مطالب المتظاهرين


مطالب المتظاهرين


قيس العذاري

تعاقبت على العراق حكومات، اخذت وقتا كافيا لتوفير الخدمات، وبعد 15 عاما وثلاث حكومات فشلت جميعها بتوفير الخدمات، وكمثال الميزانية المالية لوزارة الكهرباء 14 مليار دينار سنويا، بينما لا توجد كهرباء منذ اكثر من 15 عاما، فأين ذهبت هذه الاموال؟ وهناك تخصيصات مالية اضافية لوزارة الكهرباء، لا احد يعلم عنها شيئا، او اين تذهب؟ وهي مبالغ لا يستهان بها تصل الى عشرات المليارات، اضافة الى ما توفره وزارة النفط من مواد اولية لوزارة الكهرباء.منذ بدء انتفاضة البصرة، وضع المنتفضون حكومة العبادي ازاء حقيقة ان لا خدمات في العراق، واولها الكهرباء والمياه النظيفة والاسكان، هذه هي الحقيقة، رغم ان هناك من يروج، ان هدفها تخريب المنشات واملاك الدولة و.. الخ، وهي مزاعم ليس لها علاقة بالواقع، او الاوضاع السيئة على صعيد الخدمات او البطالة والفقر او اعادة بناء واعمار ما خربته الحروب ضد داعش. ومن الصعب توقع استمرار الاوضاع على ما هي عليه بدون احتجاجات وتظاهرات.لا احد كذلك يصدق مزاعم انها مؤامرة ضد العراق، لانها رد طبيعي على سوء الخدمات، والاهمال والفساد في الادارات الحكومية منذ العام 2003. وتكاد تصل لانتفاضة شعبية عامة ضد الفساد ونقص الخدمات، لذلك لا توجد مؤامرة ضد العراق، وانما مطالب بتوفير الخدمات، ووضع حد للبطالة وسواها من المعضلات التي تواجه المواطن يوميا وتعيق ممارسة حياته بشكل طبيعي.
وتعتبر بكل المقاييس ردا طبيعيا على تردي الاوضاع المعيشية والبطالة والغلاء، ساهم في انفجارها الفساد الذي رافق العملية السياسية منذ بدايتها، بدون اجراءات رادعة ضد الفاسدين من ممثلي الاحزاب والكيانات السياسية التي اهدرت اموالا طائلة دون ان تقدم شيئا للمواطن، على صعيد الخدمات او الرفاهية الموعودة الذي ظل ينتظرها على مدى 15 عاما، انما بدأت تسير عكس ذلك، كما بينت تظاهرات البصرة ومدن وسط وجنوب العراق بشكل واضح، بدون اتهامات مغرضة او تحريف لمطالب المواطنين او النيل من حرية التعبير عن الرأي والتظاهر السلمي وما شابه من الحقوق المدنية والدستورية.وما تزال التظاهرات مستمرة للاسبوع الثاني، شاركت فيها جميع مدن وسط وجنوب العراق، ولا يمكن لاحد اعتبارها مؤامرة كما يدعي البعض، من الضروري توفير الكهرباء في صيف لاهب تجاوزت فيه درجات الحرارة 50 درجة مئوية، لشعب عانى وما زال من الحروب والارهاب، ويعاني في نفس الوقت من نقص الخدمات، بحيث وصلت نسبة البطالة بين الشباب 12 بالمئة بين المؤهلين للعمل وفي بعض مناطق العراق الشمالية والغربية تجاوزت هذه النسبة لتصل الى 24 بالمئة، وهذه نسب عالية في بلد بحاجة الى اعادة بناء واعمار ما خلفته الحروب ضد الارهاب وتكاليفها الباهظة.
فصارت الكهرباء معضلة حقيقية سواء بالنسبة للحكومة او المواطنين وبحاجة الى حلول جذرية، بعد فشل استيرادها من دول الجوار. هنا تتحكم مصالح هذه الدول بتزويد العراق بالكهرباء؟ وهذا بحد ذاته ينتقص من سيادة العراق اضافة الى التكلفة الباهظة لاستيرادها من هذه الدول. الحل الوحيد هو الاستمرار ببناء محطات توليد الكهرباء وتوفير البنى التحتية اللازمة لتشغيلها والاستعانة بالخبرات الاجنبية بشكل مباشر لتحقيق هذا الهدف، الذي يشكل المطلب الاساسي والسبب الرئيسي لانفجار الاحتجاجات والتظاهرات العنيفة في العراق، خاصة ان الاموال لم تعد عائقا امام تحقيق الاكتفاء الذاتي من الكهرباء فقد وصل العراق الى مستوى غير متوقع في انتاج وتصدير النفط تجاوز 3.5 مليون برميل يوميا في ظل تصاعد اسعاره في الاسواق العالمية.
لا شك في ان حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي، مطالبة بتنفيذ مطالب المواطنين، ليس خوفا، بل لانه من مهمات حكومته، باعتبار ان حكومته المسؤولة عن سوء الخدمات والغلاء والبطالة وسواها، وهي مطالب غير تعجيزية، بل مطالب اساسية لا يمكن الاستغناء عنها، تمنع تلبيتها التدخلات الخارجية او تحريفها للنيل من العملية السياسية ومستقبلها. وتشكل الحد بين فشل العملية السياسية واعادة الثقة فيها وبالاحزاب المشاركة فيها، بعد ان فقدت تأييد اغلبية المواطنين في ظل سوء الخدمات والبطالة والغلاء، وانهاء حقبة الفساد والتنصل من المسؤوليات تجاه هذه الافات الخطيرة، التي تهدد العملية السياسية والاستقرار في العراق. 

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.