هنا اليمن ..من لم يمت بالحرب مات بالكوليرا!


هنا اليمن ..من لم يمت بالحرب مات بالكوليرا!

هبة الله محمد  

“من لم يمت في الحرب مات بالكوليرا” اصبح شعار الشعب اليمني هذه الأيام بعد أن اجتاحت الموجة الثانية من وباء الكوليرا معظم المحافظات وأخذ عدد ضحاياها يتصاعد بين السكان.

وبلغت الحالات التي تأكد إصابتها بالمرض بعد إجراء الفحوصات المخبرية 257 حالة مؤكدة منذ عودة الوباء في موجته الثانية إلى البلاد أواخر أبريل الماضي.

ومع أن الأرقام تتغير تصاعديا بين لحظة وأخرى فإن نشطاء ومنظمات مجتمع مدني يشككون في صحتها،لأن هناك حالات كثيرة قضت ولم تسجل نتيجة بعدها عن مراكز استقبال الحالات أو لصعوبة وصولها إلى المشافي بسبب ظروف الحرب أو ظروف المواطنين المادية.

بنظرة بسيطة الى حجم المأساة التي يعيشها الشعب اليمني بدأت تلقي بظلالها على الوضع المأساوي والمعيشي بالداخل اليمني، فاليوم جاء الينا ليلقي بكل ظلاله وتجلياته المأساوية واقعا جديدا على الواقع العربي المضطرب تاركاً خلفه عشرات الآف الشهداء وعشرات الآلاف من الجرحى ودمارا واضحاً وبطريقة ممنهجة لكل البنى التحتية في الدولة اليمنية.

“نحن نتسابق مع الزمن من أجل منع المجاعة في اليمن”.. كلمات قالتها المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي في يونيو الجاري، مع إشارة إلى أن ثلث سكان اليمن يعيشون أيامهم دون أن يعرفوا مصدر وجبة طعامهم المقبلة.

468 مليون دولار على الأقل خلال الفترة ما بين يونيو الجاري، ونوفمبر المقبل هو المبلغ المطلوب لمنع وقوع أزمة المجاعة في هذا البلد الذي توصف الحرب التي يخوضها بالحرب المنسية.

كانت الأمم المتحدة قد طلبت في إطار خطة المساعدة الإنسانية لليمن للعام 2017، مبلغًا قدره 2.1 مليار دولار، ولكنها لم توفر منه إلا 28.5% فقط حتى الآن.

وفي مايو الماضي، قال المبعوث الخاص للأمين العام لليمن إسماعيل ولد الشيخ “مع بداية شهر رمضان المبارك، نذكر أن هناك سبعة ملايين يمني ويمنية مهددون بخطر المجاعة إن لم تتوقف الحرب.

ربع اليمنيين غير قادرين على شراء المواد الغذائية الأساسية ، نصف المجتمع اليمني لا يحصل على مياه صالحة للشرب، أو على أبسط مستلزمات التعقيم والنظافة وهذا يساهم في انتشار الأمراض المعدية، فانتشار داء الكوليرا مؤخرًا أدى الى ما يزيد عن 500 حالة وفاة وآلاف حالات الإصابة المشتبه بها”.

قبل حلول عيد الفطر المبارك بأيام بدت أسواق العاصمة صنعاء مكتظة بالمفرقعات والألعاب النارية، والنماذج البلاستيكية المقلدة لأنواع الكلاشينكوفات والمسدسات والقنابل التي باتت تلقى رواجا لدى الأطفال.

كما انضمت إلى مقتنيات الأطفال من الألعاب الخطرة، ما تسمى بـ “القناصات”، وهي سلاح يشبه القناصة الحقيقية ويحمل ليزر مثبتا لإصابة الهدف بـ “خرزة” كبيرة ، تمنح صاحبها الفوز بعد أن يصيب أعين ورؤوس أعضاء الفريق الخصم.

هذا بالاضافة الى تجنيد الأطفال واستخدامهم فى الحروب وجعلهم وسيلة للقتل والتخريب بدافع دينى وسياسي.

وما بين مثلث الحرب والجوع والمرض سيظل الشعب اليمنى وحيدا هو من يدفع ثمن طلبه للحرية يوما غير مدرك عواقب هذا الأمل ، فيا من صدعتم رؤسنا بحقوق الانسان وانتهاكات الأطفال ، يا من عقدتم المفاوضات بحثا عن السلام ، يا من تطالبون بالحرية ،يا من تدافعون عن النساء وحقوقهن ، يا من تبحثون عن الشهرة والمتاجرة بآلامنا لعلكم دون قصد تساعدوننا، دعونا نخبركم اننا فى منطقة نائية لا أحد يعلم عنها شيئا ، هنا تدار اقسي الحرب ، هنا كافة الصراعات ، هنا كافة اشكال الموت، هنا اليمن.