الاديبة الجزائرية أمينة مكاحلي تتوج بجائزة سنغور للشعر


24 Dec
24Dec

الاديبة الجزائرية أمينة مكاحلي تتوج بجائزة سنغور للشعر

آمال بودريش

الجزائر

حصلت الأديبة والشاعرة الجزائرية أمينة مكاحلي على لقب الدورة الخامسة لجائزة الشاعر السنغالي والرئيس السابق ليبود سيدار سنغور الدولية التي احتضنتها مدينة ميلانو الإيطالية عن قصيدتها "شفتان دون طابع بريدي"، بعدما خطفت بها إعجاب لجنة التحكيم من بين مجموعة قصائد في قسم الإبداع باللغة الفرنسية قبل أن يتم تعيينها سفيرة للجائزة بالجزائر.

وكانت مدينة ميلانو الإيطالية قد احتضنت أخيرا حدثا أدبيا مميزا وتظاهرة شعرية تدفق عليها الشعراء من قارتي أفريقيا وأوروبا وحملت الكثير من العرفان للرئيس والشاعر السنغالي الراحل ليبود سيدار سنغور، الذي يعد أول من أسس وحكم دولة السنغال وكتب نشيدها الوطني بأحرف خالدة ومشاعر جياشة لم تنطفئ حتى اليوم.

نتيجة بحث الصور عن الجزائرية أمينة مكاحلي تتوج بجائزة سنغور للشعر 

وجاءت الجائزة التي تحمل قيما إنسانية وعمقا أفريقيا وبعدا عالميا لتقفي أثر سنغور والاحتفاء به مرة كل عام من طرف المنظمة الأفريقية للتضامن "أفريكا صوليداريتا" الكائن مقرها بميلانو.

حرارة الجمر

أوضحت الشاعرة الجزائرية في اتصال مع الجزيرة نت، أن الجائزة الدولية التي حصلت عليها تحمل مذاقا أفريقيا وصيتا عالميا يبعث في نفسها الكثير من الفخر والاعتزاز.

واعتبرت أن ذكر اسمها وارتباط إبداعها المتوج مع اسم بحجم عطاء وإنسانية ونضال شعري وفكري مستميت وقامة مثل سنغور، يجعلها تنتشي فرحا ويشجعها ذلك لترفع مستقبلا سقف احتراقها الشعري بحرارة الجمر.

وتنظم المنظمة الأفريقية للتضامن "أفريكا صوليداريتا" " AFRICA SOLIDARIETA " الكائن مقرها بميلانو الايطالية كل عام طبعة للجائزة التي تحمل مكافأة مالية وشهادة ووساما رمزيا، وتمول من طرف هذه المنظمة ومنظمة الأمم المتحدة.

وتهدف الجائزة -التي تتضمن فروعا للشعراء المبدعين باللغتين الفرنسية والإيطالية- إلى السمو بثقافة السلم والحب والتضامن في العالم من خلال عذوبة وإنسانية القصيدة الشعرية، وفتح أفق ونوافذ لتقاسم الرؤى ووجهات النظر والمساهمة في دراسة ونشر أعمال عملاق الأدب الأفريقي الأكثر شهرة في مجال الشعر الإنساني.

ويذكر أن الجائزة تفتح كل عام مجال المشاركة للمبدعين في العالم باللغتين الفرنسية والايطالية، على أن لا يقل عمر المرشح للجائزة عن 18 عاما.

صوت متعدد اللغات

تترشح لهذه الجائزة في اللغة الايطالية القصائد التي نشرت في ديوان من دون اشتراط موضوع محدد للقصائد، إلى جانب جائزة الديوان الذي يتألف من أربعين إلى ثمانين قصيدة باللغة الايطالية بموضوع غير محدد للقصيدة.

فيما لم تحدد عدد القصائد في جائزة اللغة الفرنسية المصنفة في جائزتين، ولا يقبل ترشح أي أعمال مترجمة في هذه الجائزة التي تحمل مسحة القارة السمراء وتتسع لتستوعب شعراء جميع القارات.

وتجمع الشاعرة أمينة مكاحلي بين نظم الشعر وكتابة الرواية والترجمة من العربية إلى الفرنسية، وتكتب أيضا القصة، وبهذا المجال أصدرت العام الماضي مجموعتها القصصية "الفيلة لا تموت بالنسيان" التي تحكي فيها عن قصص الحب التي تستقر في الوجدان ويعتقد أصحابها بأنها ماتت قبل أن يحدث فجأة حدث طارئ يعيد ذلك الحب، في حين تضمنت روايتها "الرحالة المحترق" قصيدتها الرائعة "أنا منك" التي اشتهرت بها.

وترجمت الأعمال الشعرية لأمينة إلى اللغات الصينية والكورية في الولايات المتحدة الأميركية والإسبانية والإنجليزية والإيطالية والرومانية، وتجهز مستقبلا لترجمة ما أنتجت إلى اللغة العربية لإثراء المكتبة الجزائرية بعدما أسهمت بقصائدها في ديوان شعري بفرنسا مع عشرة شعراء.

الشاعر الرئيس

رغم أنه ولد ونشأ في عائلة ثرية ولم يتجرع علقم الحاجة وألم الفقر والمعاناة، فإن سنغور الإنسان أدار ظهره لحياة الرفاه وقاسم مجتمعه الأفريقي قسوة الحياة بسبب شدة انتمائه وعمق مشاعره وتأثره بمختلف الجزئيات التي تراكمت بداخله ثم انفجرت فيما بعد بطريقة جميلة ومسالمة في أدب راق.

ويرجع الكثير من الأكاديميين تفوق سنغور في أفريقيا والعالم، إلى كونه ترعرع في مناخ ينبض بالحكايات والقصص الشعبية وتلقى ممن يكبرونه حكايات عجيبة ومفعمة بالسحر والدهشة تشبه الأساطير التي يتسم بها الأدب الأفريقي -خاصة السنغالي والنيجيري- وربما هذا ما جعل خياله خصبا وقلمه غير قابل للتكرار.

وكانت رؤية الشاعر الرئيس مميزة ومختلفة وأسهمت في مسيرته الثقافية المضيئة كونه يؤمن أنّ على الإنسان أن يستنشق هواء القارات كلها. ويعتقد بالموازاة مع ذلك بأنه ليست هناك حضارة واحدة بل حضارات متعددة.

ويعد سنغور شاعر القصيدة الإنسانية دون منازع وشاعر المراثي والمآسي بحس مرهف وشاعر الطرافة ويعرف كيف يحرك الابتسامة في وجه عابس.

رسالة طويلة

صدقت مقولة أن الألم ينجب أدبا مميزا، وهذا ما انطبق تماما مع الأدب الأفريقي المغرق في الظلم والتهميش والاضطهاد، أدب جاء مختلفا كثيرا بصدقه وعنفوانه بحزنه وصموده وبقي -حتى بعد مد التحرر- أدبا عظيما حمل أحلام المجتمع وآماله وآلامه، واستفاد كثيرا من الطبيعة الشرسة التي عرف كيف يطوع أنيابها ومن التقاليد الأفريقية ومن فن المشافهة.

وأثرت أقلام لامعة من نيجيريا وإريتريا والسودان ومصر والجزائر في الأدب الأفريقي، وأنجبت السنغال قامات في الأدب ذاع صيتهم من بينهم أمنياتا ساو فول، والكاتبة مارياما با التي صورت بشكل مثير وجميل المجتمع متعدد الزوجات في السنغال عبر روايتها "رسالة طويلة جدا"، التي جاءت في شكل صرخة قوية ضد الظلم والقهر اللذين طالا المرأة في السنغال.

ومن المقرر أن ينظم خلال عام 2020 أكبر مؤتمر حول الشاعر الكبير سيدار سنغور بالجزائر، بمشاركة شخصيات وباحثين ومختصين من السنغال والعالم.


تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.