مجلس جديد لمكافحة الفساد!


مجلس جديد لمكافحة الفساد!

قيس العذاري

بات لدينا اربعة او خمسة مجالس وطنية لمكافحة الفساد ، منها المجلس الاعلى لمكافحة الفساد وهيئة النزاهة ، وهيئة النزاهة البرلمانية ومكتب المفتشين العموميين وسواها ، فما الحاجة لمجلس جديد؟ وما الفائدة من ذلك؟  وهنالك اكثر من 13 الف ملف فساد بهيئة النزاهة لم تقدم للقضاء لمحاكمة المتهمين بها . نعتبر بذل المزيد من الوقت والمال في تأسيس هيئات جديدة لمكافحة الفساد ، هروب الى الامام ، وخشية من فتح الملفات الموثقة لدى هيئة النزاهة وباقي الهيئات والمجالس المعنية بمكافحة الفساد .

ويمكننا ملاحظة برنامج واهداف المجلس الجديد برئاسة رئيس مجلس الوزراء عادل عبدالمهدي ، بانها لا تختلف بشيء عن برامج واهداف المجالس السابقة . ورغم الدعم الجماهيري لهذه المجالس للقيام فعليا بمكافحة الفساد وتقديم ملفات الفساد للقضاء او تشكيل هيئة قضائية خاصة تضطلع بمهمة التحقيق وكشف الادلة والوثائق الخاصة بالمتهمين ، لم تتخذ هذه المجالس اية خطوة باتجاه فتح هذه الملفات او تقديمها للقضاء .

سبق ان اشرنا في مقال سايق ان "الفساد لا يمكن ان يأتي من خارج من بيدهم السلطة" ، ونستنتج من ذلك بانهم من يعرقل فتح هذه الملفات ، لان ذلك يعني محاسبة المسؤولين انفسهم ، ولا نتوقع ان يقوموا بخطوة كهذه لانها ستشكل بداية النهاية لتصفية نفوذهم ، وانتقال السلطة الى ايد امينة على المال العام ، ونزيهة تقصيهم من مناصبهم وتحد نفوذهم . 

الفساد القوة الاكثر فتكا بالمجتمع والدولة ، لانه يطال قوت الشعب ويعيق التنمية ويمنع عودة الخدمات للمواطنين المطلب الرئيسي للمتظاهرين والمحتجين سواء في البصرة او باقي محافظات الوسط والجنوب ، وهذا لا يعني ان المحافظات الغربية ونينوى لا تعاني من نفس المشكلة ، ولكن احداث الحرب ضد داعش واعمال التهجير والنزوح تحول دون خروج السكان بمظاهرات مشابهة لما يحث من تظاهرات واحتجاجات في مدن الوسط والجنوب .

ينص البند الاول لهيئة النزاهة على ان : "للهيئة صلاحية التحقيق في اي قضية فساد بواسطة احد محققيها تحت اشراف قاضي التحقيق المختص" و لحد الان لم تفعل هيئة النزاهة هذا اليند الاول والمهم ، سوى في حالات معدودة سرعان ما اقفلت ، واتبعت الهيئة تكديس ملفات الفساد لتصل الى 13 الف ملف فساد ، دون ان تتخذ الاجراءت القانونية المنصوص عليها في قانون هيئة النزاهة ، الذي يشكل بحد ذاته المبرر لاستمرار عملها كهيئة وطنية مستقلة .

فاذا كانت اهداف المجلس الجديد نفس اهداف هيئة النزاهة وباقي الهيئات والمجالس المعنية بمكافحة الفساد ، فما هو مبرر تأسيسه؟  من الافضل تفعيل البند الاول من قانون هيئة النزاهة كهيئة وطنية مستقلة ، اذا كانت مستقلة ، والبدء بتنفيذ البند الاول بقانونها ، لانه كفيل بفتح ملفات الفساد المكدسة بالهيئة وردع الفاسدين من الاستمرار في فسادهم . اما اضافة هيئة او مجالس جديدة فانها لا تحل مشكلة الفساد او الحد منه ، واستمراره بنخره الدولة ومؤسساتها .

والسؤال الاخر لهيئة النزاهة ، لماذا لم تطبق البند الاول من قانون النزاهة ، والبدء بالتحقيق بملفات الفساد المكدسة لديها مع المعنيين بهذه الملفات؟

طبيعي نحن لا يمكننا ان نجيب عن السؤال لان هيئة النزاهة المعنية به ، ولكن بما ان هيئة النزاهة لم تفعل هذا البند المهم ، لابد من وجود من يعرقل فتح هذه الملفات ، وهم المسؤولون انفسهم . مما يعني بان هذه الملفات ستبقى دون ان تفتح خوفا من المسؤولين الذي وصل الحال ببعضهم الى تهديد حياة العديد من القضاة داخل الهيئة وخارجها ، مما اضطرها الى تكديس هذه الملفات دون التجرؤ على فتحها او اتخاذ الاجراءات القانونية بحق المعنيين بهذه الملفات ، وعددها 13 الف ملف فساد لغاية العام 2018 .

ربما يأس رئيس مجلس الوزراء عادل عبدالمهدي من الهيئات والمجالس السابقة مما دفعه او اضطره لتأسيس المجلس الجديد لمكافحة الفساد . ولكن كمواطنين لا نكتفي بهذه الاحتمالات اوالتوقعات ، قبل ان نلمس انجازات المجلس الجديد ، وعمله الفعلي بتقديم الفاسدين للقضاء ممن لديهم ملفات فساد بهيئة النزاهة او هيئة النزاهة البرلمانية ، اما غير ذلك فانه مضيعة للوقت دون تقديم انجازات حقيقية وملموسة على صعيد مكافحة الفساد ، الذي لازم العملية السياسية منذ بدايتها الى ان اصبح التهديد الاخطر ، بعد اندحار داعش ، للدولة ومستقبل العملية السياسية .

ونذكر ان العديد من المراقبين والحقوقيين ، اكدوا بعد تدقيق ودراسة بنوده ، ان المجلس الجديد لمكافحة الفساد ، لايختلف كثيرا عن المجالس والهيئات السابقة ، باهدافه او مبرراته .