جرحى وطواقم طبية يروون هول مأساة بيروت


06 Aug
06Aug

جرحى وطواقم طبية يروون هول مأساة بيروت

تشبه المشاهد التي رآها الجراح أنطوان قربان على الطرق وعند أبواب المستشفيات بعد الانفجار الضخم الذي وقع في بيروت الثلاثاء، تلك التي عاشها في أفغانستان قبل سنوات. ويقول الطبيب الذي أصيب في رأسه "ما رأيته أمس.. كان شبيها بيوم الآخرة".

وخرج قربان الأربعاء من المستشفى في بيروت مضمّد الرأس. ويقول لوكالة فرانس برس "ما رأيته أمس... مصابون تسيل منهم الدماء على قارعة الطريق وآخرون ممدّون على الأرض وفي باحة المستشفى... كان شبيهاً بيوم الآخرة".

وقربان واحد من أكثر من أربعة آلاف شخص أصيبوا في انفجار الثلاثاء الضخم الناتج، بحسب السلطات، عن تخزين 2750 طنا من مادة نيترات الأمونيوم شديدة الانفجار في مرفأ بيروت.

ويضيف "ذكرني ذلك بما اعتدت مشاهدته خلال مشاركتي في مهمات مع منظمة أطباء بلا حدود في أفغانستان قبل سنوات طويلة".

وأصيب الطبيب، وهو أستاذ محاضر في كلية الطب في جامعة القديس يوسف، في رأسه بينما كان يحتسي القهوة مع زميله في مقهى في وسط بيروت. بسبب الذعر في الطرق وزحمة السير، لم يتمكن من الوصول الى مستشفى أوتيل ديو في الأشرفية حيث يعمل، فنقله سائق دراجة نارية إلى مستشفى الجعيتاوي القريب.

ويقول "خاط الطبيب جرحي وأنا أجلس على قارعة الطريق بعد انتظار لساعات".

داخل أروقة مستشفى أوتيل ديو، توزعت الأربعاء عائلات في مجموعات صغيرة. كانت هناك أمهات قلقات على مصير أولادهن الجرحى. يسأل رجل مسنّ عن زوجته التي تم نقلها من مستشفى آخر. لا تتوقف هواتف بعضهم عن الرنين. وتتكرر رواية ما حصل معهم خلال كل اتصال.

وتقول سيّدة لمحدّثها "عجيبة بقائه على قيد الحياة"، بينما يوكل مصاب ضُمّدت قدمه شقيقته بالإجابة على اتصالات لا تتوقّف على هاتفه، قائلاً "لست قادراً على الكلام".

وتقول سيدة تلازم ابنها البالغ أربعين عاما والذي أصيب إصابة بالغة في عنقه وتهشم جسده بعد سقوط المبنى حيث يعمل قرب المرفأ، "نزف كثيراً وخضع لعملية أمس وهو الآن في العناية الفائقة".

وتضيف بحسرة "ما حدث أمس كان أفظع من الحرب الأهلية. لثوان شعرت أن قلبي خرج من صدري وأنني فقدت وعيي. كما لو أنها قنبلة هيروشيما. لن أنسيها ما حييت".

طواقم طبية "مرهقة"

واستقبل المستشفى 300 مصاب على الأقل. كما وصل اليه 13 قتيلا، وفق ما يقول مديره الطبي الدكتور جورج دبر لفرانس برس.

ويضيف الطبيب الذي غزا الشيب شعره وقد ارتدى ثوبه الأبيض وجلس وراء حاسوبه "خلال الحرب الأهلية كنت تلميذاً متمرناً في هذا المستشفى، ولم أر شيئاً مماثلاً".

ويضيف بتأثّر بالغ لم تخفه كمّامته الطبية "كان الأصعب إخبار عائلات جاءت بحثاً عن أبنائها أنهم توفوا، ولسنا قادرين على فعل أي شيء لهم".

ويتابع "تكرر ذلك أكثر من مرة ليلاً.. من الصعب جداً أن تبلغ أباً يحمل طفلته الصغيرة ويحاول إنقاذها أنها فارقت الحياة".

ولم تسلم المستشفيات على غرار الأبنية كافة في بيروت ومحيطها من تداعيات الانفجار. وتعرّض مرضى وزوارهم وأفراد من الطاقم الطبي لإصابات جراء تصدّع السقوف أو الجدران أو تناثر الزجاج عليهم من شدة الانفجار.

وتوفيت أربع ممرضات في مستشفى القديس جاورجيوس في الأشرفية، وخامسة في مستشفى الوردية في الجميزة.

وجاءت هذه المحنة على الطواقم الطبية التي وصلت ليلها بنهارها لمواجهة فيروس تفشي فيروس كورونا المستجد، في خضم أزمة اقتصادية غير مسبوقة تشهدها البلاد.

ويقول دبر "الفرق الطبية مرهقة من كل ما يحصل في البلد ومن كورونا، لكن في مواجهة أزمة أمس كان التكاتف عظيماً"، موضحاً أن عمال المطبخ والصيانة تطوعوا للمساعدة.


تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.