قيس ال ابراهيم العذاري : احزاب وتيارات فاسدة مشاركة بالحكومة ومعارضة لها!


29 Sep
29Sep

احزاب وتيارات فاسدة مشاركة بالحكومة ومعارضة لها!

قيس العذاري

مرت 16 عاما على التغيير منذ العام 2003، هدرت فيها ترليونات الدنانير دون تقدم وانجازات تذكر ، بل بالعكس المشاكل تتراكم سنة بعد سنة دون علاجات ،وتفاقمت بعضها لتصبح من المعضلات شبه الدائمة كالخدمات وارتفاع نسب الفقر والامية ومشاكل المخدرات وانتشارها بين الشباب لم يشهد لها العرق مثيلا من قبل .وتكررت خلال طيلة هذه السنوات المعاناة من انقطاع الكهرباء وشحة المياه في الصيف ، وفي الشتاء الفيضانات وطفح المجاري القديمة، وتراكم النفايات دون معالجة تحد من اضرارها الصحية .ودون ادراك لحجم الخسائر نتيجة لهذا الاهمال والتنصل من المسؤولية التي باتت شعار الاحزاب والتيارات الدينية وغير الدينية الفاسدة .

ووصلنا الى نقطة ان السياسيين ورجال الدين ممن ينتمون للاحزاب الدينية والطائفية لا يعترفون باخطائهم ، كأن سوء الاحوال مسؤول عنها شياطين حفية لا تريد للعراق ان ينجز او يحقق اي خطوة نحو القضاء على هذه الازمات المدمرة للمجتمع ومستقبل اجياله .ولو ان احدا من هؤلاء لا يدرك مثلا مضار النفايات والتلوث او لا يدرك ما يتسبب به طفع المجاري والفيضانات او الانقطاعات الدائمة للكهرباء والمياه لعذر ،واذا لم يكونوا يعلمون مضار هذه المشكلات قد عرفوا بعد ان لمسوا تأثيرها السلبي على جميع فئات المجتمع ، ونشر الامراض والاوبئة بين المواطنين .

يضاف الى هذه المشكلات ، ارتفاع نسب الفقر ، والبطالة بين الشباب ،وانتشار ظاهرة تعاطي المخدرات ، والامية والجهل لم يشهدها العراق سابقا فعلى من تقع المسؤولية؟ اليست هناك وزارات مختصة ومسؤولة عن تدهور وسوء الاحوال ،فما هي انجازات هذه الوزارات والدوائر والمؤسسات التابعة لها ، لاننا لم نلمس انجازات تذكر لمعالجة هذه المشاكل والافات على مدى اكثر من 15 عاما .

ويوما بعد يوم يتأكد لنا اننا ندور في حلقات مفرغة تتناوب عليها الاحزاب الدينية وغير الدينية الفاسدة .وبات شعارها التنصل من المسؤولية او اتهام بعضها البعض بالتقصير رغم مشاركتها بجميع الحكومات التي مرت على العراق منذ التغيير الى اخر حكومة مازالت قائمة برئاسة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي .،واخر هذه الحلقات المفرغة التي تدور حول نفسها اختراع "معارضة وهمية" للحكومة المشاركة فيها؟! اما كيف ان تشارك هذه الاحزاب والتيارات الدينية بالحكومة وتكون معارضة لها في نفس الوقت.. لا نعرف!!

وما يفصح نفاقها ودجلها كـ "معارضة" اننا دائما ما نقرأ ونسمع مطالبتها بحصصها من الوزارات والدرجات الخاصة! والمدراء والمحافظين وغيرها الكثير وفي نفس الوقت تضطلع بنقد الحكومة وتتوعد دمحاسبتها لتقصيرها بتقديم الخدمات للمواطنين او معالجة مشاكل كالبطالة والفقر وانتشار الامية والجهل وسوء الخدمات الطبية و...لدرجة ان هذه الاحزاب والتيارات اصبحت أشبه بمدارس للنفاق والازدواجية بتوزيع الاتهامات على الاخرين وتلويحها بمحاسبة المقصرين والفاسدين!

مبرأة نفسها من مسؤولية سوء الاوضاع وتفشي الفساد والمخدرات والجهل وغيرها من الافات الممااثلة،وباقية وتتوسع بفضل الاحزاب والتيارات الفاسدة التي ابتلى بها العراق منذ التغيير العام 2003 الى ان تجد نفسها في يوم ما تلاقي نفس مصير النظام البائد الذي قامت على انقاضه طيلة 16 عاما ، لانه لا يمكن الاستمرار بالتنصل من المسؤوليات او ترحيل الاتهامات بالتقصير وسوء الاحوال الى الاخرين ،بدون عمل وانجازات .وحان الوقت ان تدرك الاحزاب والتيارات المتهمة بالفساد ،سواء كانت بـ "المعارضة" او الحكومة ان المعاناة شاملة جميع فئات الشعب واجياله ، وعليها ان تختار بين استمرارها بالفساد والتنصل من المسؤولية او تواجه المشاكل التي يعاني منها المجتمع وهي مشاكل ماثلة وواضحة امام الجميع .

 ولا توجد ضرورة  تكرراها او عرضها امامها لانها على علم بها او مشاركة بها بفسادها وتخليها عن وطنيتها .وتدرك ولاشك ان 16 عاما كافية لاعادة الخدمات واصلاح سوء الاوضاع ، بينما ما يحدث العكس من اوضاع سيئة الى اسوأ محملة باوبئة جديدة كانتشار المخدرات وتفشي الامية والفقر الى درجات غير مسبوقة لا يمكن تبريرها او التنصل من مسؤوليتها من قبل الاحزاب والتيارات المشاركة بالحكومات السابقة والحالية، او الاصرار على الاستمرار بترحيل مسؤوليتها الى مجهول!.

 وعدم قناعة المواطنين بتبريرات الاحزاب لسوء الخدمات والبطالة وتفشي الامية والفقر ، ، المواطنون لم يقتنعوا بالوعود وتبريرات سوء الاوضاع من قبل الحكومة او الاحزاب المشاركة فيها ، ولم تنقطع او تتوقف المظاهرات سواء في العاصمة بغداد او باقي المحافظات زمن الحكومات السابقة والحالية ، لعدم وجود انجازات ملموسة تساهم بحل المشكلات والمعضلات السابقة والحالية ، تخفف من اعباء المواطن، نتيجة لسوء الادارة وفساد الاحزاب والتيارات المشاركة بالحكومة او المشاركة فيها ومعارضة لها في نفس الوقت كما نشهده الان بسابقة لم نجد لها مثيلا بجميع البلدان على اختلاف انظمتها السياسية ودساتيرها .

ووصل المواطن نتيجة ذلك الي نقطة اللاتسامح اتجاه الاوضاع المزرية واسمراريتها، فقد تجاوزت الحدود ويصعب اقناعه بالتبريرات والوعود كما حدث ويحدث زمن الحكومات السابقة او الحالية .

وهذه عينات كمثال عن فساد الاحزاب وعرقلتها للمشاريع الخدمية والتنموية وسرقة وهدر الاموال المخصصة لها :

 في محافظة ديالى بلغت قيمة المشاريع الفاسدة والمتلكئة : 350 مليار دينار ،بابل 262 مشروعا وفي محافظتي ذي قار والمثنى 200 مشروع ،كربلاء 274 مشروعا،نينوى 148 مشروعا ،النجف 143 مشروعا الانبار 746 مشروعا ،كركوك 197 .

ونسبة انجاز المشاريع التي تساوي "صفر" او ما يعرف بالمشاريع الوهمية وقيمتها ترليونات الدنانير ،وصلت الى 87 مشروعا بالاستناد الى احصائية وزارة التخطيط العراقية على مدى 15 عاما . علما ان رئيس الوزراء عادل عبد المهدي أعلن في وقت سابق فقدان العراق خلال نفس المدة  450 مليار دولار من امواله بسبب الفساد من اصل 850 مليار دولار اقرت كموازنات سنوية  للبلاد .


29.9.2019

قيس ال ابراهيم العذاري    


تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.