من يحرك الجمود؟


من يحرك الجمود؟

النور احمد

بعد شهر من انطلاق الاعتصام المستمر أمام محيط مقر القيادة العامة للقوات المسلحة، في الخرطوم،في 6 أبريل الماضي، وعزل الرئيس عمر البشير بعد خمسة أيام من بدء الاعتصام، لا تزال البلاد بلا حكومة وأزمات الوقود والنقود والخبز، التي أدت إلى بدء التظاهرات في 19 ديسمبر الماضي عادت مجدداً، بينما المفاوضات بين المجلس العسكري الإنتقالي و» قوى الحرية والتغيير» المعارضة بشأن ترتيبات الفترة الإنتقالية تراوح مكانها.

وتشهد الخرطوم وغالبية ولايات البلاد أزمة خانقة في المحروقات، إذ تقف السيارات ساعات طويلة أمام محطات الخدمة للحصول على الوقود، بينما اضطر بعض المواطنين في اليومين الأولين من رمضان إلى الإفطار في الطرقات.

كما تشكو بعض أحياء ولاية الخرطوم من انعدام مياه الشرب، وأغلق أهالي أحياء في جنوب الخرطوم وشرقها وفي أم درمان والخرطوم بحري عدداً من الشوارع الرئيسية ورفعوا شعارات سياسية تطالب بالإسراع بتشكيل حكومة مدنية، وأخرى تندد بانقطاع الكهرباء والمياه.

وشهدت مدينة عطبرة، التي انطلقت منها الإحتجاجات قبل أكثر من أربعة أشهر، ومدينة القضارف، شرق البلاد، تظاهرات مماثلة.

ويحمّل قادة المجلس العسكري مسؤولية أزمات الوقود والخبز للإعتصام وإغلاقه خط سكة الحديد، الذي يربط بين موانيء البحر الأحمر وولايات البلاد الأخرى.

وتشكو بعض أطراف المعارضة التي دعمت الحراك الشعبي أنه على الرغم من نجاح الثورة التي حظيت بإجماع شعبي، ربما الأول من نوعه في تاريخ السودان المستقل، لكن تحقيق أهدافها لا تزال بعيدة المنال لأسباب شتى من بينها تعقيدات مرتبطة بقوى الحرية والتغيير ومنهجية التفاوض مع المجلس العسكري وضعف الفريق المفاوض للمعارضة.

ويرى كثيرون أن «ما أنجزته الثورة حتى الآن لا يتعدى إزاحة الغطاء السياسي لنظام البشير، بينما البنيان الذي بناه النظام منذ 30 عاماً لا يزال موجوداً ومتماسكاً ومسيطراً على كل مفاصل الدولة،ولا يمكن التعويل على المجلس العسكري لتفكيك ما تسمى «الدولة العميقة» فهذه عملية تقودها الحكومة المرتقبة عبر تشريعات وسياسات لضمان قومية مؤسسات الدولة وتجنب الأخطاء التي وقعت فيها الأنظمة السابقة لتبينها التطهير والإحالة للصالح العام وغير من أوجه الانتقام السياسي الهوجاء التي دفع السودان ثمنها ولا يزال خلال العقود السابقة.

بالطبع الثورة لا يكن تحديدها في أربعة شهور،بل نضالات تراكمية وتضحيات ودماء ودموع سكبت خلال ثلاثة عقود،وأثمرت في الشهور الأخيرة، لذا ينبغي أن تنظر «قوى الحرية والتغيير» للأمر من منظور واسع حتى تتجنب أخطاء وقعت عقب ثورتي أكتوبر 1964م وأبريل 1985م .

الجيش والقوات النظامية الأخرى لعبت دوراً لا يمكن إنكاره في نجاح الثورة، وينبغي أن يكون لها دوراً أصيلاً خلال المرحلة الإنتقالية لضمان أمن واستقرار البلاد ،إذ أن التعاون بين مؤسسات الإنتقال ضرورة لعبور السودان نحو مرحلة جديدة بعيداً عن الهزات السياسية والتنازع الذي سيورث الفشل.

المماحكات،وجمود المفاوضات بين المجلس العسكري و»قوى الحرية والتغيير» أصاب قطاع غير قليل من المواطنين بالإحباط مع تدهور الخدمات، مما يتطلب من الطرفين تقديم تنازلات متبادلة بعيداً عن المناورات ولغة المكاسب ، فالوطن في وضع حرج لا يحتمل مزيداً من التعقيدات وإضاعة الوقت.


كاتب سوداني . السودان اليوم