اصلاح النظام اولا


03 Oct
03Oct

اصلاح النظام اولا

قيس العذاري

دخل قرار منع التجوال حيز التنفيذ فجر الخميس 3.10.2019، كما توقع كثيرون لتصاعد حدة الاحتجاجات التي بدأت سلمية قبل يومين في ساحة التحرير ببغداد وبعض محافظات الوسط والجنوب ، لتتحول في يومها الثاني الى احتجاجات دموية ، أدت الى سقوط عشرات او مئات القتلى والجرحى من المتظاهرين والقوات الامنية . ولم تكن تلك المظاهرات مفاجئة بسبب سوء الاوضاع التي حذر منها العديد من المتابعين للتطورات الجارية في العراق ، بل نبه البعض من انفجار وشيك نتيجة لما يفرزه نظام المحاصصة من ازمات مستعصية وتوترات سياسية تنعكس سلبا على الاوضاع الامنية والاقتصادية الهشة والضعيفة رغم تصاعد واردات العراق ووصولها الى مستويات عالية ممكن ان توفر حياة على مستوى متوسط من الرفاهية للمواطنين .

نظام المحاصصة يفتقد للمعارضة كما في سائر الديمقراطيات ، ويعتمد على مبدأ ترضية جميع الاطراف السياسية المشاركة بالعملية السياسية ، مما يجعل مهمة انجاح نظام كهذا مستحيلة لا ختلاف اديولوجيات وبرامج واولويات الاحزاب والتيارات المشاركة في العملية السياسية .وربما كان يصلح في السنوات الاولى التي اعقبت التغيير ، ولكنه لا يصلح كقاعدة سياسية يمكن ان يبنى عليها النظام السياسي في العراق .

وتسبب نظام المحاصصة بفشل جميع الحكومات السابقة ، ودليل فشلها انها لم تستطع ان تنجر ما يذكر على جميع المستويات تقريبا كاعادة الخدمات ومكافحة البطالة واصلاح العملية التربوية والتعليمية لمواكبة التطورات الجديدة في مجالي التعليم والتأهيل وسواها ، وما حدث تدهور وتراجع بمستوى الخدمات وارتفاع نسب البطالة والامية وسوء الخدمات مما يؤثر على نمط الحياة ومستوى المعيشة للمواطنين ، وتراكم تلك المشكلات وتفاقمها لابد ان ينفجر ويؤدي الى احتجاجات ومظاهرات تؤدي بدورها احيانا الى فقدان السيطرة عليها كما حدث بمظاهرات الثلاثاء والايام التي تلته في بغداد ومحافظات الوسط والجنوب .

والسبب الاخر لتفجر الاحتجاجات والعنف الذي اتسمت به وشارك فيه كلا الطرفين ، نتيجة التوصل الى قناعة شعبية ان حكومة عادل عبد المهدي غير قادرة على تغيير الاوضاع او احداث طفرة نوعية بمعالجة المشاكل والازمات الموروثة من الحكومات السابقة او الحالية ، وهي نفس المشكلات وتتلخص بالبطالة واتساع دائرة الفقر وتدهور وسوء الخدمات . اضافة الى مشاكل اخرى ادنى باهميتها لانها لا تمس حياة المواطن بشكل مباشر كما يحدث في حالات اتساع نطاق الفقر والبطالة . وهذه المشكلات المتراكمة تفرز بدورها مشكلات اقتصادية واجتماعية جديدة تؤدي الى صعوبة معالجتها وفق نظام المحاصصة ، والذي يمكن اعتباره القاسم المشترك لجميع الازمات والمشكلات التي يواجهها النظام السياسي في العراق .

ورغم توفر الامكانيات البشرية والمالية ولكن النظام السياسي عاجز عن حل المشكلات المتفاقمة ، فالحكومة مشغولة بارضاء الاحزاب والتيارات المبالغة بمطالبها وتهديداتها ، اكثر من اهتمامها باصلاح الاوضاع ومعالجة الازمات وتوفير الحد الادنى من الخدمات والرفاهية للمواطنين .

وارضاء الاحزاب بنظام المحاصصة ،حجر الزاوية باستمرار الحكومة ، لايمكنها الاقدام على تنفيذ برامج تنموية وخدمية لخدمة الصالح العام لانها مهددة من الاحزاب بسحب الثقة ، ومطالب الاحزاب ليست بالضرورة تصب في الصالح العام وانما في كثير من الاحيان تهدف الى مصالح حزبية وشخصية معرقلة لعمل الحكومة ،كما حدث ويحدث الان مع حكومة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي . ومن المؤكد ان حكومة عادل عبد المهدي لا تنقصها ارادة التغيير ومعالجة الازمات والمشكلات بما فيها مكافحة الفساد ، ولكن نظام المحاصصة يعيق خطوات مثل هذه تحدث فرقا عما عجزت عنه الحكومات السابقة .لان نظام الحاصصة يقف عائقا لتنفيذ برامج اصلاح حقيقية هدفها خدمة المواطنين اولا ، وليس خدمة الاحزاب والتيارات الدينية والسياسية الفاسدة .

علما انها جميعها مشاركة بالحكومة ،ولكنها معرقلة لها ،بسبب مطالبها الذاتية البعيدة عن خدمة المصالح العامة .


3.10.2019 

قيس ال ابراهيم العذاري


تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.