قيس آل ابراهيم العذاري:عقبات جديدة امام حكومة عادل عبد المهدي


08 Sep
08Sep

قيس آل ابراهيم العذاري:عقبات جديدة امام حكومة عادل عبد المهدي

ازداد عدد الاصوات من تحالفي "الفتح" و"سائرون" مطالبة عبد المهدي بتقديم استقالته ، المفارقة ان التحالفين وفرا الاغلبية لفوز عبد المهدي بمنصب رئيس الوزراء! وقبل اكتمال سنته الاولى ارتفعت نفس الاصوات مطالبه برحيله ، لانه فشل بتنفيذ برنامجه الحكومي الذي وعد به قبل تسنمه المنصب ، واقالته ممكنة لان "فتح" و"سائرون" لهما اغلبية برلمانية من الممكن ان تطيح به من منصبه . لندخل في دوامة جديدة اسمها البحث عن رئيس وزراء توافقي ينال تأييد القوى السياسية والاحزاب والتيارات الدينية الفاسدة .

لا احد يعلم الدوافع وراء هذه المطالبات ، هل لفرض ارادت حزبية وشخصية ام هناك فعلا تحفظات على سياسة رئيس الوزراء؟ لا نعام ولكن المطالببن باستقالته من المشاركين بتسميته لرئاسة الوزراء ، واكثر المحذرين تيار الصدر الذي حشد سابقا لاختياره ومن ثم تيار الحكمة الذي اختار ان يكون في المعارضة والتسمية خطأ لانه لا توجد معارضة ذات برنامج سياسي يخالف نظام المحاصصة المشارك فيه تيار الحكمة و"النصر" .

ولا نفهم دوافع هذه المطالبات المبكرة من رئاسة الوزراء ،وهل لها علاقة بالصراع بين الولايات المتحدة وايران؟ فقد اتخذت سياسة رئيس الوزراء خطا واضحا من الصراعات بين دول  المنطقة ، اكدت عدم الدخول في محاور اقليمية باكثر من مناسبة ، وسياسة "النأي بالنفس" هذه ، قد لا تتوافق مع مواقف الاحزاب والتيارات من الصراع ، ولكن السؤال ما فائدة العراق من الدخول في الصراعات الاقليمية؟ وما مصلحة العراق بهذه الصراعات العقيمة؟

وما زال العراق يخوض حربا ضد بقايا "داعش" والتنظيمات المتطرفة، ويقدم تضحيات غالية في محاربتها ، ومنعها من تهديد حياة المدنيين او العودة لضرب اقتصاد ومصالح العراق ، واما محاولة اثارة قضية شاركت بها هذه الاحزاب والتيارات ، فانها لا تساعد في نجاح البرنامج الحكومي الذي اشرت عليه نقاط تقصير سواء على المستوى الاقتصادي او حل مشكلات النازحين او البطالة والخدمات ، وتضع العصي بعجلة حكومة عبد المهدي المطالبة بتحقيق انجازات على صعيد اعادة البناء والخدمات ومشاريع التنمية ومكافحة الفقر الذي وصل الى مستويات تجاوزت 22 بالمئة من السكان حسب الاحصائيات الرسمية لوزارة التخطيط . وهناك من يقدرها باعلى من هذه النسبة بكثير .

تعودنا في السنين الماضية على اثارة الازمات من قبل هذه الاحزاب والتيارات الفاسدة، كلما حدث بعض التقدم هنا وهناك ، او ارتفعت الاصوات بضرورة مكافحة الفساد في الوزرات والمؤسسات ، الفساد المشاركة والمسؤولة عنه هذه الاحزاب والتيارات ، لمنع رئيس الوزراء وحكومته من فتح هذه الملفات لانها تطال رموز هذه الاحزاب،فتلجأ الى التهديد ، ومطالبة رئيس الوزراء بالاستقالة ، بذريعة ان حكومته اخفقت بتنفيذ ما وعدت به من انجازات واخفقت بانجاز برنامجها الحكومي التوافقي .

تريد هذه الاحزاب والتيارات ، ان نظل ندور بنفس الدوامة من لتخليص الفاسدين من المحاسبة او منع فتح ملفاتهم وتقديمهم الى القضاء ، وفي كل مرة ترتفع فيها الاصوات بضرورة محاسبة الفاسدين نجد انفسنا في دوامة أزمة جديدة ، كالتي تحث الان وملخصها مطالبة رئيس الوزراء تقديم استقالته بحجج وذرائع غير واقعية لا تتعلق بمستوى الانجازات ، وانما بمدى توافق سياسة رئيس الوزراء مع مواقف هذه الاحزاب والتيارات وفسادها ،وفرض ارادتها على القضاء والمصالح العامة .

وفي الواقع لم تأخذ حكومة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي الوقت الكافي لحل المشكلات الموروثة من الحكومات السابقة والمشكلات الجديد ، خاصة الصراع الدائر بين واشنطن وطهران ، التي تريد بعض الاحزاب والتيارات الطائفية ان يكون العراق طرفا فيه ، او منحازا على حساب مصالح العراق واستقراره السياسي، بعد سلسلة الحروب التي خاضها نيابة عن الجميع ضد التنظيمات الارهابية المتطرفة . 

كما تدرك هذه الاحزاب والتيارات الدينية الطائفية او ربما لا تدرك ، مدى الازمة التي ستتسبب بها استقالة رئيس الوزراء ، وصعوبة التوصل لتوافق جديد على حكومة جديدة ورئيس وزراء جديد ، فليس من السهولة توافق الاحزاب الدينية الفاسدة على حكومة جديدة ، مما يتيح لها تحقيق مصالحها ومطالبها الحزبية والفئوية على حساب المصلحة العامة وحل المشكلات المتعلقة بمطالب المواطنين التي مضت عليها اربع دورات انتخابية دون تحقيق الحد الادنى منها .كما يتيح لها تجنب المحاسبة وتأجيل فتح ملفات الفسادالمتهمة فيها الى القضاء .

ورغم ان حكومة رئيس الوزراء لم تأخذ الوقت الكافي لمعالجة المشكلات الموروثة والجديدة ، فانها مطالبة ببذل المزيد من الجهود والعمل لتحقيق انجازات ، وما تحقق عبارة عن انجازات محدودة وغير مقنعة مقابل ما متوفر للحكومة من امكانيات مالية وبشرية ، وخبرات بامكانها ان تحقق قفزات نوعية في تلبية مطالب المواطنين بالخدمات والمشاريع التنموية ومكافحة البطالة التي وصلت الى مستويات عالية ، تهدد بازمات جديدة .


7.9.2019


تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.