ملفات فساد تتزامن مع الاعلان عن الكتل البرلمانية الجديدة



ملفات فساد تتزامن مع الاعلان عن الكتل البرلمانية الجديدة

قيس العذاري


رغم ان خطوة رئيس الوزراء حيدر العبادي متأخرة ، وسببها الضغوط الشعبية والاحتجاجات التي اجتاحت وسط وجنوب العراق ، ولكنها ضرورية . تمهد لحكومة قوية تضطلع بمسؤولية ازاء توفير الخدمات وفرص العمل واعادة البناء ، خاصة المناطق التي عانت من حروب .ونقطة تحول اتجاه ما عانته مدن وسط وجنوب العراق والعاصمة بغداد من تدهور وتراجع  في الخدمات والاسكان وتوفير الوظائف .
ورغم  ان هذه الاجراءات  متاخرة واعترض البعض على توقيتها، وذات اغراض واهداف انتخابية تتعلق باعادة ترشيح العبادي لدورة رئاسية ثانية ، ولكن ، هذه الاجراءات اساسا احد ابرز مطالب المتظاهرين وجاءت متأخرة ، علينا رغم ذلك تأييد اي اجراء  ضد الفساد والفاسدين بوضعه موضع مساندة ، لان الفساد الرسمي الداء الاخطر على تصفية اي دولة ووضعها خارج التأريخ والشعوب والامم .
ومن الضروري اعادة الاعتبار لمفردات كالاصلاح والتغيير ومكافحة الفساد وسواها ، بعد ان فرغت من معناها لكثرة المتشدقين بها والفاسدون بطبيعة الحال الاعلى حضورا برفع شعار الاصلاح ومكافحة الفساد!! فمثل هذا الكلام مرفوض بدون اجراءات وتقديم الفاسدين للقضاء وليس للجنة النزاهة لينالوا عقابهم من حرمان مواطنيهم ثروات بلدهم وهدرها في مشاريع وهمية وكمشيونات ورشى فاقت الحصر، وتهريب الاموال الى الخارج وحرمان العراق من فوائدها بتقوية اقتصاده وتعزيز مكانته الاقتصادية بين دول العالم .
وسبب الشكوك بجدية الاصلاحات او تقديم اسماء وملفات جديدة لهيئة النزاهة ، انها جاءت في الوقت الضائع ، بعد انتهاء الدورة البرلمانية ، والانشغال بمباحثات تشكيل الحكومة الجديدة . وتهدف بين ما تهدف اليه اعادة الثقة بالعبادي وتقوية فرص حصوله على فترة رئاسية ثانية  ، وما يؤكد الشكوك بالاصلاحات تكدس اكثر من 8000 ملف فساد بهيئة النزاهة ، بدون اجراءات لفتح هذه الملفات التي مضت على بعضها دورتين انتخابيتين ، جميعها بدائرة الفساد اوموثقة ومعظمها تعود لاعضاء في الحكومات بدءا بدرجة وزير ووكيل ومدير عام ، او تعود لمسؤولين من الاحزاب وائتلافات السلطة .  
هذه هي حقيقة الوضع بدون رتوش ، فهذه الملفات مدرجة بهيئة النزاهة ولجنة النزاهة البرلمانية منذ مدة طويلة، ولا نعلم سبب تأخير البت بها وتقديم المتهمين للقضاء!! وبوضوح احالة ملفات المسؤولين الفاسدين الى هيئة النزاهة لا تدخل في باب مكافحة الفساد ، واشبه بعملية تمويه او التفاف على وجوب تقديم الملفات الى القضاء ،المختص لاصدار حكمه بحق الفاسدين ، من حق العبادي ان يسعى لرئاسة ثانية كما من حق باقي السياسيين المنافسين ، ولكن ليس على حساب الاصلاحات او مكافحة الفساد باعتبارهما اهم مطالب المتظاهرين اضافة الى الخدمات المفقودة بسبب اهمال الحكومات السابقة والحالية .
تتطلب هذه الملفات دراسة منفردة من قبل قضاة متخصصين، واصدار الاحكام وفقا لحجم التهم ضد الفاسدين والمتهمين ، بغير ذلك تعتبر احالة ملفات الفساد الى هيئة النزاهة عملية تأجيل وتعمية على اهمية دور القضاء ، وسلطته  بحماية وزارات الدولة والمؤسسات والهيئات الرسمية من الفساد والانهيار .هذا يعني ان ملفات الفساد ولائحة الاتهام الجديدة التي اعلن عنها المتحدث باسم رئيس الوزراء سعد الحديتي، اضافة جديدة لملفات الفساد المكدسة بهيئة النزاهة ساابقا ، بدون اجراءات عملية او دراسة لهذه الملفات واحالتها الى القضاء مع الوثائق والاسانيد ، ولا تدخل في باب مكافحة الفساد او الاصلاحات.
ولا تخلو تلك الاتهامات من الحقيقة ، فنجن على ابواب تشكيل الجكومة الجديد والتئام وانفضاض التحالفات على قدم وساق ، وبات تشكيل كتلة التحالفات الاكبر مستعصية ازاء ما يمكن ان تحققه تلك التحالفات للاحزاب والائتلافات المنظوية فيها ، وبات السعي الى تحقيق المصالح الشخصية والحزبية هما المتحكمان بتلك التحالفات ، بدليل عدم ثباتها . وسبب ذلك يرجع بالاساس الى حجم المغريات المقدمة لقادة تلك الاحزاب والتكتلات .
افرز الوضع القائم عن  تكتلين على الاقل ، الاول يتزعمه سائرون والثاني يتزعمه الفتح . وبين هذا وذاك يعلن يوميا تقريبا عن انضمام احزاب جديدة لهذا وذاك . وبما ان لجنة القضاة المنتدبين اعلنت النتائج النهائية للانتخابات بات حسم مواقف هذه الاجزاب واجبا للتأسيس للكتلة الاكبر داخل قبة البرلمان . مع اقتراب الاعلان عن جلسته الاولى قريبا . وهناك من لا يلزم الاعلان عن الكتلة الاكبر التي ستشكل الحكومة القادمة بالجلسة الاولى للدورة البرلمانية الجديدة . وهذا يعني ان عملية الانتهاء من تشكيل الكتلة الاكبر قد تطول ، وتبعا لذلك قد تطول عملية تشكيل الحكومة المقبلة الى اجل غير مسمى او غير محدد بفترة زمنية  معلومة .
وخلال الايام القليلة المقبلة ستعقد الجلسة البرلمانية الاولى ، ولكن رغم ذلك ما زال التنافس بين كتلتي سائرون والفتح قائمة . رغم ادعاء الكتلتين بانهما الاكثر عددا في البرلمان الجديد . ولكن الحقيقية ان ايا من الكتلتين لو كان لها العدد الاكبر من مقاعد البرلمان لاعلنت عن ذلك بشكل رسمي ، ومضت الى تشكيل الحكومة الجديدة دون عوائق تذكر ، لانها تمتلك فعلا اغلبية الاصولت البرلمانية تحت قبة البرلمان ، رغم ان المواطنبن ملوا هذه الاعيب السياسية ، ومن الصعب اقناعهم ان الحكومة القادمة ستكون افضل من سابقاتها ، سواء على صعيد الخدمات او مكافحة الفساد المستشري في الاحزاب والوزارات والمؤسسات الرسمية .
ورغم هذه التجاذبات وفقدان المواطن الثقة بالسياسيين ووعودهم التي عانى  منها طوال فترة الحكومات الثلاث السابقة ، اصبح الاعلان عن الكتلة ذات العدد الاكبر قريبا بعد مصادقة المحكمة الاتحادية العليا على النتائج النهائية للانتخابات الاحد 19.8.2018 والاعلان عن موعد انعقاد الجلسة البرلمانية الاولى  مع انتهاء عطلة العيد والبدء باختيار رئيس الوزراء وحكومته .ولا يوجد توقعا لحد الان بحدوث مفاجات نظرا الى ان العديد من الاحزاب والقوى السياسية المنتخبة بدأت تميل للانضمام الى تحالف "سائرون النصر" بما فيها بعض الاحزاب الكردستانية كالجيل الجديد ، مما سيجعل من كتلة "سائرون النصر" الكتلة البرلمانية الاكبر التي سيقع على عاتقها تشكيل الحكومة القادمة .
وبالفعل اعلن بوم 19.8.2018 مساء من فندق بابل في بغدادعن تشكيل نواة الكتلة البرلمانية الاكبر ، مؤلفة من "سائرون النصر ائتلاف الوطنية والحكمة" ، التي ستكون بمثابة النواة كما جاء في بيان الاعلان عن الكتلة ، لتأسيس الكتلة البرلمانية الاكبر ، والاعلان عنها في الجلسة البرلمانية الاولى لانعقاد البرلمان الجديد .  

قيس العذاري

19.8.2018

https://drive.google.com/file/d/1gy3TfJgELftkOSKIV2tz_qlS1X8BVTAc/view



تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.