فالح الفياض واللعبة الخطرة


11 Oct
11Oct

فالح الفياض واللعبة الخطرة

قيس العذاري

البطء بتحقيق اصلاحات جذرية ومكافحة الفساد وفتح ابواب التوظيف وامتصاص كم البطالة المتراكم كقيلة بعودة التظاهرات بقوة ، بعد فشل عمليات قمعها بقوة النار بل فتحت هذه الاساليب القمعية القديمة الجديدة الباب على مصراعيه لعمليات ثأر مفتوحة على احتمالات يصعب حصرها او التنبؤ بعواقبها على المدى القريب والبعيد . 

واثار تصريح فالح الفياض علامات استفهام مثيرة وغير متوقعة ، حول "جاهزية الحشد الشعبي للتدخل في حال طلبت الحكومة ذلك"! ما معنى هذا؟! والحشد من المؤيدين لمطالب المتظاهرين بالخدمات ومكافحة الفقر والبطالة ووضع حد للفساد ، والحشد لا يمكن ان يكون أداة قمع ضد المواطنين يوما ، ووجد لمحاربة الارهاب وحماية المدنيين من اعماله الوحشية ضد السكان ، وليس لاجل حماية الفاسدين في الحكومة و الاحزاب والتيارات السياسية والدينية الفاسدة .

الفياض بتصريحه المؤشر الى نزعة فاشية لا يدرك ان القمع  بقوة النار يعد من الجرائم وفقا للدستور ويحاسب عليها القانون  وتصريحه ادانة له يجيز للمتظاهرين تقديم شكوى ضده ،ويجهل كذلك مدة عقوبة مثل هذه الجرائم قانونيا. 

ليس لاجل ذلك اسس الحشد ان يزج به لقمع احتجاجات شعبية مطالبة بالحقوق والاصلاحات السياسية والاقتصادية ومكافحة البطالة والفساد ، وما صرح به يعد تجاوزا على القانون والدستور باعلانه صراحة حماية الفاسدين من العقاب، الحشد الشعبي اسس لمحاربة الارهاب وليس لمحاربة وقمع المواطنين المطالبين بحقوقهم .

يندرج تصريح الفياض في خانة التصريحات الخطرة والفاشية ضد مواطنيه ومطالبتهم بحقوقهم وحقهم بثروات بلدهم المنهوبة من الاحزاب والتيارات السياسية والدينية الفاسدة .مما يفتح المجال لسؤاله عن مدى مشاركته بقمع المتظاهرين واستخدام الرصاص الحي ضد احتجاجاتهم ودوره كذلك باستشهاد اكثر من مئة مواطن من المتظاهريين السلميين .

ويفتح باب التكهنات عن مشاركة فصائل مسلحة بقمع المتظاهرين ، قد تكشف التحقيقات والصور والقيديوهات وشهود العبان من المراقبين ووسائل الاعلام المرافقة للاحتجاجات معرفة حجم ودور الفصائل المسلحة باعمال القتل المريعة التي مورست ضد المتظاهرين والقتل المتعمد بواسطة القناصة التي تجاوزت الحدود في مدينة الثورة "الصدر" مؤخرا واسفرت عن قتل عشرات المواطنين ومئات الجرحى وتعد من الجرائم المتعمدة ضد مواطنين عزل ومحتجين سلميين على سوء الاوضاع والفساد الرسمي الذي صادر حقوقهم على مدى عقد ونيف وما زال ينخر في الوزارات واجهزة الدولة والمؤسسات الرسمية بدون ردع ومحاسبة قانونية تضع حدا لتمادي الفساد وانتشاره بشكل واسع في الوزارات والمؤسسات الرسمية .

ويعد تصريحه مناسبة للبحث والتحقيق عن الجهات التي اوعزت باستخدام الرصاص الحي ضد المتظاهرين السلميين ، والتستر على المجرمين ، لا ينهي مطالبة ذوي الضحايا عن تقديمهم للقضاء لينالوا عقابهم على الجرائم البشعة التي ارتكبوها ضد المتظاهرين . واكثرهم من الشباب الذين يمثلون الوطنية العراقية ضد فساد الاحزاب والمسؤولين الذين خذلوا تطلعاتهم نحو مستقبل افضل واكثر امنا واستقرارا من الحقب الدكتاتورية الماضية .

محاسبة المعتدين اصبح خجر الزاوية في اختبار نوايا الحكومة ازاء المطالبين بحقوقهم من الشباب والفئات الاجتماعية التي تمثل جميع شرائح المجتمع ،مطالبة بحقوقها المصادرة من قبل الفاسدين سواء من الاحزاب او الحكومة. ومنذ يوم الجمعة خرجت تظاهرة في ذي قار تطالب بثأرالشهداء ، ورفعت شعار : "شهدئنا ثأرنا" ، لكي يكون من شارك بهذه الجرائم على بينة ان من الصعب محو اثار اعمال القتل والتنكيل بالمواطنين ، كما كان يحدث في الانظمة الدكتاتورية السابقة ، التي لم تندمل بعد اثار جرائمها على المعارضين والمواطنين رغم مرور اكثر من عقد ونيف على طي صفحة الدكتاتوريات في العراق .

واذا علمنا لماذا شعار :"شهدائنا ثأرنا" سنفهم اكثر دوافع اختيار هذا الشعار للتظاهرات ، فقد قدمت ذي قار ومدينة الثورة "الصدر" العدد الاكبر من الشهداء والجرحى في الاحتجاجات الاخيرة على ايدي المجرمين الذين لم تكشف التحقيقات عنهم لحد الان .ولتأكيد تلك الجرائم المدانة ، اعلنت منظمة هيومن رايت ووتش إن قوات الأمن استخدمت "القوة القاتلة المفرطة وغير الضرورية ضد المتظاهرين" الذين كانوا في بعض الأحيان يرمون الحجارة، فقتلت 105 أشخاص على الأقلّ، وأصابت أكثر من 4 آلاف بجروح منذ 1 أكتوبر/تشرين الأول 2019.

والارقام العالية للقتلى والجرحى تدل على انها ليست جرائم فردية او محدودة ، وانما جرائم منظمة ومخطط لها ومجازة من قبل جهات امنية مجهولة او لم تكشف التحقيقات بعد عن هويتها . واعلنت النقابة الوطنية للصحفيين عن عشرات الانتهاكات والتجاوز على حرية التعبير باساليب قمعية لا تمت بصلة للنظام الديمقراطي المزعوم في العراق . ورصدت النقابة ، خلال الفترة من 1 – 5 تشرين الاول 2019، ابشع حالات القمع لحريات التعبير، والحريات الصحفية التي مر بها العراق منذ 2003 ، وسجلت اكثر من  43 انتهاكاً طال صحفيين ومؤسسات اعلامية خلال تغطية التظاهرات في بغداد والمحافظات .وهذه الارقام تتحدث عن نفسها لتبين حجم واساليب وشراسة القمع الذي مورس بحق المتظاهرين السلميين خلال اقل من اسبوع ، مما يوجب معرفة من بقف وراء هذه الجرائم وتقديمهم الى القضاء لكي لا يعود العراق الى الوراء الى عهود الدكتاتوريات البائدة .

 وبينت احدى الاحصائيات الطبية  ان 3 بالمئة من الجرحى ينتمون للحشد الشعبي و57 بالمئة ينتمون للعاطلين عن العمل ، وهذه الارقام الموثقة طبيا تدل على ان نسبة لا بأس بها من منتسبي الحشد الشعبي شاركوا بالاحتجاجات ضد الفساد والمطالبة بتوفير الخدمات ومكافحة البطالة التي تعد اهم المطالب الاساسية .وهذه المطالب نفسها منذ الحكومات السابقة وصولا الى الحكومة الحالية ،دون ان يلوح في الافق ما يدفع الحكومة لمعالجة هذه الاوضاع السيئة، وتراكماتها التي زادت من مساحة الفقر والبطالة والفساد .

11.10.2019

 قيس ال ابراهيم العذاري


تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.