لماذا يدفع للإقليم اكثر من استحقاقه السكاني؟


لماذا يدفع للإقليم اكثر من استحقاقه السكاني؟

قيس العذاري

سؤالنا اولا كمواطنين: أين واردات النفط، والمنافذ الحدودية؟ ما مصير التحقيق بالتهريب عبر الحدود؟ أليس هذا مخالفا للدستور، ويحاسب عليه القانون، ما يعني ان حكومة بارزاني غير دستورية، وليس لها قيمة قومية ووطنية للاكراد ومسيئة للعراق واقتصاده وحقوق مواطنيه؟

عائلة بارزاني وعشيرته هي المسيطرة في الواقع على الاقليم، وتتصرف بحقوق الاكراد بملكية مطلقة دون تخويل شعبي، لا يتناسب مع حجم الحزب "نسبة ناخبيه لا تتجاوز 18 بالمئة من مجموع الناخبين الاكراد"، رغم ذلك استحوذ على جميع المناصب المهمة في الاقليم.

مشكلة الحزبين الرئيسيين، انهما يرحلان مشاكلهما الى العراق، والدول المجاورة، دون ان يراجعا سياستهما، او لماذا تعاني المنطقة الشمالية ما يشبه الحصار؟ ألا يعلم الحزبان مثلا ان هناك منظمات مدرجة على لائحة الارهاب تحارب دول الجوار من الحدود العراقية؟

يبدو ان الحزبين لا يدركان ان خلق المشاكل للعراق، وابتزازه مرة بالحاحهما على ان كركوك تابعة للاقليم رغم علمهما ان كركوك محافظة عراقية، تقع اداريا تحت سلطة الحكومة الاتحادية كباقي المحافظات العراقية، بما فيها السليمانية وأربيل، لان الاقليم لا يعني الانفصال او يجردهما من عراقيتهما. ومرة بتسهيل عمل ودعم منظمات ارهابية تعمل من داخل الاقليم ولها مقرات عسكرية في الاقليم، ضد دول الجوار، وتشكل تهديدا لامنها، ما يتسبب بمشاكل وأزمات مع دول الجوار سواء للاقليم او العراق.

 علينا ان نكون صريحين مع الحزبين، لانه يتوجب، ان يراجعا سياستهما التي جلبت الكثير من المشاكل والازمات للاقليم والعراق ودول الجوار، وادت الى افلاسه. ورغم عدم ايفاء الاقليم بالتزامه بتحويل واردات النفط الى سومو، كذلك واردات المنافذ الحدودية، وحصر عمليات التهريب التي تتجاوز مليارات الدنانير، مقابل تأمين حصته المالية المقررة بالميزانية المالية للعراق، لم يستجب وشيئا من ذلك لم يحدث لاسباب مجهولة!

والحل لهذه المعضلة التي خلقها حزبا الاقليم، عمل جرد كامل لمداخيل الاقليم، واستقطاعها من النسبة المخصصة له بالميزانية المالية للعراق، وفق النسبة السكانية، ووفقا للدستور. وهذا من اختصاص البرلمان والمحكمة الاتحادية العليا. لان ذلك قد يساعد الحزبين على عمل مراجعة شاملة لسياستهما الفاشلة التي افلست الاقليم وصادرت حقوق مواطنيه، والتخلص من اوهام السلطة، التي يعتقدان ربما ان الابتزاز المالي على حساب باقي مكونات العراق، يقوي سلطتهما الوهمية داخل الاقليم او العراق، وربما دول المنطقة وفقا لهذه الاوهام. وهو ما يفسر لنا دعم منظمات ارهابية تحارب دول الجوار عبر حدود الاقليم.

حان الوقت فعلا لترك سياسة خلق وافتعال الازمات، لانها مضرة بالاقليم والاكراد اكثر مما هي مضرة بالعراق ودول الجوار، وتضع مستقبله في مهب المجهول، لعدم قدرة الاقليم على تحمل النفقات المالية لادارة شؤونه، ولا توجد امامه بدائل لمعالجة ازماته المالية شبه المزمنة، تأهله للانفصال او المطالبة بمناطق تقطنها قوميات واثنيات عراقية تقع خارج الحدود الادارية للاقليم.

والسؤال الاخر والمهم: من يدفع رواتب برلمانيي الاقليم واقامتهم وحراساتهم في بغداد؟ وهل يجب استقطاعها من الميزانية المالية للاقليم ام تدفع من الميزانية المالية للعراق؟ والسؤال من اختصاص المحكمة الاتحاية، فهي المعنية بالقضايا المتعلقة بالاقليم والمركز، ومدى التزام الاقليم ببنود الدستور المتعلقة باستحقاقاته المالية. 

والعديد من القضايا المشابهة كاستحصال الضرائب داخل الاقليم وفواتير الماء والكهرباء وسواها من المداخيل المحلية التي تستحصل من مواطني الاقليم، دون ان يعرف اين تصرف؟ وهل تذهب الى جيوب الفاسدين ام لتحسين وتطوير الخدمات المقدمة له من حكومة الاقليم.

ولاعادة الاعتبار والثقة بين حكومة الاقليم ومواطنيه والاقليم والحكومة الاتخادية، وضع جميع القضايا المالية المتعلقة بالاقليم والمركز على الطاولة، وكشف الحقائق امام المواطنين، لتساوي جميع المواطنين بالحقوق والواجبات وفقا للدستور.

ومن القضايا المهمة والملحة كذلك، مراجعة علاقات الاقليم الخارجية، لانها احيانا تتعارض مع المواقف الرسمية للحكومة الاتحادية، ومضرة بمصالح العراق الاقتصادية والتجارية، لذا على حكومة الاقليم الالتزام بالسياسة الخارجية للعراق، وليس التصرف كدولة مستقلة، تلحق الضرر باقتصاد العراق، والالتزام بمبدأ عدم التدخل بشؤون الدول الاخرى، وهي السياسة العامة المقررة للحكومة الاتحادية والدولة، وسواها من القضايا التي تشكل السياسة العامة للدولة والحكومة الاتحادية الاقتصادية والادارية والسياسية.