مشاريع التنمية والخدمات تقرر مدى نجاح الحكومة


مشاريع التنمية والخدمات تقرر مدى نجاح الحكومة 

قيس العذاري     

اهتمام وتركيز حكومة عبد المهدي على الاقتصاد ومشاريع التنمية والخدمات رغم قلة ما انجز، تشير الى ان حكومته تسير بالاتجاه الصحيح، وربما يرجع ذلك الى ادراكه: ان السياسية بدون تخطيط اقتصادي وتنمية وانجاز، كلام لا يقدم ولا يؤخر، يدخل في باب الكلام والمزايدات دون ان يقدم اي شيء في الواقع  او وعود وتصريحات شبيهة بالفقاعات سرعان ما تتبدد. ويظل المواطن على معاناته وحرمانه من حقوقه الدستورية التي تحاول تلك الاحزاب والتيارات الدينية المتخلفة بشكل خاص اشغاله عنها رغم شرعيتها دستوريا. 

وهي مطالب غير تعجيزية، بل واجب على اي حكومة توفيرها او العمل على تحقيقها، واذا عجزت عن ذلك تعد حكومة فاشلة ببساطة، لانها لم تستجب او توفر للمواطن ما يجب توفيره من خدمات وكهرباء ووظائف ومشاريع اقتصادية وتنموية، تزيد من رفاهيته ويشعر بانه نال ولو الحد الادنى من اموال وواردات بلده، التي تذهب معظمها الى جيوب الاحزاب الفاسدة ومنتسبيها، والاف وربما عشرات الالاف ممن يحملون "درجات خاصة". وهذه من بنات افكار بريمر لنشر الفساد والتمييز عكس ما ينص عليه الدستور. وهم عالة على الدولة والمجتمع لأنهم لم يقدموا اي شيء للبلد، يبرر تقاضيهم لهذه الاموال والرواتب الخيالية.

يؤكد الاقتصاديون دائما ان المال وحده لا يصنع تنمية، من دون دراسات وتخطيط ورؤية مستقبلية والحاجة والجدوى وسواها. سواء في مجال الكهرباء او الخدمات او مشاريع الصناعة والري والزراعة والنقل والاسكان وغيرها. وهذه المشاريع جميعها تصب في تقدم المجتمع ورفع رفاهيته وتوفر ما يلزم لتقدمه وازدهاره. تحققت بعض الانجازات والتقدم في بعض المجالات الخدمية وسواها ولكنها غير كافية، ولا تلبي الحد الادنى مما ينتظره المواطن او ظل ينتظر تحقيقه على مدى 16 عاما. لذلك تعتبر جميعها حكومات فاشلة، لا يصدق المواطن تبريراتها وإخفاقاتها او يصدق ما تدعيه من انجازات لأنه لا يلمس اثرا لها في الواقع.

ولتأكيد تخلفنا في هذه المجالات وبطء العمل والانجازات طيلة العقد ونصف الماضيين، اكد رئيس الوزراء بنفسه هذه الحقائق بوضوح بقوله ان: "الانظمة الموجودة لدينا كالمصرفية والادارية والاتمتة والتكنولوجيا والعلاقات المصرفية والتداول السلعي وانتقال العمالة والخبرات كلها لا يزال يعمل في اداريات وعمليات نهايات القرن الماضي".

يسري ذلك على الصناعة والزراعة والتكنولوجيا الجديدة بجميع فروعها العلمية والتطبيقية، بينما الاحزاب والتيارات السياسية الدينية المؤتمنة على تمثيل فئات الشعب والمطالبة بتنفيذ مطالبه، تتصارع فيما بينها لنيل اكبر قدر ممكن من المكاسب والمناصب الحزبية والرسمية وغارقة الى اذنيها بالفساد. هناك 13 الف ملف فساد لدى هيئة النزاهة يثبت ذلك، يشمل جميع الاحزاب والتيارات المشاركة بالعملية السياسية.

هذا التقييم من خبير اقتصادي، قبل ان يكون من رئيس وزراء، ومن الحكمة ان تتفهم الاحزاب هذه التعقيدات ومدى التخلف الذي نعاني منه، وعدم عرقلة عمل الحكومة من اجل مصالح شخصية او حزبية، لأنها تحكم بمثل هذه التصرفات على العملية السياسية بالفشل وفقد ثقة المواطن بتمثيله بالدفاع عنه وعن حقوقه ومطالبه. يمكن للأحزاب ان تلعب دورا ايجابيا في عملية التنمية والتخطيط للمشاريع وتسهيل اجراءات الاستثمار سواء المحلي او الاجنبي. وهناك الكثير من المفاهيم السابقة تغيرت في علاقات الدول مع بعضها، يحكمها الاقتصاد والاستفادة المتبادلة من الخبرات والتدريب وجميع المستلزمات الخاصة بالعمل ومشاريع التنمية. ولا تحل بالهروب من مواجهتها والعمل بجهد واخلاص على ايجاد الحلول لها ومنع تحولها الى امر واقع.

فقد اتخم المواطن بالوعود والتصريحات ولم تعد تثيره او يهتم بها ويصدقها، بدون اعمال وتنمية وانجازات ملموسة، وهذه تتم بالتخلي اولا عن نزعة الاستحواذ على المناصب، وتجيير مسؤولية الاخفاقات على الاخرين. هذه السياسة سرعان ما تنكشف ويكون الخاسر فيها الاحزاب مثلما يحدث الان، فلم تعد تلك الاحزاب تلقى الترحيب من المواطن بعد ان تأكد بانها تعمل من اجل مكاسب حزبية واكثرها تفتقد الشعور الوطني المحفز للعمل والانتاج والمصلحة العامة.

رغم أننا لسنا مختصين بشؤون الاقتصاد او التخطيط او مشاريع التنمية، ولكن يمكننا ان نستنتج من غياب الانجازات ومشاريع التنمية والخدمات وسواها اسباب الاخفاقات رغم توفر متطلبات انجاز ونجاح مثل هذه المشاريع التنموية والخدمية الضرورية، وليس هناك اي شك لدى المواطن في ان الحكومات السابقة وتقصير المسؤولين والفساد هي المسؤولة عن هذه الاخفاقات وفساد الاحزاب ومنتسبيها، وإساءتهم التصرف واهدار المال العام.

وفي الامطار والفيضانات مؤخرا التي اجتاحت العراق، عبرة عن تقصير المسؤولين والحكومة، ناهيك عن الخسائر التي تسببت بها، ما يدعو الى تبني العمل المنظم والتخطيط المناسب للمشاريع، واذا جردنا عدد الجسور والمحاصيل التي اتلفتها الفيضانات وسقوط مئات اعمدة الكهرباء وحجم الاضرار بالممتلكات العامة فانها تتجاوز عشرات مليارات الدولارات، اضافة الى الوقت المطلوب لاعادتها الى الخدمة خاصة ان بينها بعض الجسور المهمة والاستراتيجية التي لا يمكن الاستغناء عنها في الموصل وباقي المحافظات.

واثبتت ان البنى التحتية والمجاري ومناهل تصريف المياه في العاصمة والمحافظات، خارج الخدمة منذ عقود، وبحاجة الى تجديد او تغيير فهي غير صالحة، ملمترات من الامطار كفيلة باغراق الشوارع والبيوت بالمياه وهو ما حدث ويحدث منذ سنوات بمواسم الامطار، واخرها قبل ايام قليلة مضت.

ان ما يلقي الضوء على اهمال وتقصير الحكومة والمسؤولين وانشغالهم بمواضيع بعيدة عن هموم المواطن ومعاناته اليومية، هو ان الاحزاب والحكومات منشغلة بتقسيم المغانم وتعيش بقمة الرفاهية على حساب حقوق المواطن الدستورية وحقه بالسكن والعمل والخدمات والكهرباء والامن وسواها من الخدمات التي اقرها الدستور كحق للمواطنة. مع ذلك لسنا متشائمين ولكن سوء الاوضاع وتدهور الخدمات الى مستويات مهينة، تقلل من تأثير وحجم الانجازات التي بدأت تعطي نتائج ايجابية منذ رئاسة عادل عبد المهدي لمجلس الوزراء، رغم قلتها وعدم تناسبها مع ما هو متاح للعراق من امكانيات بشرية ومالية، مما يعني انه لا توجد معوقات لانجاز الخدمات ومشاريع التنمية، سوى ما تختلقه الاحزاب والتيارات السياسية المشاركة في العملية السياسية والحكومة.