قطع الانترنت ما بحلكم !!


قطع الانترنت ما بحلكم !!

حسن وراق

الخطأ الفادح الذى إرتكبه المخلوع عمر البشير أنه لم يختر بعناية عضوية اللجنة الامنية العليا لعله لم يتحسب اندلاع ثورة شعبية عارمة ، ولربما أنه لم يك يعتقد بأنه سيصبح يوما ما و هو على قيد الحياة بإسم الرئيس المخلوع . لم يتخيل المخلوع بأن عضوية اللجنة الامنية العليا ستصبح مجلسا عسكرى انتقالى تؤول اليه مقاليد الحكم و بالتالى تقرر فى مصيره و مصير نظامه . بما أن المجلس العسكرى الانتقالى يدعى انحيازا للثورة إلا أن الخدعة هذه المرة ، لم تصمد طويلا ليتضح أنه فى حقيقة الامر ، مجرد (مسبار) لإجهاض الثورة و قد ظهر بضعف لا يمكن تخيل مثيله فى مؤسسة عسكرية يقودها كبار جنرالات الجيش من ارفع الرتب العسكرية من خريجى كلية الحرب العليا ودورات عالمية استراتيجية متقدمة إلا أنهم ، سقطوا من الوهلة الاولى فى استيعابهم و فهمهم للإنحياز ، بدأ و لا يزال مجلسا متخبطاً عديم الخبرة يحمل بؤر كوارث عديدة لا محالة ملحقة الضرر بالبلاد .

 رغم إدعاء المجلس العسكرى زهدهم فى السلطة ، إلا أن الامر ينفيه حرصهم على البقاء طويلا بعد أن ذاقوا عسالة الحكم و السلطة و التسلط . حرصوا على عدم المساس بنظام الانقاذ السابق و رموزه سيما و أن عضوية المجلس من كبار جنرالات الجيش ، (صقور و مقصات) ، أكتافهم من (خير) الرئيس المخلوع الذى حرص على ترقيتهم مؤخرا و تشريفهم بعضوية لجنته الامنية العليا ، ولأن جلباب المهمة أكبر من جسد إمكانياتهم فقد فشلوا حتى فى عودة نظام الانقاذ القديم مرة أخرى للحكم رغم تمتع رموزه من لدن الرئيس المخلوع لبقية العصبة بحماية أمنية على درجة عالية من السرية حفظت لهم بعض ما تبقى لماء وجههم من الاراقة بمنع عدسات الكاميرات و مقاطع الفيديوهات من التقاط مقاطع و مشاهد (فاصلة) موثقة للتاريخ و هم فى قبضة الثوار و رجال الأمن كما هو حال كل المستبدين و الطغاة فى العالم ، حى لا يفكروا متشجعين للعودة مرة أخرى بتبجح و كأنهم ابطال كانوا فى إستراحة محارب كما رشح من اقوال احدهم .

لعل حرص المجلس العسكرى الشديد على وضع المخلوع و مكان اعتقاله المزعوم فى سرية مطلقة من خلال البيان الاول لانقلابهم على الثورة كما جاء على لسان الجنرال ابنعوف وزير دفاع المخلوع بأنه فى مكان آمن ، أثار الشكوك من الوهلة الاولى على المجلس العسكرى الانتقالى و خلقوا حولهم حالة عدم الثقة السائدة الآن التى تراكمت عليها العديد من الاحداث و المواقف التى لم تحدث حتى على ايام النازية كالذى حدث عند فض اعتصام القيادة الامر الذى أكد و كشفت للعالم و للثوار أن المجلس العسكرى الانتقالى هو العدو الاول للثورة و الشواهد لا تحتاج لأمثلة و كل يوم يصدح بها الناطق الرسمى للمجلس منتشياً و الذى سيؤكد للجميع بأنه أحد الاسباب الرئيسية المعوقة لمسيرة الثورة و التغيير عله ينتظر اوسمة عليا بتوهمه عودة النظام السابق ، يكفى أنه رضى لنفسه أن يصبح العدو الاول للثورة بشكل لا يمكن الاختلاف حوله و فى كل مرة يطل فيها على وسائل الاعلام حق للجميع التحسب و التحوقل من وقوع كارثة عقب أى حديث له لا يدخل (الدماغ) و يكفى نفيه فضهم الاعتصام و دعوته الثوار للعودة الى اعتصامهم و تصريحه المخجل بأن الانترنت مهدد للامن القومى دون أن يعى أن العكس هو الصحيح الى آخر تصريحاته المستفزة بأنه لن نرى البشير لأنه فى السجن و لن يسلموا الحكم للمدنيين لأنهم ولو فعلوا ذلك سيصبح فريقا بالمعاش لا يثير اى اهتمام ويصبح مغمورا كما كان .

 التشكيلة العشوائية للجنة الامنية العليا لنظام الانقاذ ،أصبحت بقدرة قادر مجلسا عسكريا يتحكم فى مصير شعب اطاح برئيسهم المخلوع لابد أن ينعكس أداءه (المنحاز) على حكم البلاد فى الفترة الحالية من عمر الثورة . رغم ما يشاع عن عدم وجود صراع داخل المجلس إلا أن ذلك محاولة لنفى النفى تأكيدا على أن الصراع داخل المجلس لا يمكن إخفاءه بل لا يمكن إحتماله لدرجة أن طفح كيله ليصبح حديث المجالس . الكل يعلم أن الصراع الخارجى فى المنطقة اصبح واقعا لا يمكن انكاره و الهروب منه ، ساهم بشكل و آخر فى إضعاف نظام الانقاذ الذى اراد اللعب على جميع الحبال و فات عليهم توصية لجنتهم الامنية العليا (المجلس العسكرى الحالى) بأن يواصلوا اللعب بين معسكري (سام) الذى تقوده السعودية الامارات مصر و بين معسكر (قات) الذى تقوده قطر ايران تركيا إلا أن المجلس وقع فى شر أعماله بفرض أحد اعضاءه المدعوم من احد عملاء السعودية بالوقوع بالكامل فى محور (سام) ،السعودية الامارات مصر المناوئ لنظام الانقاذ الذى تشكل و تخلق من رحمه المجلس العسكرى الانتقالى .

 الحقيقة الوحيدة التى لا تقبل أى خلاف ، هى أن محور (سام) الذى تقوده السعودية اصبح محور للصراع داخل المجلس العسكرى الانتقالى لجهة ان محور (سام) تمكن من مفاصل المجلس العسكرى الانتقالى عبر حميدتى الرجل الاقوى داخل المجلس الذى اصبح فى وضع لا يحسد عليه بين تنفيذ مطالب محور السعودية الذى يطالب بتصفية نفوذ الاسلاميين فى المنطقة و بالتالى ضرب دولتهم فى السودان التى يمثلها نظام المخلوع البشير و بين المحافظة على عدم المساس بجوهر نظام المخلوع كما هو حال الواقع الآن فى علاقة المجلس و محافظته على النظام السابق و رموزه و هذه هى حقيقة الصراع الذى يدور داخل المجلس و استشعرت بعض قواه المؤيدة للنظام السابق ضرورة التخلص من حميدتى الرجل القوى بعدة طرق و لعل آخرها بتوريطه فى جريمة فض الاعتصام التى قام بنفى أى دور له فيها و لعل العبارة الوحيدة التى جاءت على لسانه و استوقفت السفير الامريكى هى (الجماعة غدروا بى) التى حثت المترجم على تكرارها ثلاث مرات كما وردت فى الحديث . لا أحد يتوقع للجنة تقصى الحقائق حول فض الاعتصام أن تخرج بنتائج مقنعة مختلفة عن اساليب الانقاذ فى قتل لجان التحقيق لسبب واحد يتعلق بإفادة نائب رئيس المجلس العسكرى الانتقالى الفريق حميدتى الذى سيقلب الطاولة على المجلس العسكرى و يكشف عمق الصراع الداخلى المهدد الحقيقى للأمن القومى و ليس الانترنت كما يدعى الناطق الرسمى للمجلس .