من البشير الى حميدتي : كلنا دعم سريع!


من البشير الى حميدتي : كلنا دعم سريع!

عبدالعزيز ابوعاقلة

 لا تستغرب عزيزي القارئ الكريم من هذا العنوان أعلاه ، هذا ما يريد النظام القديم الجديد والعقل المركزي المتواطئ الذي هدفه (تدليس التاريخ) ليس لنا وحدنا بل للأجيال القادمة ولا تندهش اذا وجدت في كتاب التاريخ يوماً : باباً يسمي ( الدعم السريع ) يدرّس لتلاميذ المدارس ولا تحتار ان وجدت نصباً تذكارياً (للمجرم حميدتي ) منصوباً في ساحة الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش كبطلٍ قوميٍ انقذ الناس والعباد من الفوضى والاضطراب كما فعل اميره البشير بانقلابه عام 1989 م . وايضاً ستجد الملايين من المحيط الى الخليج يلتفون حول برنامج في التلفزيون القومي يسمي ( حميدتي فارس العرب وحامي الحرمين ) . أما كلية الاثار والحفاظ على المخطوطات الجديدة في الجامعة فسوف تدرّس منهجاً جديداً اسمه ( دهب جبل عامر المملوك لمجرم حرب حتى أسرته الثالثة عشر ) .. اما كلية الاركان في العالم سوف يتم اختبار قادتها في أسئلة على شاكلة : كيف تترقى إلى فريق من مرتزق وتصبح نائب رئيس لسلطة حاكمة ؟؟؟ أما اقتصادي العالم فهم سوف ينهمكون في دراسة نظرية جديدة تضاف إلى نظرية (رأس المال ) لماركس ونظرية ( السوق الحر ) لآدم سميث وهايك وفريدمان اسمها ( نظرية إقراض بلد وانقاذه وهو على حافة الإفلاس ) . أما علماء الاجتماع فسيدرّسون منهجاً جديداً اسمه ( كيف تكوّن مليشيا قبلية وتصبح اسطورة دولية ) لحماية متظاهرين سلميين أما علماء اللغة العربية فسيظلون محتارين امام تفكيك كلمة ( جنجويد ) و طلابهم سيظلون يخطئون نطق كلمة (حميدتي ) وهم مذعورين.

 بروفايل حميدتي المسوق : البطل القومي يا سادة يحمل دكتوراه في القانون والعلوم العسكرية والأخلاق والاكثر شعبية وسلمية لأنه لم يسفك دماء ولا احرق قري بل كان يقدم الحلوى والحليب و الايس كريم لأطفال ونساء الهامش ، لم يذل شيخ قبيلته ويعرّضه في شاشات التلفزيون منحنياً منكسراً – لأنه يهتم بحقوق الانسان ويحفظ أعراف وقيّم وعادات القبائل . وحميدتي البطل الذي كرَّمه البشير والبسه أوسمة ونياشين الشرف والوطنية. ولأنه الآن في اجهزة الاعلام يقدم محاضرات مجانية في الأخلاق والقضاء على الفساد شعاره دوما (من يسرق سنبلة يسرق حقلاً. من يقتل طفلاً يقتل شعباً) وتأتي شعبيته المتزايدة من اتهام الموساد بترويج شائعات انه خريج ثاني ابتدائي وكان حرامي يسرق ( الحمير ) وأنه( همباتي) يسلب المارة والناس لكن بطلنا لا يهتم بذلك لأنه وريث ملك وثروة طائلة من الابل والطير والشجر والأحجار الكريمة منذ آلاف السنين لانه كان اكثر الوطنيين الذين كوّن مليشيا قبلية وفقا للقانون وأجازه نواب محترمين انتخبهم الشعب ولم يأتوا بالتعيين ومن أكثر الذين احتقروا اليهود والرأي العام هدفه (اعادة المجد للدين أو تراق كل الدماء). ويعترف انه فقط يحسده الجميع لأنه لا يحترم علم المدارس والجامعات والرأي العام والإعلام .

 هذه ليست كل الحكاية ونحن في انتظار المشهد الاخير ليكتمل اننا هنا فقط نحفظها لكي نقصها للأجيال القادمة لان هذا الرجل فعلا اسطورة وأكثر جرأة وشجاعة من (جنكيز خان ) والابطال لا يموتون في التاريخ بل يعودون مرةً اخري لأنه يقول شعبه يحبه وحتى دعوات الارامل والثكالى من الأمهات غفرت له وحتى قادة بعض الحركات المسلحة يمجدونه لغسل صفحة قبحه وجرائمه .

الحمد لله الذي جعلنا نرى بأعيننا البطل القومي حميدتي الذي حرضه المتأسلمون لقتل اطفال ونساء وشرفاء دارفور وجبال النوبة يشحنهم اليوم في دفارات و كفي…