الجزائر.. مع تواصل الحراك مبادرات جديدة للخروج من الأزمة


22 Mar
22Mar

الجزائر.. مع تواصل الحراك مبادرات جديدة للخروج من الأزمة

الجزائر 

عباس ميموني، حسان جبريل 

رافقت الحراك الشعبي بالجزائر عدة مبادرات لخروج البلاد من أزمتها إلى جانب ورقة طريق الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الذي تنتهي ولايته دستوريا في 27 أبريل / نيسان المقبل، والتي رفضت شعبيا.وفي 11 مارس / آذار الجاري، أعلن الرئيس بوتفليقة، عن خارطة تتضمن عدم ترشحه لولاية خامسة ضمن ورقة طريق تصل بالبلاد إلى الجمهورية الثانية باصلاحات عميقة.

وقرر بوتفليقة على إثر ذلك إقالة الحكومة، وسحب ترشحه لولاية خامسة، وتأجيل انتخابات الرئاسة استجابة لمطالب الشارع، وكلف وزير داخليته نور الدين بدوي، بتشكيل حكومة كفاءات جديدة.

ورقة السلطة

وقرر بوتفليقة، تجميد العمل بالدستور الحالي، وتعهد بتنظيم مؤتمر وطني جامع ومستقل، يتوج بتعديل الدستور وتحديد موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة، ليسلم المشعل لرئيس منتخب.

ومنذ إعلان ترشح بوتفليقة في 10 فبراير / شباط الماضي، تشهد البلاد احتجاجات وتظاهرات رافضة لترشحه ولاحقا لتمديد ولايته، مست كافة الشرائح، بمشاركة مئات الآلاف في مظاهرات غير مسبوقة وصفت بـ"المليونية".

ومنذ تكليفه برئاسة وزراء البلاد في 12 مارس / آذار، لم يفلح نور الدين بدوي بعد في تشكيل حكومته الجديدة.

وقبل أيام ذكر مجمع النهار (مقرب من الرئاسة) أن بوتفليقة من المرجح أن يتنحى من منصبه مع نهاية ولايته دستوريا في 28 أبريل المقبل.

ولم تعلق الرئاسة على هذه المعلومات، في وقت أكدت نفس المصادر أن إعلان بوتفليقة قرار التنحي عن الحكم وشيك من خلال رسالة جديدة للجزائريين.

لكن رمطان لعمامرة، نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية، أكد الثلاثاء، من العاصمة الروسية موسكو، التزام الرئيس بوتفليقة بتسليم السلطة "للشخصية التي سينتخبها الشعب الجزائري بكل شفافية وحرية".

وإلى جانب ورقة طريق بوتفليقة، ظهرت عدة مبادرات في الساحة الجزائرية لتخطي الأزمة الراهنة.

ومنذ انطلاق المظاهرات المناهضة للرئيس بوتفليقة، في 22 فبراير / شباط الماضي، رفع محتجون لافتات مطالبة بمجلس تأسيسي يكون هو أساس "الجمهورية الجزائرية الثانية".

وباتت آليات تحقيق التغيير الجذري للنظام، في الجزائر، محل تجاذب سياسي بين السلطة والمعارضة التقليدية والحراك الشعبي الرافض لاستمرار الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في الحكم.

المخارج الدستورية

وطرحت مبادرات من أحزاب ونشطاء، تقوم على الذهاب نحو مخارج دستورية، من خلال تقديم الرئيس بوتفليقة، لاستقالته، أو تطبيق المادة 102 من الدستور التي تنص على حالة الشغور بسبب المرض أو الوفاة أو الاستقالة، وفي الحالات الثلاث، يتولى عبد القادر بن صالح، رئيس مجلس الأمة (الغرفة الثانية للبرلمان)، رئاسة الدولة لفترة انتقالية، لا تتعدى 135 يوما، تنظم خلالها انتخابات رئاسية، وتتجنب البلاد الوقوع في فراغ دستوري.

واقترح حزب جبهة العدالة والتنمية (إسلامي) المعارض، مخرجا دستوريا بتطبيق المادة 102، أو المادة 07، التي تنص على أن الشعب مصدر كل السلطات، وبالتالي تعيين هيئة انتقالية توافقية، تعدل الدستور وقانون الانتخابات وتحل المجالس الدستورية الحالية، على أن يفصل في القضايا الكبرى الرئيس المنتخب.

لكن ناشطين حذروا من وقوع البلاد في فراغ دستوري في حالة تنحي بوتفليقة بعد انتهاء ولايته الرئاسية في 28 أبريل، دون أن يكون هناك رئيس منتخب يستلم منه السلطة، وهو الأمر الذي لم ينص عليه الدستور.

غير أن أبو جرة سلطاني، رئيس المنتدى العالمي للوسطية، اقترح أن يعجل الرئيس بوتفليقة، بتعديل المادة 194 من الدّستور، بشكل يسمح باستحداث لجنة وطنية لتنظيم والإشراف على انتخابات رئاسية، تكون متبوعة بتشكيل حكومة توافق وطني يكون لعنصر الشباب حضورا قويا فيها، وأن يستكمل بوتفليقة مهمته الأخيرة إلى غاية تسليم السلطة لرئيس منتخب "لتوفير بيئة ملائمة للانتقال الدّيمقراطي السلس".

المجلس التأسيسي

ترى أحزاب وشخصيات محسوبة على ما يسمى بالمعارضة الراديكالية، أن الرئيس بوتفليقة، ملزم بتسليم مفاتيح الرئاسة، عند نهاية عهدته في 28 أبريل/نيسان المقبل، ولا يمكنه أن يلعب دورا في المرحلة الانتقالية.

وقال هؤلاء المعارضون، أن سلطة الشعب أسمى من سلطة الدستور، ولا بد من تغيير جذري تحل بموجبه كل المؤسسات الدستورية الحالية، وانتخاب مجلس تأسيسي يتولى صياغة مسودة الدستور التي تعرض على الاستفتاء الشعبي (النموذج التونسي).

ونادت بهذه الآلية، رئيس حزب العمال لوزير حنون (يسار)، وحزب جبهة القوى الاشتراكية (يسار)، ونشطاء مستقلين على غرار كريم طابو وهو قيادي سابق حزب جبهة القوى الاشتراكية.

ويحذر خبراء في القانون الدستوري، من الذهاب نحو المجلس التأسيسي، الذي يلجأ إليه في حالتين "دولة استقلت حديثا، أو بعد حرب"، كما أنه سيعيد طرح قضايا ترتبط بالهوية واللغة وكل ما يعتبر من الثوابت الوطنية.

وقال الخبير في القانون الدستوري، عامر رخيلة للأناضول، إن "المجلس التأسيسي، سيدخلنا في متاهة، سيطرح كل شيء فيه، مثل نظام الحكم، اللغة، الدين، وسنبقى في تجاذب لسنوات طويلة".

 قيادة جماعية

ونادت بعض أطياف المعارضة، بمغادرة الرئيس بوتفليقة للحكم بشكل نهائي، عند نهاية ولايته الرابعة في 28 أبريل/ نيسان القادم، لتكلف قيادة جماعية، تشكل من شخصيات توافقية، يشهد لها بالكفاءة والنزاهة، بإدارة المرحلة الانتقالية إلى غاية تنظيم انتخابات جديدة.

اقترح ائتلاف المجتمع المدني الجزائري من أجل الخروج السلمي من الأزمة، "إنشاء الهيئة العليا للانتقال الديمقراطي، وهي هيئة جماعية تتكون من شخصيات تتمتع بسلطة معنوية وقبول شعبي واسع. هذه الهيئة تعدُّ تجسيد لسيادة الدولة".

وقال الائتلاف المشكل من جمعيات ونقابات ونشطاء مستقلين، أن دور الهيئة ينحصر في تشكيل حكومة انتقالية، وتنظيم جلسات للحوار الوطني، تتوج بانتخاب ما يشبه برلمان يعد دستور جديد.

 سيناريو تدخل الجيش

أمام تشتت، الأفكار بشأن المرحلة الانتقالية، وتضاؤل فرص التوافق بشأن تمثيل الحراك الشعبي، تزداد المخاوف من دخول البلاد في نفق طويل من التجاذب السياسي الذي قد يعيدها سنوات إلى الوراء، في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعرفها حاليا.

ورأى الخبير في الدستور عامر رخيلة، أن تجنب "سنوات التيه"، يكون بمخرج دستوري سلسل، يمارس فيه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مهامه كاملة إلى غاية 28 نيسان / أبريل المقبل، ثم تثبت حالة الشغور.

أضاف رخيلة أن "رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح، يتولى قيادة الدولة لمدة 90 يوما، يستدعي فيها الهيئة الناخبة ويحضر لانتخابات رئاسية".

وأوضح أن "الجيش عن طريق المجلس الأعلى للأمن، قد يتدخل في هذه الحالة للممارسة مهمته في حماية الدستور، في حالة وجود مقاومة لهذا المخرج الدستوري".

وتعتبر المعارضة، تولي رئيس مجلس الأمة، رئاسة الدولة لفترة انتقالية محددة، استمرارا لنفس وجوه النظام وأدواته في تسيير الدولة وتحضير الانتخابات بالشكل الذي يخدم محيط الرئيس.

ويعلق رخيلة على هذه النقطة، قائلا "المخرج الأسلم والأسرع للبلاد، هو المسار الدستوري، وبشأن المخاوف، لم يعد هناك ما يبرر الخوف من الإدارة وقدرتها على تزوير الانتخابات، بعد هذا الحراك الشعبي".


الاناضول

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.