخدمات والاعمار والوظائف، وانه سيكون مسؤولا امام البرلمان وممثلي الاحزاب.

 وان ما تسعى اليه الاحزاب نفس ما يطالب به الموطنون، فاعطت الحرية الكاملة لرئيس الوزراء المكلف باختيار كابينته، وستكون موضع محاسبة في حال اخفقت بتلبية المطالب الملحة، او قصرت في واجباتها، ما يعني اقصاء ما يعرف الاستحقاق او الحصة او تمثيل هذه الكتلة او الحزب او ذاك.طريقة اختيار الكابينة الوزارية تتيح للأحزاب والائتلافات السياسية التي لم يتم اختيار وزراء منها للكابينة الوزارية، تقوية دورها الرقابي على اداء الوزراء، ويسهل لها عملية محاسبة المقصرين في الحكومة. انها في النتيجة تكسب ثقة المواطن والناخب، وتعيد ثقته بالأحزاب والكيانات التي تمثله، وتحرص على ان يكون اداؤها فعالا من جميع النواحي، من خلال دورها الرقابي على اداء الوزراء والمسؤولين.وللتوضيح ان الكتلة السياسية او الحزب الذي يستحق ثلاث وزارات، وفق مبدأ المحاصصة الذي اثبت فشله، ليس بالضرورة ان يحصل على اية وزارة في الحكومة المقبلة. هذا يعني ان يتاح لرئيس الوزراء المكلف كامل الحرية في اختيار فريقه الوزاري، لان الانسجام والتفاهم المتبادل بعيدا عن التحزب او الميول الشخصية ضروري لاي حكومة، اي  ان تكون مستعدة لمواجهة المعضلات وايجاد الحلول لها، وتلبي مطالب المواطنين وهي اساس عملها وسبب انتخابها، ومستعدة لمواجهة مشكلات سوء الخدمات والبطالة وغلاء المعيشة ومكافحة الفقر المتفاقم والامية وتأهيل الشباب وايجاد الحلول لمشكلة تفشي البطالة المزمنة.كما ان تأخير تشكيل الحكومة او اكمال الكابينة الوزارية، يؤخر عمل الحكومة او ما تنوي انجازه من مشاريع خدمية او اقتصادية، بتحمل مسؤولية اعاقة وتأخير اقرار البرلمان لباقي المرشحين من قبل الكتل السياسية المصرة على فرض ارادتها او الاصرار على ترشيح شخصيات اشكالية مضرة بالجميع، وأحد العوامل المعرقلة لعمل الحكومة مستقبلا.والحقيقة ان ترشيح شخصيات اشكالية والاصرار على ترشيحها، يثير عدة تساؤلات مشروعة منها هل: الغاية من ذلك تأخير عمل الحكومة او عرقلة عملها بشكل متعمد؟ او هل الغاية من ذلك اظهار عجز الحكومة عن اداء عملها قبل تشكيلها، والتأكيد على من له اليد الطولى برسم سياستها ومستقبلها؟ وغيرها من التساؤلات المريبة، حول اختلافات لا تقدم ولا تؤخر بمقاييس ما ينظره المواطن.

وازاء هذه المعضلات التي يعاني منها العراق على جميع المستويات، تبدو عملية فرض ارادات الاحزاب والائتلافات السياسية ضريا من العبث وعدم الاكتراث بمعاناة المواطن اليومية، والمشاكل التي يعاني منها البلد ومدى مخاطر تلك السياسات غير المسؤولة على مستقبل العراق والعملية السياسية، التي تساهم هذه الاحزاب والائتلافات في فشلها يوميا، بدون ان تقدم البديل الايجابي المقنع في ظل الصراعات غير المجدية وفرض الارادات المضرة بهذه الاحزاب.

وكما نعلم فقد افشل استكمال الكابينة الوزارية في البرلمان مرتين، وهناك اختلاف وتضارب في تصريحات ممثلي الاحزاب، تشير الى احتمال استمرار إفشال تمرير بعض الوزراء، بسبب الاصرار على فرض شخصيات اشكالية، وصراع فرض الارادات، دون اكتراث بنتائج مثل هذه السياسات الخطيرة. 

واخر اخبار استكمال الكابينة الحكومية، كان تمرير مرشحي وزارات التخطيط والتعليم والثقافة، وترجيحات بحسم ملف جميع الوزارات الشاغرة المتبقية باستثناء وزارتي الداخلية والعدل.. اي العودة الى نقطة الصفر؛ فحقيبة الداخلية اساس خلافات الاحزاب والائتلافات السياسية في البرلمان، وسبب تأخير اقرار الكابينة الوزارية.


https://drive.google.com/file/d/1Jama2f2xsCcJ1rqjwhxp-TdO4qK3TLwm/view


تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.