مقرات الحشد الشعبي


مقرات الحشد الشعبي

قيس العذاري

قدم الحشد الشعبي تضحيات لا تقدر بثمن وجسيمة بتحريره لمدن وقرى العراق من داعش ، لولاه ربما لما تحررت هذه الاراضي الشاسعة " ثلث مساحة العراق"  . هذه التضحيات نادرة المثال ، وجديرة ان تخلد ، لتطلع عليها الاجيال القادمة ، لتدرك حجم ما قدم من تضحيات لينعموا بالامان والسلام والحرية . وهذا لا يمنع من انتقاد ظواهر سلبية رافقت الحشد او تأسيسه منذ البداية . 

ونقصد كثرة المقرات العسكرية لفصائل الحشد في الاحياء السكنية ، بعضها مدججة بالسلاح . حتى تبدو لكثرتها كأنها تهديد للحياة المدنية ، وهو ابعد ما يكون عن غاية الحشد . لسبب بسيط ان داعش والتنظيمات الارهابية لا تتواجد في هذه الاحياء ، بل دحر بمشاركة حاسمة من قوات الحشد والقوات الامنية والجيش ، وهو في طريقه للاندحار في اخر معاقله شرق الفرات على الحدود السورية العراقية . 

انها عبارة عن مقرات عسكرية ، داخل الاحياء السكنية لا توجد مبررات امنية لها،  بوجود الشرطة بكل صنوفها ومراكزها المنتشرة في المدن العراقية . ربما تفوق اعداد هذه المقرات مراكز الشرطة ، ومهمتها حفظ امن وممتلكات المواطنين وسواها من المهمات المتعلقة بالحياة اليومية الطبيعية للمواطنين . مما ينفي الحاجة لوجود هذه المقرات في الاحياء السكنية ، او على الاقل انها اختارت الاماكن غير المناسبة لهذه المقرات .

علما ان هناك من يستغل اسم قوات الحشد للاستيلاء على املاك خاصة او عامة بذريعة هذه المقرات . وهي غير مرخصة من الجهات المعنية المدنية والعسكرية . مثلما كشفت الاسابيع الماضية عن مثل هذه المقرات في الكرادة والشعلة وغيرها من الاحياء السكنية في بغداد . مما يزيد الشكوك حول هذه المقرات ومبررات وجودها داخل الاحياء السكنية الامنة . وهناك احتمال وجود الكثير من العناصر غير المنضبطة ولا شك ممن هم من الحشد او من المدعين بانتمائهم للحشد يسيئون للحياة المدنية للمواطنين او تخويفهم .

فقد تجاوزت اعداد هذه المقرات العشرات بجميع محافظات العراق ، ووصلت اعدادها الى 43 مقرا لالوية الحشد بكل محافظة ، وهذا العدد مبالغ به وفيه العديد من المقرات الوهمية التي نجهل كمواطنين طبيعة عملها ، وهل هي مرخصة من الجهات المعنية المدنية والعسكرية ام لا؟ لاننا لانعتقد بوجود فصائل تساوي العدد المذكور . واذا كان صحيحا ، فلابد من وجود عناصر مسيئة وغير منضبطة .

ولتدارك الوضع القائم دون ان يخسر الحشد الكثير من سمعته ، وصورته البطولية لدى اكثرية المواطنين ، العمل على جرد هذه المقرات والتأكد من شرعيتها ، وطبيعة عملها في الاحياء السكنية ، وهل هذه الاحياء تصلح لاقامة مقرات عسكرية فيها وما شابه من التساؤلات التي تشغل بال المواطن ، بعد اندحار داعش في العراق وسوريا .

لسنا ندعي اننا نحرص على الحشد الشعبي ، اكثر من منتسبيه وقادته وجماهيره ، ولكن هذه المقرات ، بعضها مدججة بالسلاح في الاحياء السكنية ، تسيء للحشد ، وكذلك للحياة المدنية للمواطنين .