قيس ال ابراهيم العذاري :متى تنتهي حقبة نتنياهو؟


14 Sep
14Sep

متى تنتهي حقبة نتنياهو؟

قيس العذاري

دفعت سياسات نتنياهو المتطرفة بالازمات الى ذروة خطيرة تهدد الاستقرار والامن بدول المنطقة ، وكلما اقترب موعد الانتخابات الاسرائيلية تزداد سياسته خطورة ، وتهدد بنسف اهم التفاهمات التي انعقدت في السابق بين اسرائيل والفلسطينيين . واثرت سياساته المتهورة على فرص السلام بامعانه بعزل المناطق الفلسطينية عن بعضها بزراعة ما يعرف بالمستوطنات ، وهي غير ضرورية لاسرائيل لامتلاكها اراض تفيض عن حاجة السكان اليهود خارج حدود العام 1967 او الخط الفاصل بين فلسطين واسرائيل ، . تؤكد على ان نتياهو لا يرى بحل الدولتين الخيار الافضل لاسرائيل وفلسطين وفق القرارات الاممية ، التي تؤيدها اغلبية الاعضاء بهيئة الامم المتحدة ومجلس الامن الدوليين .

وسياسات نتياهو التي اضرت بمستقبل السلام المدعوم دوليا ، اضرت اسرائيل بالقدر نفسه الذي اضرت به فلسطين والقرارات المتوافق عليها بين دعاة السلام والمؤيدين له حول العالم .وزادت وتيرة العنف وتوسيع نطاقه ونقله الى خارج فلسطين واسرائيل ليشمل اكثرية دول الشرق الاوسط في محاولة لابعاد الانظار عن جوهر المشكلة الحقيقية ، والتذرع بامن اسرائيل ، وهو نوع من الديماغوجية "الذروة" او اعلى درجات الديماغوجية ، المضرة باسرائيل والفلسطينيين ومستقبل التعايش بين شعوب ودول المنطقة .

ويمكن فرز سياسات نتنياهو او تصنيفها في خانة احباط المساعي نحو السلام الحقيقي مع الفلسطينيين . وما تم التوصل اليه باتفاقيات اوسلو اصبحت متأخرة قياسا الى ما يسعى اليه نتياهو وجوقة المتطرفين اليهود . وبعد ان نقل معركته من اسرائيل الى دول الجوار ، وهنا يجب الاعتراف بنجاحه بابعاد الانظار عن جوهر المشكلة الحقيقية مع الفلسطينيين ، ولكنه نجاح مؤقت ، لان القضية الفلسطينية سرعان ما تعود الى الواجهة من جديد وعودة جوهر الصراع الحقيقي من جديد فيما يتعلق بحقوق الشعب الفلسطيني ، لا نقول حقوقه الانسانية ، وانما حقه الطبيعي باقامة دولة على اراضيه ،وجرء كبير منها محتل من قبل اسرائيل بمخالفة صريحة وعنصرية لقرارات الشرعية الدولية . وببساطة ان ما يقوم به نتياهو غير قابل للاستمرار والنجاح حتى لو لاقى التأييد من الاكثرية اليهودية المتطرفة داخل او خارج اسرائيل ،طالما ان ميزان القوى متغير وغير ثابت تاريخيا .

بينما ما يسعى ويتطلع اليه الفلسطينيون والمجتمع الدولي ، سلام حقيقي وقابل للاستمرار ، يحقق السلام الشامل ويجلب الامن والاستقرار والتنمية لدول المنطقة . وبما ان نتياهو يدرك هذه الحقيقية المصيرية فان سياساته تصب بعكس ذلك بايغاله بزرع المستوطنات غير الضرورية ، وقضم المزيد من الاراضي الفلسطينية وتوسيع رقعة الاحتلال دون النظر الى عواقب مثل هذه السياسات الفاشلة وغير القابلة للاستمرار سواء على مستوى توفير الامن للسكان او القبول بها فلسطينيا واقليميا ودوليا .

  واعلانه مؤخرا عن نيته ضم غور الاردن الى اسرائيل ،يسير بنفس الاتجاه الخطأ ،واخر خطواته الفاشلة في الهروب من المشكلة الحقيقية او جوهر الصراع الفلسطيني الاسرائيلي ، ارجعها البعض الى محاولته لكسب التأييد الانتخابي وهي على الابواب ، ودعا البعض الى الحذر من تصريحاته العنصرية لان هدفها انتخابي بحت ، ليس لها علاقة بالواقع الحقيقي او جوهر الصراع الفلسطيني الاسرائيلي . وهذا التحذير منطقي وحقيقي لانه مشغول بكسب المزيد من المؤيدين لاعادة انتخابه كرئيس وزراء او قائد لاسرائيل العنصرية كما يريدها مع مؤيديه من المتطرفين اليهود ، وليس اسرائيل "التأريخية" والمعاصرة ، التي تبحث عن سلام حقيقي ودائم مع الفلسطينيين .

 ستبقى المشاكل والازمات التي اوجدتها سياسات نتنياهو المتطرفة سواء مع الفلسطينيين او دول وشعوب المنطقة فترة طويلة ، تضاف الى المشاكل والازمات السابقة حتى في حال فشله بالتجديد لفترة رئاسية جديدة ، وفي كلا الحالتين فان المتضرر من سياساته غير الواقعية والعنصرية كل من الشعبين الاسراائيلي والفلسطيني ومن ورائهما دول وشعوب المنطقة .   

قيس ال ابراهيم العذاري 

   

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.