فرنسا تتخلى عن مواطنيها


فرنسا تتخلى عن مواطنيها

قيس العذاري

تمثل فرنسا قمة رأس الجليد بالنفاق والتنصل من المسؤولية وهي غارقة بالتخلف والعنصرية والخبث التي تتهم بريطانية به ، فنحن لا نعرف كيف أتى الارهابيون من فرنسا الى العراق وسوريا؟ لابد انهم استخدموا مطارات وموانيء فرنسا او بطرق التفافية وغير قانونية ، ولكن السؤال أين "السي في" لهؤلاء الارهابيين ، لابد ان تعرف فرنسا سوابق هؤلاء وكيف سمحت لهم بمغادرة فرنسا الى العراق وسوريا؟ ولم تكتف بذلك وتطالب بمحاكمتهم في العراق!

سبق للعراق ان طالب فرنسا استلام هؤلاء ومحاكمتهم في فرنسا لانهم فرنسيون ولكن فرنسا حاولت التهرب من المسؤولية ، وقدمت مغريات للعراق لمحاكمتهم في العراق ، ولو ان هؤلاء حوكموا في العراق لانزلت بهم عقوبة الاعدام لما اقترفوه من جرائم مروعة ضد المدنيين العراقيين ، عندئذ لاقامت فرنسا الدنيا ولم تقعدها لعدم مراعاة العراق لحقوق الانسان بمحاكمتهم في حين تعلم مسبقا بان هذا هو حكمهم وفقا للقوانين العراقية وهي التي طلبت محاكمتهم في العراق ، هذه درجة نفاق فرنسا ودول اوربية قدمت للعراق طلبات مماثلة لمحاكمتهم في العراق .

وترسل وزير خارجيتها لهذا الغرض!

وقبل وصوله ، ابلغ السفير الفرنسي في بغداد من قبل رئيس مجلس القضاء الاعلى ، اذا اصرت فرنسا على محاكمتهم في العراق ، فانهم سيخضعون للقوانين العراقية او تتم محاكمتهم وفقا للقوانين العراقية وليس الفرنسية . ولكن ذلك لم يمنع وزير خارجيتها من المجيء للعراق ، وبالتاكيد انه يحمل نفس طلب فرنسا بمحاكمتهم في العراق . لا تستطيع فرنسا وباقي الدول الاوربية التخلي عن النفاق في اي استحقاق حتى لو تعلق بمستقبل مواطنيها الذين عاثوا ارهابا وقتلا للمدنيين في العراق وسوريا .

ما زالت فرنسا وبعض دول اوربا لم تتخلص من عقدة وامراض التفوق والعنصرية وتعمل بالعقلية الاستعمارية رغم بؤسها وتخلفها، وطيلة عقدين سجلت تراجع على المستوى الاقتصادي والعلمي والثقافي ، وكشفت حجم النفاق بسياستها سواء الداخلية او الخارجية ، ولم تستطع اقناع اصحاب السترات الصفراء باستراتيجيتها لمعالجة ازماتها الداخلية التي تعصف باقتصادها بطريقة منظورة وغير منظورة وعجر رئيسها عن تقديم الحلول المناسبة والمقنعة للمضربين سياسيا واقتصاديا .

وتتباكى عما يحدث من غزو لشمال غرب سوريا المهددة لحياة المدنيين ، وتتجاهل ان لدى تركيا 3.6 مليون لاجيء سوري وتحاول اعادة توطينهم ببلدهم ، فكم لدى فرنسا وباقي الدول الاوربية من اللاجئين قياسا بما لدى تركيا؟ ورغم الضجة التي احدثتها فرنسا ودول اوربا فان مجموع ما استقبلته مجتمعة من لاجئين لا يعادل سوى اقل من 30 بالمئة من الاعداد الهائلة التي اوتهم تركيا . والمشكلة انها لم تكتف بذلك وتعيق عملية اعادة توطينهم ببلدهم ، وتمتنع عن استلام مواطنيها ومحاكمنهم في بلدهم فرنسا. 

ورغم الاعداد الهائلة للارهابيين القادمين من فرنسا واوربا فانها الاقل مشاركة بجهود مكافحة الارهاب وتكاد مشاركتها للقوات الدولية ان تكون شكلية وغير مؤثرة ويمكن الاستغاء عن هذه الجهود المضرة اكثر مما هي نافعة ، فبدلا من مساعدة العراق الذي تحمل اعباء جهود مكافحة الارهاب بشريا وماليا ، تأتي الان وتتخلى عن محاكمة مواطنيها وتطلب من العراق الاضطلاع بهذه المهمة الشاقة التي قد لا ترضي نتائجها فرنسا . فمحاكمتهم في العراق تعني محاكمتهم وفقا للقوانين العراقية وليس وفقا للقوانين الفرنسية .مما يتسسبب بخلافات بين العراق وفرنسا مستقبلا بالاستناد الى ما تفرزه محاكمة هؤلاء . علما ان اغلبهم طلبوا ترحيلهم الى بلدهم ، ولكن فرنسا اصرت على عدم استقبالهم ، ومحاكمتهم في العراق ، دون ان تقدم اي شيء يذكر  للتخفيف من أعباء الحرب .

لا يهمنا في كل الاحوال تبريرات النزاع لكل طرف مبرراته ، على حساب الحالة الانسانية للسكان وهم ليسوا من الاكراد فقط نصفهم تقريبا من العرب السوريين واثنيات اخرى، تكررت هذه الحالات باكثر من منطقة منذ العام 2014 ،العام الذي بدأت فيه حملة مكافحة الارهاب بشكل حقيقي وقادها العراق بنجاح تام، وخلال اقل من 3 سنوات تم استرجاع جميع المناطق التي احتلها داعش في غرب وشمال العراق . 

وبقيت الحدود مع سوريا وتركيا غير مؤمنة ، تستغلها عناصر داعش في التسلل الى العراق واحداث فوضى امنية هنا وهناك .ورغم المخاوف من هروب عناصره لدى "قسد" في انتقادات للعملية العسكرية التركية على الحدود بين سوريا وتركيا، ولكن يمكن اعتبارها في نفس الوقت الحملة الاخيرة للقضاء على قدرات التنظيم الارهابية التي ستمنعه من تنظيم صفوفه اوعودة نشاطاته السابقة الى سوريا والعراق .

16.10.2019

قيس ال ابراهيم العذاري