هل سيصبح العراق دولة مليشيات؟


هل سيصبح العراق دولة مليشيات؟ 

قيس العذاري 

تمادت الاحزاب والتيارات السياسية والدينية الفاسدة كثيرا باستغلال مؤيديها طيلة عقد ونصف . دون ان ينالوا منها سوى وعود كاذبة حول الاصلاحات والخدمات والوظائف وغيرها مما تعاني منه شرائح المجتمع .واختزلت الى قوى فاشلة وفاسدة لا تستحق التأييد 

وخلت قائمة المرشحين لرئاسة الوزراء خلفا للمستقيل عادل عبد المهدي من المستقلين ، المرشحون للمنصب رشحوا من قبل الاحزاب والتيارات الفاسدة المرفوضة من المتظاهرين ، وكشفت عن مدى تواطئهم على نهب وسرقة الاموال العامة والميزانيات المالية ، ونهبها من  نفس الاحزاب المرفوضة سياسيا واجتماعيا واخلاقيا من المتظاهرين والمحتجين .

ومازلت المظاهرات والاحتجاجات مستمرة في بغداد ومحافظات الوسط والجنوب دون توقف بل ازدادات حدة ففي يوم 5.12.2019 وصل المتظاهرون الى بوابة البرلمان ، للتحذير من الاستمرار بالوعود والخداع التي دأبت عليهما الاحزاب الفاسدة مما دفع بعض البرلمانيين الى الاعلان عن ان البرلمان في طريقه للحل مجرد الانتهاء من تشكيل حكومة جديدة تهئ للانتخابات القادمة ، ولكن ذلك لم يخفف من حدة المظاهرات او يؤدي الى انحسارها فما زالت تجري بنفس الزخم السابق واكثر بعد ان شارك فيها طلاب الجامعات والمدارس بفعالية وعلى نطاق واسع رفدتها بقوة دفع جديدة واصرار على تلبية المطالب التي اعلن عنها المتظاهرون يوم 25.10.2019 ، دون ان تجد اذانا صاغية من الحكومة او الاحزاب الفاسدة .

ليس من السهولة اعادة الثقة بين المتظاهرين والاحزاب والتيارات التي اهدرت ثروات العراق طيلة 16 عاما دون انجازات، واغرقت العراق بازمات مفتعلة لا تمت لمهمتها كاحزاب تمثل مختلف فئات الشعب ولكنها بدلا من تمثيلهم والعمل على نيلهم لحقوقهم سعت الى مصالح شخصية وحزبية ودخلت في محاصصة دنيئة للاموال العامة فيما بينها ، واهملت كل شيء يتعلق بحقوق المواطنين سواء من المؤيدين لها ام من غير المؤيدين طيلة اربع دورات انتخابية ، نشأ خلالها جيلا جديدا اكثر حزما واصرارا ومطالبة بحقوقه بثروات بلده المبددة بالفساد وتحاصص الاحزاب ومصادرتها لحقوقه ووطنيته . 

والسؤال الذي يجدر بالاحزاب والتيارات طرحه على نفسها ، لماذا اصبحت منبوذة من الشعب . وكيف وصل الحال الى رفض المتظاهرين لمرشحيهم؟ لابد لها من الاعتراف ان لا احد يقف معها من المتظاهرين والمحتجين ، بل انهم اعلنوا ويعلنون بانهم ضد دورها المفسد للعمل الوطني والسياسي والمدني في العراق لانها احزاب فاسدة واثبتت بانها كذلك على مدى اربع دورات انتخابية ،ادت الى الفشل واتساع رقعة الفقر والبطالة وبقيت الخدمات تراوح مكانها رغم المليارات التي رصت لها طيلة السنوات الماضية .

  ادركت الاحزاب والتيارات الغاسدة الحقائق التي وسمت بها من قبل الاكثرية ، وحاولت اختراق وتخريب المظاهرات من خلال مشاركتها في التظاهرات بدلا من تلبية مطالب المتظاهرين ،ولكن تلك الحركة الخريبية لا تمر بدون ان يتوقف المتظاهرون عندها لمعرفة تفاصيل عملية التخريب التي تنوي تصفية وتشتيت المظاهرات خلالها، ومن نتائجها  ، طعن اكثر من عشرين متظاهرا بساحة التحرير . ادت الى عزلها وفشلها ، ولكن ذلك ليس نهاية المطاف لانها ستستمر  في محاولاتها بتخريب المظاهرات واخراجها عن سلميتها ليتسنى لها ممارسة قمعها ، كما حث اكثر من مرة بساحة التحرير ومحافظات الوسط والجنوب . 

تحاول ان تختزل الطريق واسهله مخطئة لضرب المتظاهرين وتشتيتهم، ولكن هذه الحركات القمعية والفاشية لا يمكنها ان تكسر العزلة والنبذ اللذان تعاني منهما من قبل اكثرية المواطنين. وتدل على انها لا تدرك لجهلها ان تفريق وتشتيت المظاهرات او توقفها لا ينهي مطالبها وسعيها لنيل حقوق جميع المواطنين .

 وسبق ان افشلت محاولات مماثلة لايقاف المظاهرات والاحتجاجات ، وضحايا القناصة من المتظاهرين ما زالت احد المطالب وقائمة بكشف الجناة ومن يقف وارءهم لانها تظاهرات سلمية يجيزها القانون ويحميها الدستور ،وتتعلق بمطالب جماهيرية تشكل الاكثرية المطلقة مقابل عسف الاحزاب وفسادها وتنصلها من المسؤلية .ومحاسبة هؤلاء المجرمين بكشفهم ومحاكمتهم وفقا للقانون احد المطالب الاساسية للمتظاهرين تساندهم فيها الاكثرية باعتبارها اساليب قمعية و فاشية لا تنتمي لعصرنا ولا يمكن التهاون فيها وكشف من يقف وارءها من الاحزاب والتيارات الفاسدة 

انها سلسلة محاولات فاشلة لتخريب المظاهرات السلمية ، تكشف عن مدى خداع وانحطاط الاحزاب الفاسدة ، واستخدامها اساليب دنيئة وفاشية لمنع المواطنين من المطالبة بحقوقهم .ستريد من حالة الانفصال والتباعد بينها وبين المواطنين وتؤكد فقدان الثقة بينهما ستدفع ثمنها في الانتخابات القادمة .وتبين مدى تراجع شعبيتها وفقدانها لمؤيديها ،ودورها المشبوه في خلق الازمات ووقوفها حائلا دون ان ينال المواطن حقوقه المشروعة .

وفي المناطق الغربية للعراق ايدت المناطق المحررة مطالب المتظاهرين السلميين ودعت الى اجتثثاث الفاسدين من الحكومة ومؤسسات الدولة وهم من يمثلون هذه الاحزاب والتيارات سواء في حكومة تصريف الاعمال او الحكومات السابقة . مما يثبت ان المظاهرات صميمية تؤيدها وتؤيد مطالبهاالاكثرية من المواطنين سواء في محافظات الوسط والجنوب او محافظات شمال وغرب العراق . ولمسنا حجم الدعم المعنوي لمختلف فئات المجتمع الذي تحدى الطائفية والفساد ودعا الى اجثاثهما ومحاسبة من يقف وراء تردي الاضاع المعيشية للمواطنين ومصادرة حقوقهم التي اقرها الدستور . 

واخر المواقف الوطنية للمتظاهرين ، رفضهم قانون مفوضية الانتخابات الذي صادق عليه البرلمان يوم  5.12.2019 وعزوا رفضهم للقانون الجديد الى ان القضاء الاعلى ومجلس الدولة تأسسا على المحاصصة والمفوضية الجديدة من انتاجهما . وهذا مؤشر واضح على وعي المتظاهرين عن ما يدور حولهما من قبل الاحزاب والتيارات القاسدة ورفضهم لها رفضا مطلقا لانها كشفت عن تردي وفساد وفقدان للقيم الوطنية والاخلاقية طيلة السنوات الماضية .

ولكنها سوف تستمر ولا تكف عن محاولاتها بضرب المتظاهرين وابعاد الانظار عن مطالبهم الحقيقية بالاصلاحات والتغيير ، رغم فشل محاولاتها السابقة مع اصرار المتظاهرين على نيل حقوقعم المشروعة وتصحيح العملية السياسية التي افرزت المحاصصة الفاشلة وانتجت الاحزاب والتيارات السياسية والدينية الفاسدة التي رفضتها فئات الشعب لتورطها بالفساد واهدار ثروات العراق الوطنية طيلة السنوات التي حكمت فيها منذ العام 2003 .ورفضت الاكثرية المطلقة للمواطنين لمرشحيها لرئاسة الوزراء خلفا لرئيس الوزراء المستقبل عادل عبد المهدي ، واصروا على رفضهم.رغم قصر المدة التي منحت للاحزاب لاختيار رئيس وزراء جديد "15 يوما". تؤكد على ان هذه الاحزاب والتيارات الفاشلة ، لم تعد تجد اذانا صاغية من المتظاهرين والمحتجين بسبب فسادها .

واخر محاولاتها قمع المظاهرات سقوط شهداء من المتظاهرين بنيران مليشيات الاحزاب الفاسدة بمنطقتي السنك والخلاني وعشرات الجرحى  يوم 6.12.2019 وسوف تستمر  محاولاتها الفاشلة لاسكات الاصوات المنتفضة ضد فسادها ، رغم استخدامها للاساليب الفاشية التي تذكر باساليب النظام الدكتاتوري التي رفضها الشعب رفضا قاطعا ، طيلة سنوات الحكم السابق .وتدل الى ان العراق في طريقه لان يصبح دولة مليشيات اجرامية وقمعية ، تابعة لدول خارجية لا تحترم قوانين ودستور البلاد .   

6.12.2019

قيس ال ابراهيم العذاري


تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.