متى يستكمل تشكيل الكابينة الحكومية؟


متى يستكمل تشكيل الكابينة الحكومية؟

قيس العذاري

اجل استكمال تشكيل الحكومة اكثر من مرة ، زادت خلالها التصريحات والتصريحات المضادة بشأن الاتفاق على استكمال الكابينة ونقضها . مما يعكس الى حد ما الخلافات العميقة بين الائتلافات السياسية ، التي  تطفو على السطح بين حين واخر رغم محاولات نفيها . ومبدأ الاختلاف بحد ذاته صحيح ، يبرز تباين واختلاف وجهات النظر وربما الرأي حول اهم القضايا ، ولكن التناقضات والاراء حول المرشحين لشغل الوزارات الشاغرة أشبه بسوق للمساومات ، ليس بين اهدافها الوصول لافضل المرشحين للوزارات الشاغرة في الحكومة .وهي تجسد صراع الارادات وفرض الشروط غير الضرورية وما الى ذلك من اساليب تتعلق بالحضور السياسي للاحزاب ، ولكنها للاسف تأتي بنتائج عكسية لانها تعرقل استكمال تشكيل الحكومة ، والتأثير على التزاماتها اتجاه حل المعضلات التي يعاني منها العراق كالخدمات والبطالة والسكن واعمار المناطق المحررة وعودة النازحين وسواها .

تكررت التصريحات اكثر من مرة حول حسم الوزارات المتبقية ، واخرها وعدت بحسمها قريبا في حال انعقاد الجلسة البرلمانية المقبلة ، بعد ان تم الاتفاق على اسماء المرشحين لوزارة الداخلية ، وهي محور الخلافات والتجاذبات السياسية بين "الفتح" و"سائرون" وهما الكتلتان الاكبر في البرلمان واتفاقهما ضروري لتمرير المرشحين ، سواء لوزارة الداخلية او باقي الوزارات الشاغرة .

المشكلة ليست في تسيير الوزارات، لانه بامكان تسييرها من رئيس الوزراء او وكلاء منه ، لكن هذه الخلاقات والتجاذبات تبين عمق الخلافات بين الائتلافات ، وانشغالها يمصالحها الحزبية والنفعية على حساب تعطيل وزارات مهمة كالداخلية والدفاع اوالعدل ، رغم ان الاستقرار الذي يمر به العراق نسبي، وهناك العديد من التهديدات الامنية الخطيرة قائمة على الحدود الغربية والشمالية من العراق ، يضاف لها خلايا داعش النائمة ، وانتشار المئات من مقاتليه بعد هزيمته في سوريا والعراق بصحراء الانبار .

يقابل ذلك مطالب المواطنين بتوفير الخدمات ، وهو التهديد الاخطر ، لاصرار المتظاهرين على مطالبهم بالخدمات والوظائف والسكن وسواها من الحقوق الدستورية .والمطلب الاساسي المسبب لهذه المشكلات منذ اكثر من 12 عاما ،وهو "محاسبة الفاسدين" ، واسترجاع الاموال العامة المنهوبة من قبل الاحزاب. ولا نحتاج ان نذكر ان هذه المطالب ترفع اسبوعيا بانحاء العراق من قبل المتظاهرين خاصة في مدن وسط وجنوب العراق .

والاكثر خطورة من ذلك الوعود ، لانها سرعان ما تسبب الاحباط للمواطنين ، ومنذ الان بدأت الوعود تكرر نفسها لسياسيين من اكثرية الاحزاب والائتلافات السياسية واشهرها : "ازمة المياه والكهرباء ستحل قبل الصيف" .وما شابه من تصريحات لا تستند على معطيات واقعية وحقيقية ، سرعان ما ينكشف زيفها ،مما يعمق ازمة الثقة بين الاحزاب والائتلافات والمواطنين .وهي بامس الحاجة ان تعزز هذه الثقة ، بعد هزيمة داعش ، واستتباب الامن الى حد ما في مناطق غرب وشمال العراق .