منير روفة يعود من جديد



منير روفة يعود من جديد

قيس العذاري    

نتذكر اول خائن اسمه منير روفة هرب بطائرته الى اسرائيل فكان اول خائن يهرب الى هذه الدولة المسخ. كنا صغارا حين سمعنا بهروبه. نكاد لا نعرف ما معنى خائن. لكنه عدو لانه خائن. كبرنا وفهمنا ونسينا الخائن منير روفة، واستيقظنا على خونة جدد.. يا للمفارقة مطلع العام 2019!

ففي غفلة منا ومن العراق، اسست علاقات سرية متشعبة بين ما يعرف المعارضة والكيان المسخ او اجهزة مخابراته، وما بين لندن وبرلين امتدت علاقات لا نعرف عنها شيئا. وما زلنا نجهل عنها الكثير. حتى بدأنا نشك في كل من رأس او توزر في الحكومات السابقة من معارضي الخارج. وباتت خيانات بعضهم الشبيهة بخيانة منير روفة واضحة. فقد اعترف وزير التجارة او المال الاسرائيلي بذلك واعتبرها تطبيعا، يجيز اقامة علاقات تجارية!

ولكن لا نعرف لحد الان هل هذه العلاقات التجارية مع المطبعين ام مع العراق؟ اذا كانت مع المطبعين فهي لا قيمة لها اطلاقا، ولا تخرج عن دائرة الدعاية للتطبيع وتشجيع ضعاف النفوس على تأييده. اما التجارة مع العراق والعراقيين فهذه قضية ثانية. لان وزير تجارة العدو لا يعلم بان ذلك مستحيل، ولا يمكن ان يحدث مطلقا بدون اقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 بموافقة الفلسطينيين. واذا كان في شك لينظر الى مال التطبيع مع مصر والاردن فكيف بالعراق، الذي لا يمتلك سفارات ولا تواجدا اسرائيليا من اي نوع على اراضيه؟

لقد وصلت اسرائيل الى درجة رؤية الاوهام حقيقة. فظنت ان حفنة من المطبعين قادرة على حرف بوصلة العراق والعراقيين عن مقاومة الاحتلال والعدوان؟ مع ذلك، ينتابنا شعور بالفرح لان ذلك يضع عجز العدو تحت انظار الجميع، لدرجة تشبثه بحفنة من الخونة للتطبيع مع العراق والعراقيين، ويجهل او يتجاهل ان مصيرهم ليس افضل من مصير منير روفة.

محاصرة ايران اقتصاديا ومحاولة عزلها وتجريدها من دعم مقاومة العدوان، لا يعني ان الطريق اصبح سالكا للتطبيع مع العراق ولينان. يتذكر اللبنانيون الجنرال سعد حداد وجيبه في الجنوب اللبناني، كيف هرب الى اسرائيل وعاش فيها منبوذا هو وجنوده، او غيرها من الدول العربية، والعراق ضد العدوان والاحتلال قبل مجيء النظام الايراني الحالي، اي بزمن الشاه صديق اسرائيل الاقرب. وسيظل باغلبيته الساحقة مع الحق الفلسطيني بارضه ودولته مقاوما، لا تشوش على موقفه زيارات خونة ومطبعين بسرية، لانهم يعلمون ان العراقيين لن يقبلوا بالتطبيع او التجارة قبل ان ينال الفلسطينيون حقوقهم.

 اعلن كوهين عن زيارة ثلاثة وفود عراقية اسرائيل، وله ولوزير تجارة اسرائيل ان يبتهجا بالطريقة المناسبة، ولكي لا يغرقا بالاوهام والاحلام ، سوف لا يكون هناك تطبيع او تجارة. ولن تغير زيارة بومبيو لبغداد جغرافية المنطقة؛ فصفقة القرن فاشلة وعنصرية، حتى لو قبلت ايران بالشروط الامريكية. بل ان مصير ومستقبل اسرائيل، اذا اصرت على العدوان ومصادرة حقوق الفلسطينبين، مآلها الافلاس والزوال. الحل الذي يضمن امن اسرائيل ومستقبلها وربما ازدهارها اقتصاديا اذا ارادت الاندماج بدول المنطقة وشعوبها، ان تكف عن العدوان وزرع الفتن والاعداد للانسحاب الى حدود 1967 باتفاقيات ثنائية مع الفلسطينيين وليس مع ايران والعرب.  

صفقة القرن ليست فاشلة وعنصرية فقط، بل بدون مستقبل ويستحيل تسويقها فلسطينيا وعربيا. ويمكننا ان نقرأ او نصل الى حقيقة مفادها ان امريكا تحشد جنودها في المنطقة بعمليات تعبئة متواترة. ربما لشن حرب ضد ايران، اذا لم تنصع للشروط الامريكية، اي المزيد من الحروب والدمار في المنطقة. لكن رغم ان هذه الحروب لو حدثت، فلا احد يعرف نتائجها، ليست فيها ضمانة لنجاح صفقة القرن.

أين منير روفة والجنرال حداد والمطبعون في مصر؟


https://drive.google.com/file/d/1b7QeV5zXtu9yCfPj-eIN5BZEn12t5gNs/view